رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ميزان المدفوعات المصري يسجل فائضًا بقيمة 2.8 مليار دولار خلال 2026/2025

زيادة في ميزان المدفوعات
زيادة في ميزان المدفوعات المصرية

ميزان المدفوعات المصري.. حقق الاقتصاد المصري تحولاً استراتيجياً في تعاملاته المالية والتجارية مع العالم الخارجي خلال السنة المالية 2026/2025؛ حيث كشفت بيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي المصري عن تسجيل فائض كلي بلغ نحو 2.8 مليار دولار، مقارنة بـ عجز قدره 2.1 مليار دولار في السنة المالية السابقة.

ويعكس هذا التحول الإيجابي تعافي قدرة الدولة على جذب التدفقات النقدية المستدامة، مستفيدة من حزمة الإجراءات النقدية والهيكلية التي قضت على التشوهات السعرية في سوق الصرف، وعززت الثقة الدولية في مرونة الاقتصاد؛ وهو ما ترجمته القفزات غير المسبوقة في تدفقات الاستثمار الرأسمالي، والتحسن الكبير في ميزان الخدمات، والنمو القياسي في تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

الحساب الرأسمالي والمالي.. رافعة التدفقات المباشرة

سجل الحساب المالي والرأسمالي صافي تدفقات للداخل بلغت نحو 23.2 مليار دولار، وشكلت المحرك الأساسي لامتصاص عجز الميزان التجاري:

الاستثمار الأجنبي المباشر (18 مليار دولار): قفزت الاستثمارات المباشرة إلى 18 مليار دولار (بنسبة نمو بلغت 47.5%)، وتركزت الحصة العظمى منها (17.8 مليار دولار) في القطاعات الاقتصادية غير البترولية، مدعومة بتأسيس المشروعات وتوسعات الشركات القائمة وتنفيذ الصفقات الاستثمارية الكبرى كصفقة "علم الروم".

استثمارات المحافظ المالية والسيولة الدولية: ساهمت بقية التدفقات الرأسمالية في استعادة التوازن بسوق السندات وأدوات التمويل، لتبلغ التدفقات الرأسمالية والمالية الإجمالية مستوى قياسياً عزز الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي.

ميزان المعاملات الجارية: طفرة تاريخية في التحويلات والخدمات 

شهدت مكونات الحساب الجاري تحولات جذرية دعمت الموقف المالي الخارجي:

تحويلات المصريين العاملين بالخارج (47.3 مليار دولار): سجلت رقماً قياسياً غير مسبوق بعدما قفزت بنسبة 29.6% لتصل إلى 47.3 مليار دولار، مدفوعة بالقضاء على السوق الموازية وثقة المغتربين في تحويل مدخراتهم عبر القنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب تنوع الأوعية الادخارية المتاحة.

فائض ميزان الخدمات

 واصل قطاع الخدمات تحقيق أداء قوي بفضل:

إيرادات السياحة: استمرار التدفقات القياسية للوفود السياحية وارتفاع متوسط الليالي السياحية والإنفاق اليومي.

رسوم قناة السويس: تعافي حركة الملاحة والتجارة الدولية عبر الممر الملاحي المصري وتجاوز اضطرابات سلاسل الإمداد البحرية.

الصادرات غير البترولية: تحسن أداء الصادرات السلعية والصناعية نتيجة فتح أسواق جديدة وتعميق التصنيع المحلي وزيادة تنافسية المنتج الوطني بالخارج.

أبرز مؤشرات التحول المالي لميزان المدفوعات

ميزان المدفوعات المصري.. صافي ميزان المدفوعات الكلي: تحول تاريخي من عجز بلغ 2.1 مليار دولار في العام المالي 2024/ 2025 إلى فائض محقق بقيمة 2.8 مليار دولار في 2025/ 2026، بفارق تحسن إيجابي ناهز 4.9 مليار دولار.

تحويلات المصريين بالخارج: قفزت من مستويات قرب 36.5 مليار دولار إلى 47.3 مليار دولار، محققة زيادة سنوية صريحة بلغت 29.6%.

التدفقات الرأسمالية والمالية الإجمالية: سجلت صافي تدفق للداخل بلغ 23.2 مليار دولار لتشكل صمام أمان رئيسي للسيولة النقدية.

الاستثمار الأجنبي المباشر: ارتفع من 12.2 مليار دولار إلى 18.0 مليار دولار بمعدل نمو 47.5%.

الاستثمارات في القطاعات غير البترولية: استحوذت على نصيب الأسد بقيمة 17.8 مليار دولار مقابل 11.6 مليار دولار في عام المقارنة، لتمثل نحو 98% من إجمالي الاستثمارات المباشرة الواردة.

الدلالات الاستراتيجية على صلابة الاقتصاد المصري

دعم الاحتياطيات النقدية واستقرار الجنيه: يوفر تحقيق فائض بقيمة 2.8 مليار دولار حماية مباشرة للاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي، ما يقلص الضغوط على سعر الصرف ويحد من تذبذبات العملة المحلية.

القدرة على خدمة الالتزامات الخارجية: يمنح هذا التحول مصر جدارة ائتمانية مرتفعة لدى مؤسسات التصنيف الدولية (فيتش وموديز وستاندرد آند بورز)، ويؤكد قدرة الدولة على الوفاء بأقساط وفوائد ديونها الدولية بانتظام دون المساس باحتياجات السوق المحلية من السلع الاستراتيجية.

الاعتماد على الموارد الحقيقية المستدامة: يعكس ميزان المدفوعات انتقال مصر من الاعتماد على الأموال الساخنة (Hot Money) إلى الاعتماد على روافد صلبة؛ تتصدرها تحويلات المغتربين، والصادرات، والسياحة، والاستثمارات المباشرة طويلة الأجل، وهي الركائز الأساسية لبناء اقتصاد إنتاجي قادر على مواجهة الصدمات العالمية.

تم نسخ الرابط