رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تثبيت التصنيف الائتماني عند«B/B»..خبير يشرح سر صمود الاقتصاد المصري أمام التوترات الإقليمية

سر صمود الاقتصاد
سر صمود الاقتصاد المصري أمام التوترات الإقليمية

الاقتصاد المصري.. يمثل قرار وكالة «ستاندرد آند بورز» (S&P) بتثبيت التصنيف الائتماني السيادي لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية عند مستوى «B/B» مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة، شهادة جدارة نوعية تعكس نجاح السياسات المالية والنقدية في امتصاص ارتدادات الصدمة الجيوسياسية الإقليمية الراهنة خلال الأشهر الستة الأخيرة، وتفادي الانزلاق إلى اختناقات هيكلية حادة في سوق الصرف أو عجز السيولة الأجنبية.

وأكد الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، أن التقييم الصادر عن كبرى وكالات التصنيف الدولية يعد إيجابياً للغاية بالنظر إلى حجم الضغوط المعاكسة؛ موضحاً أن التثبيت بنظرة مستقرة جاء في أعقاب ترقيات سابقة نفذتها وكالتا «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، ما يثبت أن الاقتصاد القومي بات يمتلك أدوات ومصدات قادرة على احتواء تقلبات أسعار السلع الاستراتيجية وتذبذب تدفقات رؤوس الأموال غير المباشرة.

قراءة مقارنة: فارق الأداء بين صدمة 2022 واختبار 2026

تستند الرؤية التحليلية إلى مقارنة جوهرية بين مساري تعاطي الاقتصاد المصري مع الأزمات الدولية الكبرى:

تداعيات حرب روسيا وأوكرانيا (سبتمبر وأكتوبر 2022): واجهت مصر بعد انقضاء 6 أشهر على اندلاع الصراع الروسي الأوكراني أزمة مركبة ومأساوية اتسمت بحدوث شلل شبه كامل في تدفقات الاستيراد، وخروج حاد ومفاجئ لأكثر من 20 مليار دولار من الأموال الساخنة، ونشوء سوق موازية للعملة استنزفت الموارد الرسمية، نتيجة غياب مرونة الصرف وعدم توافر احتياطيات نقدية كافية للدفاع عن الاستقرار المالي.

تداعيات الصدمة الراهنة (بعد 6 أشهر في 2026): يبدو المشهد اليوم أكثر تماسكاً واستقراراً؛ فرغم تصاعد أسعار المحروقات، والقمح، والأسمدة عالمياً، نجحت المنظومة المصرفية في إدارة ملف النقد الأجنبي بمرونة، دون تعطل لحركة الإفراج الجمركي أو نشوء فجوات خانقة بالأسواق المحلية، ما جعل الموقف الحالي أفضل بكثير مقارنة بالسنوات الأربع الماضية.

ديناميكية المحافظ المالية: ارتداد سريع لأموال السندات

كشف التحليل عن تغير حاسم في سلوك الصناديق والمستثمرين الدوليين تجاه أدوات الدين الحكومية:

نزوح مؤقت وسريع: شهدت السوق المحلية خروجاً واسترداداً لاستثمارات المحافظ غير المباشرة خلال أول شهرين من الصدمة (مارس وأبريل 2026) بفعل تصاعد المخاوف الإقليمية.

عودة تفوق مستويات ما قبل الأزمة: على عكس موجات الهروب الطويلة في الأزمات السابقة، عادت التدفقات الأجنبية للاكتتاب في أذون وسندات الخزانة بوتيرة قياسية وسريعة، مسجلة مستويات تتجاوز حجم ما كانت عليه قبل اندلاع التوترات، مدفوعة بأسعار الفائدة الحقيقية الجاذبة، وشفافية التسعير، والثقة في التزام الدولة بسداد التزاماتها الدولية دون تأخير.

معادلة التدفقات: السياحة وتحويلات المغتربين تمتصان عجز القناة والوقود

تفسر النظرة المستقبلية "المستقرة" حيادية التقييم الائتماني؛ إذ يقف الاقتصاد بين نجاحات تشغيلية ومخاطر قائمة:

الضغوط المستمرة: يظل الاقتصاد مكشوفاً على استمرار ارتفاع فاتورة استيراد المشتقات البترولية عالمياً، بالتوازي مع ضعف إيرادات الملاحة البحرية في قناة السويس الناجم عن اضطراب حركة السفن بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب.

روافع التعويض النقدي: توازن هذا العجز قفزات ملموسة في حصيلة العملة الصعبة عبر رافدين رئيسيين:

تحويلات العاملين بالخارج: استمرار تدفقها عبر القنوات المصرفية الرسمية بعد زوال فوارق السوق الموازية.

إيرادات القطاع السياحي: تحقيق معدلات إشغال قياسية وتنوع في الوفود الوافدة للمقاصد الأثرية والشاطئية.

توقعات ترقية «موديز»: يُرجح أن تلحق وكالة «موديز» بركاب «ستاندرد آند بورز» و«فيتش» عبر ترقية التصنيف السيادي لمصر في مراجعتها القادمة، استناداً إلى نظرتها الإيجابية السابقة، والتقارب مع التقييمات المحققة على شاشات وكالات التصنيف الأخرى.

تم نسخ الرابط