رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

رغم أزمات المنطقة.. الاقتصاد المصري ينمو 5.1% والاحتياطي الأجنبي يسجل رقمًا قياسيًا

نمو الاقتصاد المصري
نمو الاقتصاد المصري

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز جلوبال ريتينجز» التصنيف الائتماني السيادي لمصر عند مستوى «B/B»، مع نظرة مستقبلية مستقرة، للمرة الثانية خلال عام 2026، بالتزامن مع تسجيل الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، ووصول صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستوى قياسي في سبتمبر الماضي، رغم استمرار التوترات الإقليمية والضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة.

واستند تقييم الوكالة إلى مجموعة من التطورات الاقتصادية والمالية، من بينها مرونة سعر الصرف، وتعديل أسعار الطاقة، وتوجيه برامج الحماية الاجتماعية إلى الفئات المستحقة، إلى جانب تحسن بعض مؤشرات النقد الأجنبي والتمويل.

ويأتي القرار وسط تحديات جيوسياسية تؤثر في اقتصادات المنطقة، وتزيد الضغوط على أسواق السلع والطاقة، ما يجعل قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات والحفاظ على استقرار مؤشراته المالية عاملًا مهمًا في تقييمه الائتماني.

نمو الاقتصاد بأعلى وتيرة

حقق الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، ليسجل أعلى معدل نمو له خلال ثلاث سنوات، وفق البيانات الواردة في تقرير «ستاندرد آند بورز».

ويعكس هذا المعدل تحسن النشاط الاقتصادي مقارنة بالفترات السابقة، بالتزامن مع جهود دعم الإنتاج والاستثمار وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي، في ظل الضغوط الناتجة عن التطورات الإقليمية وارتفاع تكلفة واردات الطاقة.

ويمثل النمو الاقتصادي أحد المعايير التي تستند إليها وكالات التصنيف في تقييم قدرة الدولة على توليد الإيرادات، ودعم النشاط المحلي، والوفاء بالتزاماتها المالية. لكن استمرار هذا التحسن وانعكاسه على مستوى معيشة المواطنين يظلان مرتبطين بزيادة الإنتاجية، وتوفير فرص العمل، وتحسين الدخول.

الاحتياطي الأجنبي عند مستوى قياسي

أشار التقرير إلى تسجيل صافي الاحتياطيات الدولية لمصر مستوى قياسيًا خلال سبتمبر 2026، بالتوازي مع وصول صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك إلى أعلى مستوى في ست سنوات.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية في ظل حاجة الاقتصاد إلى توفير العملات الأجنبية لتمويل الواردات وسداد الالتزامات الخارجية. فالاحتياطيات الدولية تمثل أحد مصادر الحماية أمام التقلبات العالمية، بينما يعكس ارتفاع صافي الأصول الأجنبية تحسنًا في وضع البنوك من حيث الأصول والالتزامات بالعملات الأجنبية.

ولفت التقرير إلى دور تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات السياحة، إلى جانب التعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس، في تخفيف الضغوط على الميزان التجاري، التي تفاقمت مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

وتوفر هذه الموارد تدفقات مهمة من النقد الأجنبي، تساعد في تلبية احتياجات السوق المحلية والحد من آثار ارتفاع فاتورة الاستيراد.

خفض الاحتياجات التمويلية

ومن بين المؤشرات التي رصدها التقرير، انخفاض إجمالي الاحتياجات التمويلية لمصر بما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، وهو تطور يرتبط بإدارة الالتزامات المالية وتقليل الضغوط على موارد الدولة.

وتشير الاحتياجات التمويلية إلى الموارد التي تحتاج إليها الدولة لتغطية الالتزامات المستحقة وتوفير التمويل اللازم، ولذلك فإن تقليصها قد يخفف الأعباء على المالية العامة، وفقًا لطبيعة الخفض ومصادر التمويل المستخدمة.

ويظل استمرار التحسن مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على زيادة الإيرادات، وتوسيع قاعدة الإنتاج والتصدير، وجذب الاستثمارات، فضلًا عن إدارة الدين والالتزامات المالية بما يدعم استدامة التمويل.

ماذا يعني تثبيت التصنيف الائتماني؟

يعكس الإبقاء على تصنيف مصر عند «B/B»، مع نظرة مستقبلية مستقرة، قرار الوكالة عدم تغيير تقييمها السيادي في المراجعة الحالية، مع توقع استقرار اتجاه التصنيف خلال الفترة التي تغطيها النظرة المستقبلية.

لكن تثبيت التصنيف لا يعني اختفاء المخاطر الاقتصادية، إذ تظل تكلفة التمويل، واحتياجات النقد الأجنبي، ومستويات الدين، والتطورات الجيوسياسية، عوامل مؤثرة في التقييمات المقبلة.

ويجمع تقييم «ستاندرد آند بورز» بين مؤشرات إيجابية، أبرزها نمو الاقتصاد بنسبة 5.1%، وارتفاع الاحتياطيات الدولية وصافي الأصول الأجنبية، وبين تحديات تتعلق بالتوترات الإقليمية وتكاليف الطاقة.

ويظل الحفاظ على هذه المؤشرات وتحويلها إلى تحسن اقتصادي مستدام مرهونًا بمواصلة الإصلاحات، وتعزيز موارد النقد الأجنبي، وزيادة الإنتاج والاستثمار، بما ينعكس على قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات وتحسين مستويات المعيشة.

تم نسخ الرابط