«التعليم يخرّج شبابًا بلا وظائف».. تحرك برلماني لإعادة رسم خريطة سوق العمل
تقدم النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب عن دائرة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء العمل والتخطيط والاستثمار والتربية والتعليم والتعليم الفني والتعليم العالي والبحث العلمي والصناعة والاتصالات، بشأن ضرورة إنشاء منظومة وطنية متكاملة للتنبؤ باحتياجات سوق العمل، وإعداد خريطة مستقبلية للوظائف، بما يضمن ربط منظومتي التعليم والتدريب بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد، وفتح مسارات حقيقية لتشغيل الشباب على مستوى الجمهورية، مع إيلاء اهتمام خاص بمحافظة القليوبية ومنطقة شبرا الخيمة.
وأكد النائب أشرف أمين أن استمرار تخريج أعداد كبيرة من الشباب دون وجود رؤية دقيقة ومحدثة للوظائف والتخصصات التي يحتاجها سوق العمل يفرض ضرورة التحرك نحو تبني تخطيط استباقي يحدد احتياجات الدولة والقطاع الخاص خلال السنوات الثلاث والخمس المقبلة، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع مشكلة البطالة بعد وقوعها.
وأوضح، أن التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، في ظل التوسع في التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والنمو الصناعي، تفرض إعادة النظر في منظومة التأهيل والتدريب المهني، بما يضمن إعداد كوادر بشرية تمتلك المهارات المطلوبة لشغل الوظائف الحالية والمستقبلية.
وأشار إلى أن منطقة شبرا الخيمة، بما تمتلكه من قاعدة صناعية وأنشطة إنتاجية وتجارية متنوعة، تحتاج إلى خطة تشغيل متكاملة ترتبط باحتياجات المصانع والمنشآت القائمة وفرص الاستثمار الجديدة، بما يسهم في تحويل طاقات الشباب إلى قوة إنتاج حقيقية تدعم الاقتصاد الوطني.
أشرف أمين يتساءل عن غياب منظومة وطنية للتنبؤ بالوظائف المستقبلية
وطرح عضو مجلس النواب عددًا من التساؤلات بشأن آليات تخطيط احتياجات سوق العمل، ومدى وجود رؤية حكومية واضحة للتخصصات والمهارات الأكثر طلبًا خلال السنوات المقبلة.
وتساءل النائب أشرف أمين: لماذا لا توجد منظومة وطنية معلنة ومحدثة للتنبؤ بالوظائف المطلوبة مستقبلًا، تحدد التخصصات والمهارات الأكثر احتياجًا، وتتيح بياناتها للطلاب والخريجين، بما يساعدهم على اختيار المسارات التعليمية والمهنية المناسبة لفرص العمل المتاحة والمتوقعة؟
كما تساءل عن خطة الحكومة لإلزام الجهات المعنية بربط سياسات التعليم الفني والجامعي وبرامج التدريب المهني بتوقعات سوق العمل، بدلًا من استمرار الفجوة بين مخرجات المؤسسات التعليمية واحتياجات أصحاب الأعمال والمنشآت الاقتصادية.
وأكد أن توفير بيانات دقيقة ومحدثة عن الوظائف المستقبلية من شأنه مساعدة الطلاب على اتخاذ قرارات تعليمية أكثر وعيًا، وتوجيه الخريجين نحو التخصصات التي تتزايد الحاجة إليها، فضلًا عن مساعدة المؤسسات التعليمية والتدريبية على تطوير برامجها وفقًا لمتطلبات الاقتصاد.
خطة لتشغيل الشباب في القليوبية وشبرا الخيمة وفق احتياجات المصانع
وتطرق طلب الإحاطة إلى ضرورة وضع خطة تنفيذية واضحة لمحافظة القليوبية، وبصفة خاصة منطقة شبرا الخيمة، لحصر احتياجات المصانع والمنشآت الاقتصادية من العمالة، وتحديد التخصصات والمهارات المطلوبة، وتدريب الشباب على الوظائف التي تحتاج إليها هذه المنشآت، وربط الخريجين بفرص تشغيل فعلية.
وتساءل أشرف أمين عن أسباب غياب خطة معلنة تحقق الربط المباشر بين احتياجات المنشآت الصناعية والتجارية في المنطقة، وبرامج تدريب الشباب وتأهيلهم، بما يضمن توجيه جهود التدريب إلى الوظائف المطلوبة بالفعل، بدلًا من تخريج متدربين في تخصصات لا تتناسب مع احتياجات سوق العمل.
وشدد على أهمية الاستفادة من القاعدة الصناعية والأنشطة الإنتاجية والتجارية التي تتميز بها شبرا الخيمة، من خلال بناء شراكات فعالة بين الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية ومراكز التدريب وأصحاب الأعمال، بما يسهم في توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة للشباب.
وأكد أن وضع خريطة دقيقة لاحتياجات العمالة على مستوى المحافظة من شأنه مساعدة الجهات المعنية على تحديد التخصصات ذات الأولوية، وتوجيه برامج التدريب وفقًا للاحتياجات الفعلية للمصانع والمنشآت، بما يعزز فرص التوظيف ويرفع كفاءة القوى العاملة.
منصة إلكترونية وطنية لربط الوظائف بالتدريب والتأهيل
وطالب النائب أشرف أمين بضرورة إنشاء منصة إلكترونية وطنية متكاملة تجمع بيانات الوظائف المتاحة والمتوقعة، وبرامج التدريب والتأهيل المهني، والمهارات المطلوبة، وفرص العمل المستقبلية في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتساءل عن أسباب عدم إنشاء منصة تتيح للشباب والطلاب والخريجين التعرف على الوظائف الأكثر طلبًا، والبرامج التدريبية المناسبة لها، ومتطلبات الالتحاق بها، بما يسهم في تسهيل الانتقال من التعليم والتدريب إلى سوق العمل.
وشدد على أهمية أن تتضمن المنصة مؤشرات معلنة لقياس نتائج برامج التدريب، ونسب توظيف المتدربين، ومدى استمرار الشباب في وظائفهم بعد انتهاء التدريب، بما يتيح تقييم فاعلية البرامج المقدمة، والتأكد من ارتباطها بفرص عمل حقيقية.
وأوضح أن وجود قاعدة بيانات وطنية محدثة، تتيح المعلومات اللازمة للطلاب والخريجين وأصحاب الأعمال والجهات الحكومية، من شأنه تحسين التنسيق بين المؤسسات المعنية بالتعليم والتدريب والتشغيل، ودعم اتخاذ القرارات استنادًا إلى بيانات دقيقة بدلًا من التقديرات غير المرتبطة بالاحتياجات الفعلية.
المطلوب خريطة مستقبلية للتشغيل وليس مجرد إعلان وظائف شاغرة
وأكد النائب أشرف أمين أن تبني منظومة وطنية متكاملة للتنبؤ باحتياجات سوق العمل من شأنه تحسين توجيه الاستثمارات التعليمية والتدريبية، وخفض فجوة المهارات بين الخريجين وأصحاب الأعمال، وزيادة فرص التشغيل، وتعزيز تنافسية العمالة المصرية في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
وشدد على أن التعامل الفعال مع ملف تشغيل الشباب لا يجب أن يقتصر على الإعلان عن الوظائف الشاغرة أو تنظيم برامج تدريبية بصورة منفصلة، وإنما يتطلب بناء رؤية مستقبلية واضحة تحدد الوظائف المتوقع نمو الطلب عليها، والمهارات اللازمة لشغلها، والمسارات التعليمية والتدريبية التي تؤهل الشباب للالتحاق بها.
وأضاف أن المطلوب هو بناء خريطة مستقبلية للتشغيل، تجعل لكل برنامج تدريبي هدفًا واضحًا وفرصة عمل قابلة للتحقق، مع وجود آليات للمتابعة والتقييم وقياس النتائج، بما يضمن توجيه الموارد إلى البرامج الأكثر ارتباطًا باحتياجات الاقتصاد.
وأكد أهمية تحرك الحكومة بالتنسيق بين الوزارات والجهات المعنية، لوضع إطار وطني موحد للتنبؤ باحتياجات سوق العمل، وربط التعليم والتدريب بالتشغيل، مع مراعاة الخصائص الاقتصادية والصناعية لكل محافظة، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام الشباب ويعزز قدرتهم على الحصول على فرص عمل مناسبة ومستدامة.