رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

3.7 تريليون جنيه استثمارات.. كواليس خطة مصر الاقتصادية للعام 2026-2027

 كواليس خطة مصر الاقتصادية
كواليس خطة مصر الاقتصادية للعام 26-2027

وضعت الحكومة المصرية مستهدفاً اقتصادياً وتنموياً جديداً للعام المالي 2026/ 2027، مستهدفة الوصول بمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.4%، مدعوماً بحزمة استثمارات كلية تقدر بنحو 3.7 تريليون جنيه مصري، في إطار خطة متوسطة الأجل تستهدف تحويل هيكل الاقتصاد القومي نحو الأنشطة الإنتاجية والتصديرية كثيفة التشغيل، وتوسيع مساحة تمكين مجتمع الأعمال الخاص لقيادة قاطرة التنمية.

وتكشف الملامح الهيكلية للخطة عن تحول نوعي في توزيع الأدوار؛ حيث تتصدر الصناعة التحويلية محركات توليد القيمة المضافة، بالتوازي مع تخصيص النصيب الأكبر من المحفظة الاستثمارية للشركات والقطاع الخاص، تمهيداً لتصعيد وتيرة النمو الاقتصادي تدريجياً لتبلغ 6.8% بحلول العام المالي 2029/ 2030.

قاطرة النمو القطاعي: الصناعة التحويلية في الصدارة بـ 29%

تتوزع مساهمة القطاعات الاقتصادية في تحقيق معدل النمو المستهدف (5.4%) وفق الأولويات التالية:

الصناعة التحويلية: تأتي في المرتبة الأولى بحصة استثنائية تبلغ 29% من النمو المستهدف، ما يعكس تركيز الدولة على تعميق المكون المحلي، وإحلال الواردات، وتوسيع خطوط الإنتاج الموجهة للتصدير.

تجارة الجملة والتجزئة: تحل ثانياً بمساهمة قدرها 11.3%، مستفيدة من نشاط حركة التداول السلعي، وتحديث شبكات التوزيع وسلاسل الإمداد اللوجستية الداخلية.

قطاع السياحة: يساهم بنسبة 9.3%، مدعوماً بالتوسعات الفندقية وافتتاح المقاصد والمشروعات الروحية والأثرية الجديدة وزيادة تدفقات النقد الأجنبي.

التشييد والبناء: يسجل مساهمة بنحو 7.2% مع استمرار استكمال مشروعات البنية التحتية القومية وتطوير المدن الذكية وتوسعات الموانئ والمصانع.

القطاع الزراعي: يسهم بنسبة 7%، مدفوعاً بزيادة إنتاجية مشروعات الاستصلاح الزراعي، وتأمين المحاصيل الاستراتيجية وسلاسل التصنيع الغذائي.

هيكل الاستثمارات: القطاع الخاص يستحوذ على 59% بـ 2.2 تريليون جنيه

يمثل التوزيع الرأسمالي للاستثمارات ترجمة عملية لسياسة ملكية الدولة وتحجيم الإنفاق العام لصالح الشركات الخاصة:

استثمارات القطاع الخاص: تستهدف الخطة استحواذ القطاع الخاص على نحو 59% من إجمالي الاستثمارات، بقيمة تمويلية تصل إلى حوالي 2.2 تريليون جنيه، تأكيداً للثقة في قدرة الاستثمار المحلي والأجنبي المباشر على ضخ السيولة وإدارة المشروعات بكفاءة تشغيلية.

الاستثمارات العامة الحكومية: حُدد سقف الاستثمارات العامة عند نحو 1.5 تريليون جنيه (ما يعادل 41%)، موجهة بتركيز شديد نحو استكمال مشروعات المرافق الضرورية، والتعليم، والرعاية الصحية، وتطوير البنية الأساسية الخادمة لمجتمع الأعمال دون مزاحمة للنشاط التجاري.

مسار 2030 وتحديات التحول للإنتاج الفعلي والتصدير

ترسم الخطة مساراً تصاعدياً للنمو الاقتصادي، إلا أن العائد الحقيقي يبقى رهناً بكفاءة التطبيق الميداني:

الهدف التراكمي لـ 2030: يستهدف المسار الزمني رفع معدلات النمو الاقتصادي تدريجياً من 5.4% في 2026/ 2027 وصولاً إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029/ 2030، لضمان استدامة توليد الدخل القومي والسيطرة على عجز الموازنة والدين العام.

اختبار التنفيذ على أرض الواقع: يظل التساؤل الجوهري يتمحور حول مدى قدرة هذه الكتلة الاستثمارية التريليونية على التحول إلى مشروعات إنتاجية فعلية تضيف سلعاً حقيقية للأسواق، وتخلق فرص عمل لائقة ومستدامة تمتص مدخلات سوق العمل، وترفع من حجم الصادرات الوطنية السلعية لكسر الضغوط التضخمية وتحقيق استقرار نقدي دائم.

تم نسخ الرابط