بعد تحذيرات الشيوخ من تخزين السلع.. كيف يعاقب القانون المتلاعبين بالأسعار؟
أعادت مناقشات مجلس الشيوخ بشأن ارتفاع أسعار السلع وممارسات بعض التجار ملف ضبط الأسواق إلى الواجهة، مع مطالب بتشديد الرقابة على المخازن ومواجهة الاحتكار والمضاربة، بالتوازي مع تفعيل العقوبات القانونية المقررة للتلاعب بالأسعار بطرق احتيالية.
وجاءت المناقشات في ظل تأكيد عدد من أعضاء المجلس أن استقرار أسعار السلع الأساسية لا يرتبط بالرقابة وحدها، وإنما يتطلب أيضًا زيادة الإنتاج، وتعزيز المعروض بالأسواق، وتوسيع منافذ بيع السلع بما يحد من الضغوط على المستهلكين.
تخزين السلع والمضاربة تحت رقابة مجلس الشيوخ
وخلال الجلسة العامة، ربط النائب محمد نبيل حلاوة، رئيس لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، بين ملف الأسعار والأمن الغذائي، مؤكدًا أن توافر السلع يمثل قضية أمن قومي تتأثر بالتطورات الاقتصادية والصراعات الدولية.
وأوضح أن أزمة الأسعار وسلاسل الإمداد مرت بمحطات متتابعة، بدأت بتداعيات جائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيراتها على الحبوب والأمن الغذائي، وصولًا إلى الحرب الأمريكية الإيرانية وما صاحبها من ارتفاع في أسعار الطاقة وزيادة تكاليف التأمين على السفن والمراكب العابرة لمناطق الصراع.
وحذر حلاوة من ممارسات قد يلجأ إليها بعض التجار، تتمثل في شراء السلع وتخزينها انتظارًا لارتفاع أسعارها، معتبرًا أن تكثيف الرقابة على المخازن يمكن أن يسهم في الحد من هذه الممارسات وتقليص المضاربة.
كما دعا إلى تعزيز الإنتاج على المدى الطويل من خلال تشغيل المصانع بكامل طاقتها، وتنشيط القرى وزيادة الإنتاج، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من برنامج «حياة كريمة» في دعم هذه الجهود.
وأكد أهمية دور وزارة التموين في متابعة حركة الأسعار وإعلانها للمستهلكين، إلى جانب التوسع في طرح السلع الحرة بمنافذ الوزارة لتعزيز المنافسة والحد من الزيادات السعرية.
المادة 345 من قانون العقوبات تحدد عقوبة التلاعب بالأسعار
وبعيدًا عن المطالب البرلمانية، يتضمن قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 نصوصًا تعاقب على صور محددة من التلاعب بالأسعار باستخدام وسائل احتيالية.
وتتناول المادة (345) الممارسات التي تؤدي إلى رفع أسعار الغلال أو البضائع أو البونات أو السندات المالية المعدة للتداول، أو خفضها عن قيمتها المقررة في المعاملات التجارية، من خلال نشر أخبار أو إعلانات مزورة أو مفتراة عمدًا، أو دفع سعر أعلى مما طلبه البائع، أو الاتفاق بين تجار على الامتناع عن بيع سلعة أو منع بيعها بأقل من سعر متفق عليه، أو اللجوء إلى وسائل احتيالية أخرى.
وتقرر المادة عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة، وغرامة لا تتجاوز 500 جنيه، أو إحدى العقوبتين، لمن تثبت ممارسته الأفعال المنصوص عليها.
مضاعفة الحد الأقصى للحبس في حالات السلع الضرورية
ولا تقف النصوص القانونية عند العقوبة الواردة بالمادة (345)، إذ تنص المادة (346) من قانون العقوبات على مضاعفة الحد الأقصى لعقوبة الحبس إذا وقعت الحيل المشار إليها بشأن أسعار اللحوم أو الخبز أو حطب الوقود والفحم أو غيرها من الحاجات الضرورية.
ويعكس هذا النص تخصيص معاملة أشد للحالات التي يستهدف فيها التلاعب أسعار سلع ترتبط بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وفقًا للضوابط الواردة بالقانون.
حملات التموين تستهدف ضبط الأسواق والمخابز
وعلى صعيد الإجراءات التنفيذية، تواصل وزارة التموين والتجارة الداخلية حملاتها الرقابية لمتابعة الأسواق والمخابز وضمان توافر السلع الأساسية، مع التركيز على انتظام إنتاج الخبز المدعم وثبات سعر الرغيف وعدم المساس بوزنه.
وتعمل الوزارة على توفير احتياجات المخابز من الأقماح والدقيق لضمان استمرار الإنتاج، بالتزامن مع تكثيف حملات التفتيش لرصد مخالفات نقص الأوزان والتلاعب بالأسعار، من خلال آلاف المفتشين المنتشرين بالمحافظات.
كما تستمر منظومة الدعم في إتاحة السلع التموينية الأساسية، وفي مقدمتها الزيت، بأسعار مدعمة، ضمن جهود تخفيف الأعباء عن المواطنين ودعم استقرار الأسواق.