نمو الاقتصاد المصري أمام اختبار الطاقة.. خبير يكشف السيناريوهات المتوقعة
توقع علي متولي المحلل الاقتصادي في شركة «موزايك إيكونوميكس»، أن يسجل الاقتصاد المصري نموًا يتراوح بين 4% و4.8% خلال السنة المالية الحالية، مرجحًا أن يدور المعدل حول 4% في السيناريو المحافظ، مع إمكانية تجاوزه إذا واصل الاستثمار الخاص التعافي واستعادت إيرادات قناة السويس والسياحة والطاقة زخمها.
وقال علي متولي، إن تحسن توقعات البنك الدولي لنمو الاقتصاد المصري يرتبط بصورة أساسية بتغير هيكل النمو، مع زيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية والخدمية في النشاط الاقتصادي.
الصناعة والاتصالات والتجارة تقود النمو
وأوضح متولي، أن قطاعات الصناعة والاتصالات والتجارة ساهمت بنحو 48% من إجمالي النمو، بينما ارتفعت مساهمة الصناعة التحويلية غير البترولية والاتصالات والسياحة بنحو 14% في بداية العام الماضي.
وأشار إلى أن الاستثمار الخاص سجل زيادة بنحو 25%، لترتفع حصته إلى حوالي 66% من إجمالي الاستثمارات، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس تحولًا تدريجيًا نحو نمو يعتمد بصورة أكبر على النشاط الإنتاجي ودور القطاع الخاص.
وأضاف، أن هذه التطورات تفتح مساحة أكبر أمام الشركات العاملة في قطاعات الصناعة والسياحة والاتصالات والتصدير، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو أعلى، مقارنة بالسيناريوهات الأكثر تحفظًا.
وكان الاقتصاد المصري قد سجل نموًا قدره 5.1% خلال العام الماضي، مما يجعل تطورات الاستثمار الخاص وأداء القطاعات الإنتاجية عوامل رئيسية في تحديد مسار النمو خلال الفترة المقبلة.
أكبر مخاطر التضخم
وقال متولي، إن أسعار الطاقة تظل من أبرز مصادر المخاطر أمام الاقتصاد المصري، خاصة خلال الربع الأخير من العام، موضحًا أن سعر خام برنت يدور حاليًا حول 100 دولار للبرميل، بينما تبلغ توقعاته لمتوسط السعر خلال الربع الرابع نحو 105 دولارات.
وأوضح، أن ارتفاع أسعار الطاقة يفرض ضغوطًا أكبر على مصر باعتبارها مستوردًا صافيًا للطاقة، حيث يؤدي إلى زيادة تكلفة البترول والغاز والنقل والكهرباء، قبل أن تنعكس هذه الزيادات على أسعار السلع والخدمات.
وقدر متولي توزيع المخاطر الخارجية في السيناريو الحالي بنحو 40% للطاقة والسلع، و30% لتكاليف التمويل وأسعار الفائدة العالمية، و20% للشحن والسياحة وقناة السويس، بينما تمثل التحويلات نحو 10% من إجمالي المخاطر.
وأضاف، أن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة يزيد المنافسة على تدفقات رؤوس الأموال ويرفع تكلفة الاقتراض في الأسواق الناشئة، ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على قطاعات النقل والكهرباء ومدخلات الإنتاج.
قناة السويس والسياحة تعززان تدفقات الدولار
وأكد متولي أن مصادر العملة الأجنبية الرئيسية لمصر لا تزال تتمتع بقدرة على دعم الاقتصاد، رغم احتمالات تباطؤ معدلات النمو في بعض البنود، مشيرًا إلى أن نمو التحويلات قد يتباطأ مع ضعف النشاط الاقتصادي في دول الخليج.
وفي قطاع السياحة، أشار إلى تسجيل إيرادات بلغت نحو 8 مليارات دولار خلال النصف الأول من 2026، في الوقت الذي بدأت فيه قناة السويس استعادة جزء مهم من إيراداتها السابقة، بالتزامن مع تغير مسارات الشحن المرتبطة بالتوترات في مضيقي هرمز وباب المندب وعودة جزء من حركة الملاحة إلى القناة.
وأوضح، أن إيرادات قناة السويس سجلت نحو 500 مليون دولار خلال أغسطس، بزيادة بلغت 55%، بينما ارتفع عدد السفن العابرة بنسبة 27%.
وأشار إلى أن السيناريو الأساسي لا يتضمن انكماشًا أو تراجعًا حادًا في مصادر النقد الأجنبي الرئيسية، وإنما استمرار نموها مع احتمالات تباطؤ معدلات الزيادة، خصوصًا بالنسبة إلى التحويلات وقناة السويس والسياحة، موضحًا أن مسار هذه المصادر سيظل مرتبطًا بدرجة التوترات الإقليمية واحتمالات تصعيدها.



