رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الفضة بين ضغط الفائدة وقوة الدولار.. تراجع محلي وعالمي وعجز المعروض يدعم التوقعات

الفضة
الفضة

شهدت أسعار الفضة في السوق المصرية تراجعًا خلال سبتمبر 2026، بالتزامن مع انخفاض الأسعار العالمية، في ظل تداخل عدة عوامل، من بينها تحركات الدولار، وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، والتطورات الجيوسياسية، إلى جانب مؤشرات الطلب الصناعي على المعدن.

وبحسب تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن، انخفض سعر جرام الفضة عيار 999 من 106.14 جنيهًا في بداية الفترة، التي امتدت من 31 أغسطس إلى 30 سبتمبر، إلى 103.02 جنيهًا بنهايتها، ليسجل تراجعًا قدره 3.12 جنيهات، بما يعادل 2.94%.

وعلى المستوى العالمي، هبطت أونصة الفضة من 64.146 دولار إلى 61.006 دولار، بخسارة بلغت 3.14 دولار، وبنسبة تراجع تقارب 4.89%.

وفي المقابل، ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه من 50.87 جنيه إلى 52.18 جنيه خلال الفترة نفسها، بزيادة تقارب 2.57%، وهو ما حد من انتقال الانخفاض العالمي للفضة إلى السوق المحلية.

أسعار الفضة في مصر بنهاية سبتمبر

سجلت أسعار الفضة في السوق المصرية مستويات مختلفة وفقًا للعيار، إذ بلغ سعر جرام الفضة عيار 999 نحو 103.75 جنيه، بينما سجل عيار 925، المعروف بالفضة الإسترليني، نحو 96.25 جنيه.

وبلغ سعر جرام الفضة عيار 900 نحو 93.50 جنيه، في حين سجل عيار 800 نحو 83.25 جنيه، ووصل سعر الجنيه الفضة إلى نحو 770 جنيهًا، بينما استقرت الأونصة العالمية قرب 61 دولارًا.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن اختلاف الأرقام بين سعر جرام الفضة في بداية ونهاية الفترة وبين الأسعار المسجلة في نهاية الشهر يرتبط بتوقيتات الرصد وتغيرات السوق خلال جلسات التداول.

الدولار يحد من تأثير الهبوط العالمي

أوضح التقرير أن تحركات الفضة في مصر لا يمكن تفسيرها بالاعتماد على السعر العالمي وحده، إذ يلعب سعر صرف الدولار دورًا رئيسيًا في تحديد القيمة المحلية للمعدن.

ومع ارتفاع الدولار من 50.87 إلى 52.18 جنيه، امتص السوق المحلي جزءًا من تأثير انخفاض الأونصة العالمية، باعتبار أن الفضة تُسعّر عالميًا بالدولار.

وأشار المركز إلى أن السعر المحلي يتأثر أيضًا بعوامل أخرى، من بينها تكاليف الاستيراد والتشغيل والتداول، وهوامش التجار، وتوافر المعروض، فضلًا عن طبيعة المنتج سواء كان فضة استثمارية أو مشغولات فضية.

الفجوة السعرية بين السوق المحلية والعالمية

رصد تقرير مركز الملاذ الآمن تغيرًا ملحوظًا في الفجوة بين السعر المحلي للفضة والسعر النظري المحسوب وفق السعر العالمي وسعر الصرف.

وتحولت الفجوة من علاوة محلية بلغت نحو 1.23 جنيه في بداية سبتمبر إلى خصم قدره 4.32 جنيهات في 18 سبتمبر، قبل أن تعود إلى علاوة محلية بلغت نحو 1.03 جنيه في 30 سبتمبر.

وأكد المركز أن هذه الفجوة لا يمكن تفسيرها باعتبارها مؤشرًا مباشرًا على حركة الطلب، إذ تتأثر بطريقة احتساب السعر النظري وتوقيت مقارنة الأسعار، فضلًا عن المصروفات وهوامش التداول.

ولفت إلى أن عودة الفجوة إلى المنطقة الموجبة لا تعني بالضرورة ارتفاع المبيعات أو زيادة الإقبال على شراء الفضة، ما لم تتوافر بيانات فعلية عن حركة البيع والشراء.

الفضة بين الاستثمار والاستخدام الصناعي

تختلف الفضة عن الذهب في طبيعة الطلب عليها، إذ لا يقتصر استخدامها على الاستثمار والاحتفاظ بالمعدن النفيس، وإنما تدخل في العديد من التطبيقات الصناعية.

وأشار المركز إلى أن قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والصناعات الكهربائية تمثل مصادر مهمة للطلب على الفضة، وهو ما يجعل مؤشرات النشاط الصناعي والمعروض العالمي عوامل مؤثرة في تحديد اتجاهاتها على المدى المتوسط والطويل.

وأضاف، أن استمرار الطلب الصناعي يمكن أن يوفر دعمًا للأسعار، لكنه لا يمنع تعرض المعدن لضغوط مؤقتة نتيجة تغيرات أسعار الفائدة أو قوة الدولار.

الفيدرالي يضغط على المعادن النفيسة

كان قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في 16 سبتمبر برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4% من أبرز التطورات التي تابعتها أسواق المعادن خلال الشهر.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد قد يزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالأصول التي لا تقدم عائدًا دوريًا، ومنها الفضة.

لكن المركز أشار إلى أن تأثير السياسة النقدية لا يأتي بصورة منفردة، إذ تتأثر الفضة أيضًا بتوقعات المستثمرين بشأن القرارات المقبلة، وحركة الدولار، ومستويات الطلب الصناعي.

وفي 29 سبتمبر، أشار جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إلى إمكانية ملاءمة زيادة إضافية واحدة للفائدة خلال العام، مع التشديد على أهمية متابعة البيانات الاقتصادية وعدم وجود حاجة للتحرك بصورة عاجلة.

كما حافظ مؤشر الدولار الأمريكي على مستويات أعلى من 101 نقطة، ما شكل عامل ضغط على المعادن المقومة بالعملة الأمريكية.

التضخم وثقة المستهلك تحت المتابعة

أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.4% على أساس سنوي خلال أغسطس، و0.4% على أساس شهري بعد التعديل الموسمي، بينما ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 2.4% سنويًا.

ويرى المركز أن استمرار الضغوط التضخمية يظل أحد العوامل التي تراقبها الأسواق، لكنه لا يعني تلقائيًا اتجاه الفيدرالي إلى رفع جديد للفائدة، في ظل اعتماد قرارات السياسة النقدية على مجموعة أوسع من المؤشرات.

وفي المقابل، تراجع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيجان إلى 48.1 نقطة خلال سبتمبر، مقابل 51.7 نقطة في أغسطس و55.1 نقطة في سبتمبر 2025.

وأشار المركز إلى أن تأثير هذه البيانات على الفضة قد يكون مزدوجًا؛ فمخاوف التضخم وعدم اليقين الاقتصادي قد تدفع بعض المستثمرين نحو المعادن النفيسة، في حين قد تضغط توقعات ارتفاع الفائدة والعوائد على الأسعار.

التوترات الجيوسياسية وسوق العمل

واصلت الأسواق متابعة تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتطورات المرتبطة بها خلال سبتمبر، باعتبارها من العوامل المؤثرة في شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن التوترات الجيوسياسية قد تدعم الطلب على المعادن النفيسة، إلا أن الفضة تختلف عن الذهب بسبب ارتباط جزء مهم من الطلب عليها بالنشاط الصناعي.

وفي سوق العمل الأمريكي، تراجعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 197 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 19 سبتمبر، مقابل 198 ألف طلب في الأسبوع السابق.

وأكد المركز أن هذه البيانات لا تكفي بمفردها للحكم على اتجاه سوق العمل أو توقع قرارات الفيدرالي، وإنما ينبغي قراءتها إلى جانب معدلات البطالة ونمو الوظائف والأجور والتضخم.

عجز المعروض يدعم الفضة على المدى المتوسط

يتوقع مركز الملاذ الآمن أن تظل أسعار الفضة خلال أكتوبر تحت تأثير تحركات الدولار والسياسة النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية، بالتوازي مع تطورات الطلب الصناعي والأوضاع الجيوسياسية.

وأشار إلى أن العجز المتوقع في المعروض العالمي يبلغ نحو 46.3 مليون أونصة، بالتزامن مع استمرار الطلب الصناعي من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والصناعات الكهربائية.

وقد توفر هذه العوامل دعمًا للفضة على المدى المتوسط والطويل، في حين قد تستمر قوة الدولار وتوقعات التشديد النقدي في تشكيل ضغوط على الأسعار العالمية.

أما في السوق المصرية، فمن شأن تحركات الدولار أن تحد من انتقال أي انخفاض عالمي للفضة إلى الأسعار المحلية بصورة كاملة، بينما تظل الفجوة بين السعرين المحلي والعالمي مؤشرًا يحتاج إلى قراءته بجانب تكاليف التداول وحركة المبيعات الفعلية، ولا يمكن الاعتماد عليه منفردًا لتحديد اتجاه الطلب.

تم نسخ الرابط