رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الذهب يفقد 195 جنيهًا محليًا و269 دولارًا عالميًا خلال سبتمبر

الذهب
الذهب

أنهت أسعار الذهب في السوق المصرية تعاملات سبتمبر 2026 على تراجع، متأثرة بالانخفاض الحاد الذي شهدته الأسعار العالمية خلال الشهر، في الوقت الذي ساهم فيه ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه في الحد من انعكاس الخسائر العالمية على السوق المحلية.

ووفقًا لتقرير فني صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تسعير وتداول الذهب والمجوهرات، انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 من 6325 جنيهًا في نهاية أغسطس إلى 6130 جنيهًا بنهاية سبتمبر، فاقدًا 195 جنيهًا، بنسبة تراجع بلغت 3.08%.

وعلى المستوى العالمي، هبطت أونصة الذهب من 4449.61 دولار إلى 4180.96 دولار، بخسارة بلغت 268.65 دولار، بما يعادل نحو 6.04%.

إمبابي: حركة الذهب محليًا لا ترتبط بالأونصة وحدها

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أداء الذهب خلال سبتمبر يعكس أهمية النظر إلى السوق المصرية من خلال مجموعة من المؤشرات، وليس الاكتفاء بمتابعة حركة الأونصة العالمية.

وأوضح، أن تراجع الذهب عالميًا بنحو 6%، مقابل انخفاض عيار 21 محليًا بنسبة 3.08%، يكشف الدور الذي لعبه سعر صرف الدولار أمام الجنيه في تحديد حركة الأسعار داخل السوق المصرية.

وأضاف، أن تحليل السوق يتطلب كذلك متابعة طبيعة الطلب، خاصة في ظل اختلاف سلوك المستهلكين بين مشتري المشغولات الذهبية من ناحية، والمتعاملين في السبائك والعملات الذهبية من ناحية أخرى.

وأشار إلى أن بيانات مجلس الذهب العالمي أظهرت تراجع مشتريات المشغولات الذهبية في مصر بنسبة 14% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.9 طن، في حين ارتفعت مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 6% إلى 6.2 طن.

وأكد إمبابي أن هذه البيانات تعكس اختلاف دوافع الشراء داخل السوق، إذ يرتبط شراء المشغولات في جانب منه بالزينة والمناسبات، بينما يرتبط الإقبال على السبائك والعملات بصورة أكبر بالادخار والاستثمار.

ولفت إلى أن انخفاض الأسعار لا يعني بالضرورة ارتفاع الطلب، موضحًا أن المستهلك قد يؤجل قرار الشراء بسبب ضغوط القدرة الشرائية، في الوقت الذي قد يلجأ فيه آخرون إلى بيع جزء من حيازاتهم لتوفير السيولة.

الدولار يحد من تأثير التراجع العالمي

ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه خلال سبتمبر من 50.87 جنيه في نهاية أغسطس إلى 52.17 جنيه بنهاية الشهر، بزيادة بلغت 1.30 جنيه، تعادل نحو 2.55%.

وساهم صعود الدولار في تقليص أثر الانخفاض العالمي للذهب على الأسعار المحلية، وهو ما ظهر في الفارق بين نسبة تراجع الأونصة عالميًا ونسبة انخفاض عيار 21 في مصر.

ويعتمد تسعير الذهب محليًا بصورة أساسية على حركة الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب عوامل العرض والطلب وتطورات السوق المحلية.

ضغوط عالمية من الدولار والعوائد الأمريكية

شهد الذهب العالمي ضغوطًا خلال سبتمبر، بالتزامن مع ارتفاع الدولار وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، فضلًا عن توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.

وفي 16 سبتمبر، رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل النطاق المستهدف إلى 3.75% و4%، مع استمرار التركيز على تطورات التضخم وإشارات الاقتصاد الأمريكي.

ويؤدي ارتفاع عوائد الأصول المالية إلى تقليل جاذبية الذهب، الذي لا يوفر عائدًا دوريًا، بينما يؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة المعدن المقوم بالعملة الأمريكية بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

وفي 28 سبتمبر، شهد الذهب العالمي موجة هبوط قوية، تراجع خلالها بنحو 4% خلال التداولات قبل أن يقلص جزءًا من خسائره، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات وزيادة توقعات الأسواق بشأن استمرار التشدد النقدي.

ومع ذلك، فإن حركة الذهب لا ترتبط بقرار الفيدرالي وحده، وإنما تتأثر كذلك بالدولار والعوائد وتوقعات المستثمرين والطلب الاستثماري.

التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط

شهدت الأسواق خلال سبتمبر استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الأمريكية الإيرانية والمخاطر المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع تحركات أسعار النفط ومخاوف إمدادات الطاقة.

وتؤثر هذه التطورات على الذهب من اتجاهين متباينين؛ فمن ناحية، قد تدفع المخاطر الجيوسياسية المستثمرين إلى زيادة الطلب على الذهب باعتباره من الأصول التي تستخدم للتحوط خلال فترات عدم اليقين.

ومن ناحية أخرى، فإن ارتفاع أسعار النفط قد يزيد الضغوط التضخمية ويعزز توقعات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بما يضغط على الذهب.

وبالتالي، فإن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية لا يؤدي بالضرورة إلى صعود الذهب، إذ قد تتغلب عوامل الدولار والعوائد والسياسة النقدية على الطلب الناتج عن البحث عن الملاذات الآمنة.

تغيرات في هيكل الطلب على الذهب بمصر

كشفت بيانات مجلس الذهب العالمي للربع الثاني من 2026 عن تراجع مشتريات المشغولات الذهبية في مصر إلى 4.9 طن، مقابل 5.7 طن خلال الفترة نفسها من 2025، بانخفاض سنوي بلغ 14%.

في المقابل، ارتفعت مشتريات السبائك والعملات الذهبية إلى 6.2 طن، مقابل 5.9 طن خلال الربع الثاني من العام السابق، بزيادة بلغت نحو 6%.

وتشير هذه الأرقام إلى اختلاف واضح في سلوك المستهلكين؛ فالمشغولات تتأثر بصورة أكبر بالقدرة الشرائية وتكاليف المصنعية واحتياجات المناسبات والزينة، بينما ترتبط السبائك والعملات بدرجة أكبر بأهداف الادخار والاستثمار.

وأكدت «آي صاغة» أن بيانات الربع الثاني لا تعكس بالضرورة سلوك المستهلكين خلال سبتمبر تحديدًا، لكنها تقدم مؤشرًا مهمًا على طبيعة الطلب في السوق المصرية.

كما أن انخفاض الكميات المشتراة من المشغولات لا يعني بالضرورة تراجع قيمة الإنفاق بالنسبة نفسها، إذ يمكن أن ترتفع قيمة المشتريات رغم انخفاض الكميات نتيجة ارتفاع أسعار الذهب.

الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي

أوضح إمبابي أن «آي صاغة» تتابع بصورة مستمرة الفارق بين السعر المحلي للذهب والسعر المكافئ المحسوب وفقًا لسعر الأونصة عالميًا وسعر صرف الدولار.

وسجلت أكبر فجوة موجبة خلال سبتمبر 62.40 جنيه في 28 سبتمبر، بينما بلغت أكبر فجوة سالبة 50.67 جنيه في 14 سبتمبر، وسجل متوسط الفجوة خلال الشهر نحو سالب 20 جنيهًا.

وتساعد هذه الفجوة في رصد مدى انتقال تحركات السوق العالمية إلى السوق المحلية، خاصة خلال فترات التقلبات القوية.

وأشار إمبابي إلى أن زيادة عدد تحديثات أسعار الذهب خلال يوم معين لا تعني بالضرورة ارتفاع حجم المبيعات، إذ قد تكون نتيجة مباشرة لسرعة تحرك الأسعار العالمية.

وأكد أن قراءة السوق بصورة أكثر دقة تستلزم الجمع بين بيانات الأسعار والفجوات السعرية وحجم المعاملات الفعلية، بدلًا من الاعتماد على مؤشر منفرد.

محطات رئيسية في حركة الذهب خلال سبتمبر

بداية الشهر: بدأ الذهب عيار 21 عند مستوى 6325 جنيهًا، قبل أن يتراجع إلى 6215 جنيهًا، ثم ارتفع إلى 6410 جنيهات في 3 سبتمبر، بما يعكس حالة التذبذب التي سيطرت على السوق خلال بداية الشهر.

التراجع من القمة: بعد تسجيل 6410 جنيهات في 3 سبتمبر، عاد الذهب إلى الهبوط ليسجل 6225 جنيهًا في 14 سبتمبر، منخفضًا 185 جنيهًا عن أعلى مستوى سجله خلال تلك الفترة.

وتزامن ذلك مع انخفاض الأونصة العالمية من 4473.81 دولار إلى 4299.10 دولار، بالتوازي مع تحرك سعر الدولار أمام الجنيه.

ارتفاع مؤقت منتصف الشهر: خلال الفترة من 15 إلى 20 سبتمبر، ارتفع عيار 21 من 6260 إلى 6400 جنيه، بزيادة بلغت 140 جنيهًا، بينما صعدت الأونصة العالمية من نحو 4294 دولارًا إلى 4378.57 دولار.

وتزامنت هذه الفترة مع قرار الاحتياطي الفيدرالي الصادر في 16 سبتمبر، إلا أن البيانات المتاحة لا تكفي وحدها لإثبات أن القرار كان السبب المباشر للحركة اللاحقة.

تجدد التراجع: بين 21 و27 سبتمبر، تراجع سعر عيار 21 من 6325 إلى 6235 جنيهًا، بخسارة بلغت 90 جنيهًا، بالتزامن مع هبوط الأونصة من نحو 4344 دولارًا إلى قرابة 4230 دولارًا.

هبوط نهاية الشهر: شهدت نهاية سبتمبر أقوى موجات التراجع، إذ انخفض عيار 21 في 28 سبتمبر من 6235 إلى 6100 جنيه، فاقدًا 135 جنيهًا.

وعالميًا، هبطت الأونصة خلال الجلسة إلى مستويات قرب 4115 دولارًا، قبل أن تستعيد جزءًا من خسائرها مع نهاية التداولات.

وفي 29 و30 سبتمبر، تحرك السعر المحلي بالقرب من مستوى 6130 جنيهًا، بالتزامن مع تعافي الأونصة من أدنى مستوياتها خلال جلسة الهبوط.

أسعار الذهب في نهاية سبتمبر

سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6130 جنيهًا في ختام تعاملات الأربعاء 30 سبتمبر 2026، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7006 جنيهات، وسجل عيار 18 نحو 5254 جنيهًا.

وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49,040 جنيهًا، في حين سجلت الأونصة عالميًا نحو 4199 دولارًا.

ما الذي يحكم حركة الذهب؟

يمكن تلخيص أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب خلال سبتمبر في ثلاثة محاور رئيسية، هي قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، ومسار السياسة النقدية الأمريكية وتوقعات التضخم، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة.

وعلى المستوى المحلي، أضاف تحرك سعر الدولار أمام الجنيه عاملًا مهمًا في تحديد مدى انعكاس التغيرات العالمية على السوق المصرية.

توقعات حركة الذهب خلال أكتوبر

تظل تحركات الذهب خلال أكتوبر مرتبطة بمجموعة من المتغيرات، في مقدمتها أداء الدولار، والعوائد الحقيقية، والبيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية.

وقد يتعرض الذهب لضغوط إذا استمر الدولار قويًا وظلت العوائد مرتفعة، بينما يمكن أن يحصل على دعم في حال تراجع العوائد أو ضعف الدولار أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وفي 29 سبتمبر، أشار جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إلى عدم وجود حاجة ملحة للتحرك سريعًا نحو رفع جديد للفائدة، مع التأكيد على أن القرارات المقبلة ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية.

ويعني ذلك أن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بتطورات التضخم والنشاط الاقتصادي، وليس محسومًا مسبقًا.

أما في السوق المصرية، فتظل العلاقة بين سعر الأونصة عالميًا وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب العرض والطلب، من أبرز العوامل المحددة لحركة الأسعار.

وتشير المستويات الفنية الواردة في التقرير إلى نطاق 6000–6050 جنيهًا كمنطقة دعم محتملة، و6200–6250 جنيهًا كمنطقة مقاومة محتملة، مع التأكيد على أن هذه المستويات ليست ضمانًا لاتجاه السعر وإنما مؤشرات فنية قابلة للتغير وفق تطورات السوق.

تم نسخ الرابط