خبير اقتصادي: تثبيت الفائدة الخيار الأمثل للمركزي لحماية القطاع الإنتاجي واحتواء التضخم
تتجه أنظار مجتمع الأعمال والقطاع المصرفي نحو مقر البنك المركزي المصري قبيل انعقاد لجنة السياسة النقدية لحسم أسعار الفائدة، في توقيت دقيق تتقاطع فيه مؤشرات التضخم المحلية مع ارتدادات السياسة النقدية العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
ورجحت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، في تصريحات صحفية، اتجاه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، مؤكدة أن المنحنى النزولي الطفيف لمعدلات التضخم يمنح صانع القرار النقدي مساحة للمناورة والتحوط دون الحاجة لزيادة الأعباء المالية على الاقتصاد.
مخاطر رفع الفائدة على تكلفة الإنتاج والأسعار
أوضحت الدماطي أن تبني خيار رفع الفائدة في التوقيت الراهن يحمل آباراً انكماشية وتضخمية غير مباشرة في آنٍ واحد:
عبء تمويلي على المصانع: الفائدة تمثل عنصر تكلفة مباشر على القطاعات الإنتاجية والتصنيعية، وأي زيادة جديدة تعني تقليص السيولة التشغيلية ورفع تكلفة الاقتراض الرأسمالي.
انتقال التكلفة للمستهلك: الشركات والمصانع تضطر لتمرير زيادة تكلفة التمويل إلى أسعار السلع والخدمات النهائية، مما ينعكس سلباً على المستهلك ويؤدي إلى دورة تضخمية جديدة تُضعف جهود كبح غلاء المعيشة.
هوامش فائدة مريحة تمنح المركزي مساحة للتريث
أكدت الخبيرة المصرفية أن الهبوط التدريجي للتضخم، وإن كان طفيفاً، يعزز بقاء أسعار الفائدة الحقيقية ضمن نطاقات إيجابية ومحفزة:
هامش فائدة مرتفع: توفر المستويات الراهنة عائداً مجزياً للمدخرين وأدوات الدين دون حاجة لتحريك الفائدة للأعلى.
استيعاب قرارات الفيدرالي: الحفاظ على استقرار الفائدة يواكب بحذر قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ويحد من الضغوط على موازنة الدولة فيما يتعلق بخدمة الدين المحلي.
التحوط في ظل الضبابية الجيوسياسية
اختتمت الدماطي تحليلها بالتأكيد على أن وتيرة الصراعات والتوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط تفرض حالة من عدم اليقين وصعوبة التنبؤ بمسار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية حتى نهاية العام.
وشددت على أن السياسة النقدية الرشيدة تقتضي في هذه المرحلة "التحوط والانتظار"، عبر الإبقاء على الفائدة دون تغيير، بما يضمن استقرار بيئة الأعمال وعدم مفاجأة الأسواق بقرارات قد تزيد من حالة الترقب والتباطؤ الاستثماري.
يسهم تثبيت الفائدة في تحفيز الاستثمار الخاص، ودعم معدلات التشغيل والنمو الاقتصادي، بالتوازي مع تخفيف الضغوط عن الموازنة العامة للدولة من خلال الحد من تفاقم فاتورة خدمة الدين العام الداخلي.


