رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

توقعات اجتماع المركزي لتحديد أسعار الفائدة.. خبير اقتصادي يحسم الجدل |خاص

توقعات اجتماع المركزي
توقعات اجتماع المركزي لتحديد أسعار الفائدة

تترقب الأوساط الاقتصادية والمصرفية اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر انعقاده يوم الخميس 24 سبتمبر 2026، لحسم مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة، في توقيت يشهد تحولات متسارعة بالسياسات النقدية إقليمياً ودولياً عقب رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس.

وفي تحليل شامل للمشهد النقدي، رجح الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للأبحاث والدراسات الاقتصادية، في تصريحات خاصة لـ«تفصيلة»، أن تتجه لجنة السياسة النقدية إلى تثبيت أسعار الفائدة للمرة الخامسة على التوالي دون تغيير عند مستوياتها الحالية البالغة 19% للإيداع و20% للإقراض.

استقلال السياسة النقدية عن قرارات الفيدرالي

فند «الشافعي» دوافع استمرار المركزي المصري في مسار التثبيت، مؤكداً أن صانع السياسة النقدية في مصر يعمل بمعزل تام عن التوجهات الأمريكية الفورية لاختلاف طبيعة التحديات الاقتصادية:

اختلاف الأولويات: أشار إلى أن البنك المركزي الأمريكي يستهدف بقراراته مواجهة التباطؤ وتيسير النشاط الائتماني، في حين تضع مصر مكافحة التضخم واستقرار سعر الصرف في صدارة الأولويات الوطنية.

فلسفة التوقيت: أوضح الشافعي أن ملاحقة تحركات البنوك المركزية الكبرى ليست مطروحة حالياً في السوق المصري؛ نظراً لأن محددات السيولة المحلية تخضع لمتغيرات أسعار السلع الأساسية وسلاسل الإمداد الداخلية.

قراءة دقيقة في مؤشرات التضخم وضغوط الطاقة

استند رئيس مركز العاصمة للأبحاث في رؤيته إلى مؤشرات التضخم الراهنة، مشدداً على أن لغة الأرقام تفرض على البنك المركزي التعامل بحذر بالغ وتجنب التسرع.

"رغم تسجيل التضخم الأساسي 14.9% بنهاية أغسطس الماضي بمعدل تغير شهري محدود لم يتجاوز 0.3%، إلا أن هناك بنوداً حيوية لا تزال تشهد ضغوطاً متصاعدة؛ وفي مقدمتها قطاع السكن والمرافق والخدمات الذي يسجل تضخماً مرتفعاً يصل إلى نحو 42.8%، متأثراً بالزيادات الأخيرة التي شهدتها أسعار الكهرباء والطاقة والمحروقات".

ولفت إلى أن هذه الارتفاعات القطاعية تستغرق دورة زمنية كاملة حتى تستوعبها الأسواق وتنعكس بصورة نهائية على مؤشرات الأسعار العامة، الأمر الذي يستوجب امتصاص هذه الصدمات بتثبيت الفائدة دون تغيير.

العائد الحقيقي الإيجابي وحماية مدخرات الجنيه

شدد «الشافعي» على أن قرار التثبيت المرتقب يحمل بعداً استراتيجياً للحفاظ على جاذبية العملة المحلية:

تحقيق عائد حقيقي للمودعين: أكد أن مستويات الفائدة الحالية تكفل توفير عائد حقيقي موجب لحائزي الأصول والودائع بالجنيه، وهو ما يدعم استقرار الودائع المصرفية ويمنع أي ارتدادات عكسية نحو المضاربة أو "الدولرة".

استقرار سوق الصرف: الحفاظ على مستويات الفائدة دون خفض يمنح مرونة كافية لتدفقات النقد الأجنبي، ويحد من أية ضغوط تنازلية قد تؤثر على توازن الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية.

خارطة الطريق لبدء التيسير النقدي

اختتم الدكتور خالد الشافعي تصريحاته بالتأكيد على أن البنك المركزي المصري يتبنى استراتيجية تقوم على "التريث والمراقبة الدقيقة"، موضحاً أن الحديث عن خفض الفائدة أو الدخول في دورة تيسير نقدي لن يكون مطروحاً إلا بعد التأكد التام من استدامة المسار النزولي للتضخم واقترابه الآمن من المستهدفات المعلنة والمحددة عند 7% (± 2%)، لضمان عدم إهدار المكتسبات التي تحققت على مدار الأشهر الماضية.

تم نسخ الرابط