عقارك مهدد بالانهيار؟.. قانون البناء يحدد مسؤولية المالك ومتى تصل الإجراءات إلى الإزالة
تمثل السلامة الإنشائية للعقارات المبنية أولوية أساسية للحفاظ على أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وهو ما نظمه قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 ولائحته التنفيذية، من خلال مجموعة من الضوابط التي تحدد مسؤوليات مالكي العقارات وواجباتهم بشأن أعمال الصيانة والترميم، إلى جانب تحديد الحالات التي تستوجب إصدار قرارات بالإزالة الكلية أو الجزئية للعقار.
وحدد القانون المسؤولية القانونية عن الحفاظ على سلامة العقار، حيث يقع على عاتق مالك العقار، أو اتحاد الشاغلين في حال وجوده، إجراء أعمال الصيانة الدورية والترميمات اللازمة للحفاظ على الحالة الإنشائية للعقار وضمان بقائه في وضع آمن وسليم.
الصيانة والترميم.. مسؤولية قانونية لحماية السكان
ويُلزم قانون البناء مالك العقار أو اتحاد الشاغلين باتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة المبنى، وعدم ترك أي عيوب أو مشكلات إنشائية دون تدخل، خاصة إذا كانت تلك المشكلات قد تؤثر على سلامة السكان أو المارة أو العقارات والمنشآت المجاورة.
وتأتي أعمال الصيانة والترميم ضمن المسؤوليات الأساسية التي يتحملها مالك العقار، باعتبارها وسيلة أساسية للحفاظ على الحالة الإنشائية للمبنى والحد من المخاطر التي قد تنتج عن إهمال أعمال الصيانة اللازمة.
تشققات أو خطورة داهمة.. تدخل هندسي عاجل
وفي حالة ظهور تشققات بالمبنى أو وجود مؤشرات على خطورة داهمة تهدد سلامة السكان أو المارة، يلزم القانون المالك بسرعة التدخل واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الخلل الإنشائي.
ويتعين في هذه الحالات الاستعانة باستشاري هندسي معتمد لتحديد طبيعة الأعمال المطلوبة وتنفيذ أعمال الترميم اللازمة، وذلك بعد استصدار التراخيص المؤقتة المطلوبة من الحي أو المركز التكنولوجي المختص.
ويهدف هذا الإجراء إلى التعامل مع مصادر الخطورة قبل تفاقمها، وضمان تنفيذ أعمال الإصلاح والترميم وفق أسس هندسية تضمن سلامة العقار وشاغليه والمحيطين به.
متى تصدر قرارات الإزالة أو «التنكيس»؟
أما في الحالات التي تستدعي إزالة العقار أو جزء منه، فيصدر رئيس الحي أو الجهة الإدارية المختصة قرارًا مسببًا بالإزالة أو «التنكيس»، أي الإزالة الجزئية، استنادًا إلى تقرير فني صادر عن لجنة مختصة بالمعاينة الهندسية.
ويأتي إصدار القرار عندما يثبت التقرير الفني وجود خطورة داهمة لا تقبل التأخير، بما يجعل استمرار الوضع القائم خطرًا على الأرواح والممتلكات ويستوجب التدخل الفوري من جانب الجهة الإدارية المختصة.
البناء بدون ترخيص قد يقود إلى الإزالة
ولا تقتصر حالات إصدار قرارات الإزالة على العقارات التي تمثل خطورة إنشائية، إذ تشمل أيضًا حالات البناء بدون ترخيص خارج الحيز العمراني أو إقامة مبانٍ على أراضي أملاك الدولة، وفقًا للضوابط التي حددها قانون البناء.
وتتولى الجهة الإدارية المختصة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في هذه الحالات، وفق طبيعة المخالفة وما يحدده التقرير الفني والإجراءات القانونية المنظمة.
مهلة للمالك قبل التنفيذ الجبري
ويُمنح مالك العقار مهلة محددة لتنفيذ القرار الصادر بشأن الترميم أو الإزالة، بما يتيح له اتخاذ الإجراءات المطلوبة لمعالجة حالة العقار أو إزالة الأجزاء التي تمثل خطورة وفقًا لما تقرره الجهة المختصة.
وفي حال تقاعس المالك عن تنفيذ القرار خلال المهلة المحددة، يجوز للجهة الإدارية المختصة اللجوء إلى التنفيذ الجبري، مع تحميل المالك جميع التكاليف المالية المترتبة على أعمال التنفيذ، إلى جانب المصروفات الإدارية.
تظلم أمام الجهات المختصة
وحرصت القواعد المنظمة على إتاحة آليات للتظلم من القرارات الصادرة بشأن العقارات، سواء من خلال اللجان الهندسية المختصة أو المسارات القضائية أمام الجهات المعنية.
وتتيح هذه الآليات للمتضررين الاعتراض على القرارات الصادرة بشأن الترميم أو الإزالة وفق الإجراءات القانونية المقررة، بما يضمن فحص الحالة الإنشائية للعقار والقرار الصادر بشأنه من خلال الجهات المختصة.