رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بعد خسارة الانتخابات.. هل يبيع ترامب وزير حربه لامتصاص غضب الأمريكيين؟ تقرير

تفصيلة

لم تعد تداعيات الحرب الأمريكية على إيران محصورة في الخسائر العسكرية وتداعيات المواجهة، بل امتدت لتضرب أركان الإدارة الأمريكية في واشنطن، بعدما تحولت نتائج الحرب إلى عبء سياسي يلاحق الرئيس دونالد ترامب وفريقه. 

وفي قلب العاصفة، وجد وزير الحرب الأمريكي، بيت هيجسيث نفسه في مرمى انتقادات متصاعدة، وسط تحركات لعزله واتهامات بالفشل العسكري، والتعتيم على خسائر الحرب، والتهاون في حماية المدنيين. 

ومع الهزيمة الانتخابية التي لاحقت الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي، تتزايد الضغوط على هيجسيث، حتى بات مستقبله في إدارة ترامب مهددًا، مع تحركات لعزله بدعم من الحزبين.

هزيمة الجمهوريين تضع هيجسيث على حافة الإقالة

تحولت الحرب الإيرانية إلى واحدة من أبرز نقاط الضعف التي أثرت على موقف وزير الحرب داخل الإدارة الأمريكية، إذ يرى مراقبون أنها كانت من العوامل الرئيسية وراء الخسارة الانتخابية التي تعرض لها الجمهوريون.

ونقلًا عن موقع همشهري الإيراني، وفقًا لمصادر مطلعة داخل البنتاجون والكونجرس، فإن مسؤولية الإخفاق الأمريكي في الحرب تقع بصورة مباشرة على عاتق وزير الحرب، فيما حمّل عدد من كبار الجمهوريين المعنيين بالأمن القومي جزءً كبيرًا من الهزيمة الانتخابية لأدائه.

وفي هذا السياق، قال مسؤول سابق بوزارة الحرب الأمريكية: «لقد ألقوا باللوم عليه في الهزيمة في إيران، الآن هي مسألة وقت فقط».

كما اعتبر نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس أن الحرب كانت العامل الرئيسي وراء النتيجة الانتخابية، فيما ترى بعض المصادر أن إبعاد هيجسيث قد يكون مخرجًا سياسيًا لإدارة ترامب، بهدف امتصاص الغضب وتقليص التداعيات السياسية لفشل الحرب.

خسائر الحرب الأمريكية على إيران تلاحق وزير الحرب

لم تتوقف الانتقادات الموجهة إلى هيجسيث عند الإخفاق العسكري، بل امتدت إلى التداعيات الإنسانية وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية الأمريكية.

وفي هذا الإطار، انتقد آدم سميث، أبرز الأعضاء الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، غياب المعلومات الواضحة التي يقدمها البنتاجون بشأن حجم الخسائر البشرية والأضرار الناجمة عن الحرب.

وطرح أعضاء في الكونجرس تساؤلات بشأن عدد من الملفات التي لا تزال دون إجابات واضحة، أبرزها:

هجوم مدرسة ميناب للبنات: لماذا لم يقدم البنتاجون تقريرًا بشأن الهجوم الذي أودى بحياة أكثر من 150 مدنيًا، معظمهم من الأطفال؟

  1. مقتل عسكريين أمريكيين في الكويت: لماذا لم تصدر توضيحات بشأن الهجوم على مواقع في الكويت، الذي أسفر عن مقتل 6 جنود أمريكيين؟
  2. تدمير القواعد الأمريكية: ما الحجم الحقيقي للخسائر الناجمة عن تدمير القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط؟
  3. فاتورة الحرب العسكرية: ما العدد الفعلي للخسائر البشرية وحجم الأضرار التي لحقت بالقوات الأمريكية ومنشآتها العسكرية خلال المواجهة؟

التعتيم على خسائر الحرب.. سلاح هيجسيث لتجنب المحاسبة

أصبحت سياسة حجب المعلومات وتقليص الشفافية بشأن العمليات العسكرية الأمريكية من أبرز الملفات التي تلاحق وزير الحرب، إذ يتهمه منتقدوه بتقييد وصول الكونجرس إلى البيانات المتعلقة بنتائج الحرب.

ووفقا لمصادر داخل الكونجرس، لم يقدم البنتاجون حتى الآن معلومات كافية بشأن الخسائر البشرية والأضرار المادية والتداعيات المترتبة على العمليات العسكرية، خاصة ما يتعلق بتدمير القواعد الأمريكية في المنطقة وحجم الخسائر في صفوف القوات الأمريكية والأضرار التي طالت المدنيين.

وفي المقابل، يستعد الديمقراطيون لتفعيل صلاحيات الرقابة البرلمانية واستدعاء كبار المسؤولين بوزارة الحرب، وعلى رأسهم هيجسيث، ونائب وزير الدفاع، ستيف فاينبرج، للمثول أمام الكونجرس والإدلاء بشهاداتهم تحت القسم.

ومن شأن فتح تحقيق رسمي في الحرب الإيرانية أن يكشف تفاصيل ظلت بعيدة عن الرأي العام، تتعلق بالتكلفة الحقيقية للمواجهة والقرارات العسكرية التي اتُخذت خلالها وحجم الأضرار التي تعرضت لها الولايات المتحدة.

مجزرة مدرسة ميناب تلاحق وزير الحرب

يبرز الهجوم على المدرسة الابتدائية في مدينة ميناب باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في الانتقادات الموجهة إلى أداء وزير الحرب الأمريكي، بعدما أسفر عن مقتل أكثر من 150 مدنيًا، غالبيتهم من الأطفال.

وفي هذا السياق، اتهم ويس جيه براينت، كبير مستشاري الاستهداف السابقين في البنتاجون، هيجسيث بإضعاف الإجراءات والضمانات التي تهدف إلى حماية المدنيين خلال العمليات العسكرية.

ويرى براينت أن السياسات التي اتبعها وزير الحرب قلصت الحماية القانونية للمدنيين، وفتحت المجال أمام ارتفاع أعداد الضحايا، كما وجه إليه اتهامات بارتكاب جرائم حرب، مستندًا إلى العمليات العسكرية الأمريكية، وطالب بمحاكمته.

ومن بين الملفات الأخرى التي أثارت الجدل حول وزير الحرب، توجهه نحو تعزيز القوة التدميرية للجيش الأمريكي، على حساب الضوابط القانونية والاعتبارات الإنسانية، بحسب منتقديه.

وروج هيجسيث لشعارات عسكرية من بينها «أقصى قدر من الفتك، وليس التساهل في تطبيق القواعد»، في إطار نهج يركز على زيادة القدرة القتالية للقوات المسلحة.

كما اتجه، بحسب المصادر، إلى تخفيف القيود المفروضة على القادة العسكريين ومنحهم مساحة أكبر من الحرية في تنفيذ العمليات.

ويرى منتقدو هذا التوجه أن تقليص القيود وإضعاف آليات الرقابة وحماية المدنيين ساهم في زيادة الخسائر البشرية، فيما اعتبر براينت أن هذا النهج يعكس موقفًا خطيرًا من استخدام العنف، مؤكدًا أن القتل والتدمير لا يمثلان سوى جزء محدود من المهام التي تقع على عاتق الجيش.

8 بنود لعزل وزير الحرب.. تحرك جمهوري بدعم ديمقراطي

ومع تصاعد الانتقادات السياسية والعسكرية، انتقل ملف هيجسيث من دائرة المطالبات بالمحاسبة إلى التحركات الرامية لعزله من منصبه.

ويستعد عضو الكونجرس الجمهوري توماس ماسي، بدعم من الديمقراطيين، لتقديم ثمانية بنود تستهدف عزل وزير الحرب، تتضمن اتهامات بشن حرب غير مشروعة، وعمليات قتل خارج نطاق القضاء، وانتهاك قوانين النزاعات المسلحة، فضلًا عن تقويض الرقابة البرلمانية.

ولم تعد الانتقادات مقتصرة على الديمقراطيين، إذ بدأ بعض الجمهوريين في الابتعاد عن دعم هيجسيث على خلفية التداعيات السياسية للحرب الأمريكية على إيران والخسائر التي ترتبت عليها.

ووصلت الضغوط إلى حد الحديث عن استعداد عدد من الجمهوريين لتأييد عزله، في تطور يضع مستقبل وزير الحرب أمام اختبار سياسي صعب داخل واشنطن.

تم نسخ الرابط