تعاون في الخفاء.. وثيقة روسية سرية تكشف خطة موسكو وطهران لكسر حصار العقوبات الغربية|تقرير
كشفت وثيقة حكومية روسية غير عامة، حصلت عليها وراجعتها فوكس نيوز ديجيتال، عن تحركات موسكو لتعميق علاقاتها مع طهران خلال الفترة من 2024 إلى 2026، عبر بناء شراكات تتجاوز التجارة التقليدية، وتمتد إلى المجالات المالية والطاقة والصناعة والنقل والتعاون النووي.
تعاون خفي بين روسيا وإيران لمواجهة العقوبات الغربية
وتوضح الوثيقة أن روسيا وإيران تعملان على إنشاء قنوات جديدة للتجارة والتعاون، في وقت يواجه فيه البلدان عقوبات غربية متزايدة، مع التركيز على تطوير آليات بديلة للتمويل ومشروعات استراتيجية تربط مختلف القطاعات الاقتصادية.

موسكو تضع خطة لتجاوز قيود العقوبات عبر شراكات استراتيجية
وتتضمن خارطة الطريق الروسية الإيرانية خططًا لإنشاء قنوات مالية بديلة، وتعزيز التعاون النووي، وتصنيع مكونات الطائرات الروسية داخل إيران، إلى جانب تنفيذ مشروعات رئيسية في قطاع الطاقة، وفتح طرق نقل جديدة تمتد باتجاه الخليج العربي.
وتعكس هذه الخطط توجه موسكو نحو توسيع نطاق التعاون مع طهران، من خلال ربط المشروعات المالية والصناعية والطاقية بمسارات جديدة للتجارة والنقل، بدلًا من الاكتفاء بالعلاقات التجارية التقليدية.
وثيقة من 44 صفحة تحدد مشروعات التعاون ومواعيد تنفيذها
وحملت الوثيقة الروسية، المكونة من 44 صفحة باللغة الروسية، عنوان «خطة التعاون بين الاتحاد الروسي والجمهورية الإسلامية الإيرانية للفترة 2024-2026»، كما تضمنت علامة للاستخدام الرسمي، وحصلت على موافقة الجانب الروسي في 2 سبتمبر 2024.

وتحدد الخطة الوزارات والوكالات الحكومية والشركات المملوكة للدولة المسؤولة عن تنفيذ المشروعات، إلى جانب وضع مواعيد نهائية تمتد حتى نهاية عام 2026، بما يرسم إطارًا زمنيًا للتعاون بين موسكو وطهران في عدد من المجالات.
مراجعة الوثيقة تكشف تقدم مبادرات روسية إيرانية لاحقًا
وأظهرت مراجعة مستقلة للوثيقة الروسية، إلى جانب التقارير العامة التي صدرت لاحقًا، أن عددًا من المبادرات الواردة في خارطة الطريق شهد تقدمًا أو تحقق بالفعل في مراحل تالية.
وتشير هذه المراجعة إلى أن بعض المشروعات التي تضمنتها الخطة لم تظل مجرد تصورات مكتوبة، بل ارتبطت بتطورات لاحقة في التعاون بين البلدين.
محللة تكشف ما وراء الخطة الروسية الإيرانية
ومن جانبها، راجعت كيتي كوركيا، محللة الأبحاث في برنامج روسيا التابع لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، الوثيقة لصالح فوكس نيوز ديجيتال، وقدمت تحليلًا مكتوبًا بشأن دلالاتها.
وقالت كوركيا إن أهمية خارطة الطريق لا ترتبط بمشروع منفرد بقدر ما تتعلق بالبنية التي تسعى موسكو إلى تأسيسها داخل علاقتها مع إيران.

شبكة تعاون متعددة المسارات لمواجهة الضغوط الغربية
وأوضحت كوركيا أن الخطة لا تتضمن بالضرورة مبادرات غير معروفة للأشخاص الذين يتابعون العلاقات الروسية الإيرانية عن كثب، مشيرة إلى أن العديد من أوجه التعاون بين البلدين كانت معلنة منذ سنوات.
وأضافت أن الدلالة الأهم تكمن في هيكل العلاقة الذي تحاول موسكو بناءه، موضحة أن الآليات المالية وطرق النقل والاستثمارات في قطاع الطاقة والتعاون في مجال الطيران تمثل مسارات مختلفة للحد من نقاط الضعف الناتجة عن العقوبات والضغوط الاقتصادية الغربية.





