واشنطن تحرك قاذفة B-1B من قاعدة بريطانية.. مناورة عسكرية أم استعداد لمواجهة جديدة مع إيران؟
أثار تحرك قاذفة استراتيجية أمريكية من طراز B-1B من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد حالة من التساؤلات، في ظل التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط، وتزامن ذلك مع انتظار طهران ردًا أمريكيًا على الشروط التي طرحتها من أجل التفاوض وإنهاء الحرب.
وأفادت تقارير إعلامية بأن القاذفة غادرت القاعدة البريطانية، فيما أظهرت لقطات متداولة لحظة إقلاعها، دون أن تتضح بصورة رسمية طبيعة المهمة التي كانت مكلفة بها أو وجهتها النهائية.
وبحسب ما أورده موقع «نيوز 18»، أظهرت مقاطع مصورة إقلاع قاذفة بعيدة المدى من قاعدة فيرفورد البريطانية، وهي إحدى القواعد التي تستخدمها القوات الجوية الأمريكية بصورة دورية في عمليات تناوب القاذفات والمهام التدريبية.
وتقع القاعدة على مسافة تقدر بنحو ست إلى ثماني ساعات طيران من إيران، الأمر الذي جعل تحرك القاذفة يحظى باهتمام خاص في ظل التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة في المنطقة.
ومع ذلك، فإن مجرد مغادرة قاذفة أمريكية للقاعدة لا يمثل، في حد ذاته، دليلًا على ارتباط المهمة بالتوتر الحالي مع إيران، خاصة أن فيرفورد تستضيف بصورة دورية عمليات تدريبية وتحركات للقاذفات الأمريكية.
وزادت طريقة إقلاع القاذفة من الاهتمام بالتحرك، إذ أظهرت المقاطع المتداولة استخدام الطائرة للحارق اللاحق أثناء الإقلاع، وهي تقنية تستخدم لتوفير قوة دفع إضافية عند الحاجة.
وقد يرتبط استخدام الحارق اللاحق بظروف الإقلاع أو الحمولة التي تحملها الطائرة، لكن استخدامه لا يمثل بمفرده دليلًا قاطعًا على أن القاذفة تحمل تسليحًا كاملًا أو أنها في طريقها لتنفيذ مهمة قتالية.
ومن ثم، فإن الحديث عن ارتباط القاذفة بتحرك عسكري أمريكي جديد ضد إيران يظل في إطار التكهنات ما لم يصدر تأكيد رسمي بشأن المهمة أو الوجهة.
وتكتسب قاعدة فيرفورد أهمية خاصة بالنسبة للعمليات الجوية الأمريكية في أوروبا، إذ شهدت خلال الفترة الماضية وجود عدد من القاذفات الاستراتيجية الأمريكية من طراز B-1B ضمن عمليات الانتشار والتناوب.
كما أشارت التقارير إلى أن القاعدة لعبت دورًا في العمليات الجوية الأمريكية المرتبطة بما عُرف باسم «عملية الغضب الملحمي» ضد أهداف إيرانية منذ مارس، مع تمركز نحو 12 قاذفة B-1B فيها خلال تلك الفترة.
ويجعل هذا الانتشار السابق تحرك أي قاذفة من القاعدة محل متابعة، خصوصًا في ظل عودة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران.
إيران في حالة تأهب قصوى
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن القوات المسلحة الإيرانية رفعت مستوى الاستعداد إلى حالة تأهب قصوى، وسط استمرار التوتر مع الولايات المتحدة.
لكن، في الوقت نفسه، لم يصدر تأكيد رسمي من السلطات الإيرانية بشأن تفاصيل هذا الاستنفار أو ارتباطه المباشر بتحرك القاذفة الأمريكية.
ويأتي ذلك في وقت تتابع فيه طهران عن كثب التحركات العسكرية الأمريكية، بالتزامن مع اتصالات سياسية تهدف إلى التوصل إلى صيغة لإنهاء الحرب.
وتزامن التحرك الجوي مع تطورات أخرى في الجانب الأمريكي، من بينها إصدار وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرات أمنية لمواطنيها في ست دول بالشرق الأوسط.
كما قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختصار إقامته في كامب ديفيد والعودة مبكرًا إلى البيت الأبيض، في خطوة أضافت مزيدًا من التساؤلات حول التطورات التي تشهدها المنطقة.
ورغم تزامن هذه الأحداث، لا توجد معلومات رسمية تؤكد وجود رابط مباشر بينها وبين تحرك قاذفة B-1B من قاعدة فيرفورد.
وعلى الجانب الإيراني، نقلت طهران إلى واشنطن، عبر وسطاء قطريين وباكستانيين، شروطها الخاصة بالدخول في مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب.
وقال محسن رضائي، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن المسؤولين الإيرانيين ينتظرون ردًا مباشرًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما جرى نقل المقترح الإيراني إلى واشنطن عبر قنوات الوساطة.
وأوضح رضائي أن التواصل مع الوسيط القطري لا يزال مستمرًا، وأن طهران تنتظر معرفة الموقف الأمريكي من المطالب التي طرحتها.
وبحسب ما أعلنه رضائي، تتمثل الشروط الإيرانية الرئيسية لبدء التفاوض في ثلاثة مطالب أساسية:
أولًا: إنهاء الحرب على جميع الجبهات
تطالب طهران بإنهاء الحرب بصورة شاملة، وعدم اقتصار وقف العمليات على جبهة واحدة، في ظل اتساع نطاق المواجهة وتعدد مساراتها.
ثانيًا: الإفراج عن الأصول الإيرانية المصادرة
وتطالب إيران كذلك بالإفراج عن الأصول الإيرانية التي تقول إنها صودرت أو جرى تجميدها، باعتبار ذلك أحد الملفات الرئيسية المطروحة ضمن أي تسوية محتملة.
ثالثًا: رفع الحصار البحري
أما الشرط الثالث فيتعلق برفع ما تصفه طهران بالحصار البحري، وهو ملف يرتبط بصورة مباشرة بحركة الملاحة والتجارة الإيرانية والتوترات العسكرية في المنطقة.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية عن رضائي قوله: «نحن ننتظر رد الرئيس الأمريكي»، في إشارة إلى أن الكرة أصبحت، من وجهة النظر الإيرانية، في ملعب الإدارة الأمريكية بشأن المقترح المقدم عبر الوسطاء.
ورغم طرح شروط للتفاوض، حافظ الخطاب الإيراني على لهجة عسكرية واضحة، إذ أكد رضائي استعداد بلاده لما وصفه بـ «حرب حاسمة»، كما تحدث عن معرفة طهران بما وصفها بنقاط ضعف الجيش الأمريكي.
وتعكس هذه التصريحات الجمع بين مسارين متوازيين في الموقف الإيراني؛ الأول يتمثل في طرح شروط سياسية ودبلوماسية لإنهاء الحرب، والثاني يتضمن التأكيد على الاستعداد لمواصلة المواجهة في حال استمرار العمليات العسكرية.
ويظل السؤال الأبرز الذي أثاره تحرك B-1B هو ما إذا كان الأمر يتعلق بمهمة روتينية أو تدريبية، أم أنه جزء من تحرك عسكري أوسع في ظل التطورات الحالية.
اقرأ أيضاً.. هتدفع كام كل شهر؟.. مفاجآت صادمة في إيجارات «سكن لكل المصريين 9»