رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«كشف حساب لا كشف مشروعات».. حزب الوعي يضع الحكومة أمام 7 أسئلة صعبة في مؤتمر أكتوبر

حزب الوعي
حزب الوعي

توجه حزب الوعي برسالة إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن المؤتمر المزمع عقده خلال شهر أكتوبر، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعداد تقرير شامل حول الإنجازات الفعلية في مختلف قطاعات عمل الدولة خلال السنوات الماضية، يتضمن حجم الجهود المبذولة، والأموال التي جرى إنفاقها، والنتائج التي تحققت، على أن يُطرح التقرير للنقاش بمشاركة المفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات.

ويرى الحزب أن انعقاد المؤتمر في شهر أكتوبر، الذي يحمل في الذاكرة المصرية رمزية العبور والانتصار، يمثل فرصة للنظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها بداية لعبور جديد، لا مجرد مناسبة لاستعراض ما تحقق خلال السنوات الماضية.

مؤتمر أكتوبر.. فرصة لمراجعة التجربة وليس إعادة عرضها

وأكد حزب الوعي أن مصر استطاعت خلال فترات سابقة تجاوز ظروف بالغة الصعوبة وتحقيق أهداف بدت في بعض الأوقات بعيدة المنال، وهو ما يجعل مؤتمر أكتوبر فرصة للتعرف بوضوح على موقع الدولة حاليًا، وما تم إنجازه بالفعل، وما لم يتحقق، وأسباب التعثر، وما يجب تغييره خلال المرحلة المقبلة.

وأشار الحزب إلى أن التكليف الرئاسي يمثل فرصة مهمة لمراجعة تجربة السنوات الماضية بصورة موضوعية، لا تقتصر على عرض ما تم تنفيذه من مشروعات وبرامج، وإنما تمتد إلى تقييم ما تحقق وما لم يتحقق، وتحليل الأسباب، واستخلاص الدروس التي يمكن أن توجه السياسات العامة خلال السنوات المقبلة.

لماذا لا يكفي استعراض المشروعات؟

وأوضح الحزب أن مؤتمر أكتوبر لا يأتي باعتباره أول مناسبة تعرض فيها الدولة حصاد عملها أو تناقش سياساتها والتحديات التي واجهتها، مشيرًا إلى أن السنوات الماضية شهدت المؤتمر الاقتصادي ومؤتمر «حكاية وطن»، إلى جانب العديد من الفعاليات والعروض والمواد التوثيقية التي تناولت المشروعات والبرامج والمبادرات التي نفذتها الدولة.

ولذلك، يرى حزب الوعي أن إعادة عرض المشروعات القومية، أو تعداد أعداد الطرق والكباري والمنشآت، أو استعراض التشريعات والبرامج التي صدرت وأُطلقت، لن يمثل في حد ذاته إضافة جديدة، خاصة أن جانبًا كبيرًا من هذه المشروعات والأعمال جرى عرضه أكثر من مرة، فضلًا عن أن المواطن يرى العديد منها على أرض الواقع.

وشدد الحزب على أن المطلوب هذه المرة هو الانتقال من مجرد عرض ما تم تنفيذه إلى تقييم أثره على حياة المواطنين، ومن سرد الإنجازات إلى تقديم كشف حساب حقيقي للسياسات العامة.

الإنجاز الحقيقي يُقاس بالنتائج والأثر

وأكد حزب الوعي أن إنشاء مدرسة أو جامعة أو مستشفى يمثل مخرجًا من مخرجات السياسة العامة، لكن التقييم الحقيقي يجب أن ينصب على ما أحدثه هذا المشروع من تحسن في جودة التعليم، أو زيادة فرص التعلم، أو إتاحة الرعاية الصحية وتحسين مستواها.

وأوضح أن إنشاء طريق أو كوبري لا ينبغي تقييمه فقط بعدد الكيلومترات أو حجم الإنفاق، وإنما يجب النظر أيضًا إلى ما حققه من خفض في زمن وتكلفة الانتقال، وتحسين الربط بين مناطق الإنتاج والأسواق، ودعم الاستثمار ورفع الإنتاجية والنشاط الاقتصادي.

وبالمثل، فإن إنشاء مدينة جديدة لا يقاس فقط بحجم المباني والطرق والمرافق التي أُقيمت بها، ولا بحجم الأراضي والوحدات التي تم بيعها، وإنما بمدى تحولها بالفعل إلى مدينة حية تحقق الغرض الذي أُنشئت من أجله.

ويشمل ذلك معرفة عدد الأشخاص الذين يسكنون ويعملون فيها بالفعل، وحجم النشاط الاقتصادي والاستثمارات التي استقرت بها، وفرص العمل اللائقة التي خلقتها، ومدى استخدام منشآتها ومرافقها وطاقاتها وفقًا للمستهدف، فضلًا عن مدى تناسب النتائج التي حققتها مع حجم الإنفاق عليها.

القانون ليس إنجازًا في حد ذاته

وأشار الحزب إلى أن إصدار القانون لا يمثل في حد ذاته نهاية المطاف، وإنما يجب تقييم القانون وفقًا لمدى تحقيقه للهدف الذي صدر من أجله، سواء كان الهدف تيسير ممارسة الأعمال، أو زيادة الامتثال والحصيلة الضريبية، أو خفض معدلات الجريمة، أو حماية الحقوق، أو رفع كفاءة المؤسسات.

وأكد أن المشروع لا يصبح ناجحًا بمجرد افتتاحه، وإنما بقدر ما يحقق الأهداف التي أُنشئ من أجلها، وهو ما يستوجب أن يقوم تقرير أكتوبر بتقييم السياسات والمشروعات الرئيسية وفق مؤشرات واضحة وقابلة للقياس.

أسئلة واضحة يجب أن يجيب عنها تقرير أكتوبر

وطالب حزب الوعي بأن يتضمن التقرير إجابات واضحة عن مجموعة من الأسئلة الأساسية بشأن كل سياسة أو مشروع رئيسي، وفي مقدمتها: ماذا كان المستهدف؟ ولماذا جرى اختياره ضمن الأولويات؟ وكم بلغت التكلفة المقدرة؟ وكم بلغت التكلفة الفعلية؟ وماذا تحقق بالفعل؟ ومن المستفيد؟ وما الأثر الاقتصادي والاجتماعي الذي تحقق مقابل الموارد التي جرى إنفاقها؟

وأضاف الحزب أنه إذا لم يتحقق العائد المستهدف حتى الآن، فمن حق المواطن أن يعرف أسباب ذلك، ومتى يتوقع تحقيقه، وما الإجراءات المطلوب اتخاذها للوصول إلى النتائج المستهدفة.

الاقتراض يفرض سؤالًا أكثر صعوبة: هل كان الإنفاق هو الأفضل؟

وشدد حزب الوعي على أن الموارد المتاحة للدولة محدودة، وأن جزءًا مهمًا مما جرى إنفاقه خلال السنوات الماضية تم تمويله من خلال الاقتراض، وهو ما أدى إلى زيادة أعباء الدين وخدمته، وهي أعباء لا تنتهي بانتهاء المشروع أو افتتاحه، وإنما تتحملها الموازنة العامة والمجتمع لسنوات لاحقة.

ومن هنا، يرى الحزب أن السؤال حول الأولويات والعائد أصبح أكثر إلحاحًا، موضحًا أن التقييم يجب أن يشمل مدى توجيه الاقتراض إلى مشروعات تحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا يبرر تكلفتها، وما إذا كانت هناك استخدامات أخرى للموارد كان يمكن أن تحقق عائدًا أكبر أو تستجيب لاحتياجات أكثر إلحاحًا.

كما يجب تقييم نتائج كل مشروع ليس فقط في ضوء حجم الإنفاق عليه، وإنما أيضًا في ضوء تكلفة تمويله.

وأكد الحزب أنه عندما تكون الموارد محدودة وأعباء الديون مرتفعة، فلا يكفي أن نسأل: ماذا أنفقنا؟ وماذا بنينا؟ وإنما يجب أن نسأل أيضًا: هل كان هذا هو الاستخدام الأفضل لما اقترضناه؟ وماذا ترك هذا الاختيار من عائد وأعباء على المستقبل؟

كشف الحساب الحقيقي يشمل ما لم ينجح

وأكد حزب الوعي أن كشف الحساب الجاد لا ينبغي أن يقتصر على تسجيل النجاحات، وإنما يجب أن يحدد أيضًا السياسات والمشروعات التي لم تحقق النتائج المستهدفة، وأسباب ذلك.

وطالب بأن يجيب المؤتمر عن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالمرحلة المقبلة، من بينها: ما السياسات التي أثبتت نجاحها وينبغي تعزيزها؟ وما الذي يحتاج إلى تصحيح؟ وما الذي أثبتت التجربة ضرورة تغييره أو التوقف عنه؟

الصدمات الخارجية ليست تفسيرًا لكل ما لم يتحقق

وفي هذا السياق، أكد الحزب أن الصدمات الخارجية، مهما بلغت حدتها، لا ينبغي أن تتحول إلى تفسير عام لكل المستهدفات التي لم تتحقق.

وأوضح أن مصر، مثل غيرها من دول العالم، تعرضت خلال السنوات الماضية لصدمات دولية وإقليمية شديدة، بداية من جائحة عالمية، مرورًا بالحروب والاضطرابات الجيوسياسية، وصولًا إلى تقلبات أسعار الغذاء والطاقة وأسعار الفائدة العالمية، واضطراب التجارة وسلاسل الإمداد.

وأشار إلى أن هذه الصدمات كان لها تأثير حقيقي لا يمكن تجاهله، إلا أن الاعتراف بتأثيرها لا يعفي من تقييم السياسات التي اتُبعت في مواجهتها.

ماذا تعلمنا من الأزمات السابقة؟

وطالب الحزب بطرح أسئلة أكثر عمقًا حول مدى استعداد الاقتصاد المصري لمواجهة الصدمات، وما الذي نجح في الحد من آثارها، وما مواطن الضعف التي كشفت عنها، وما إذا كانت هناك سياسات أو إجراءات كان يمكن أن تخفف من تكلفتها الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد أن الصدمات الخارجية لن تتوقف، وأنه لا ينبغي بناء السياسات على افتراض أنها مجرد استثناءات لن تتكرر، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم والمنطقة، والتي تشير إلى احتمال تكرار هذه الصدمات بصورة أكثر تواترًا وحدة.

وشدد الحزب على أن المطلوب ليس في كل مرة تفسير ما حدث بما جاء من الخارج، وإنما الإجابة عن سؤال أساسي: ماذا تعلمنا؟ وهل جرى تغيير أي من السياسات نتيجة لما تعلمناه؟ وهل أصبحت الدولة اليوم أكثر استعدادًا للصدمة المقبلة وقدرة على الحد من آثارها؟

حوار حقيقي مع الخبراء.. وليس مجرد عرض حكومي

وأشار حزب الوعي إلى أن التكليف الرئاسي لا يتحدث فقط عن عرض التقرير، وإنما يدعو كذلك إلى مشاركة المفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات، وإجراء مناقشة تتسم بالشفافية والمصداقية.

ويرى الحزب أن نجاح مؤتمر أكتوبر سيتوقف بدرجة كبيرة على الطريقة التي ستترجم بها هذه الدعوة إلى حوار حقيقي، مؤكدًا أهمية أن يعرف الرأي العام قبل انعقاد المؤتمر من سيشارك في الحوار، وكيف سيتم اختيار المشاركين، وما إذا كانت دائرة المشاركة ستضم خبرات ووجهات نظر مستقلة ومتنوعة، إلى جانب المسؤولين والخبراء المشاركين بالفعل في المجالس واللجان الحكومية.

وأوضح أن الهدف من الحوار لا ينبغي أن يكون الاستماع إلى وجهة نظر واحدة بصيغ مختلفة، وإنما فتح المجال أمام مناقشة جادة للسياسات ونتائجها والبدائل المطروحة.

إتاحة التقرير قبل المؤتمر شرط للحوار الجاد

وأكد الحزب أن الحوار الجاد يحتاج إلى معرفة مسبقة وليس إلى ردود فعل آنية، موضحًا أنه إذا كان المطلوب من المتخصصين تقييم تجربة تمتد لسنوات، فيجب إتاحة التقرير وبياناته لهم قبل انعقاد المؤتمر بوقت كافٍ يسمح بالدراسة والتحليل.

وأشار إلى أن المشاركة الحقيقية لا تتمثل في الاستماع إلى عرض ثم التعليق عليه، وإنما في مناقشة ما يتم عرضه على أساس من المعلومات والبيانات والتحليل، وطرح الرؤى والبدائل المختلفة.

كما طالب الحزب بإتاحة التقرير أمام الرأي العام، بما يسمح للجامعات ومراكز البحوث والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمتخصصين بدراسته والمساهمة في نقاش عام مستنير حول نتائجه.

ماذا يقول المواطن عن الإنجازات؟

وأكد حزب الوعي أن مؤتمر أكتوبر، إذا كان موجهًا إلى المواطنين، فمن المهم أن يبدأ بمعرفة ما يشغلهم هم، وليس فقط بما ترى الحكومة أنه تحقق لهم.

واقترح الحزب إجراء استطلاع رأي قبل المؤتمر على عينة ممثلة من المواطنين، لقياس تقييمهم لأوضاعهم المعيشية، والتعرف على ما يثقل حياتهم اليومية، وأولوياتهم خلال المرحلة المقبلة، وكيف ينظرون إلى المشروعات والإنجازات التي تعتبرها الحكومة من أبرز ما تحقق خلال السنوات الماضية، وما الذي يرون أنه انعكس بالفعل على حياتهم.

كما اقترح إعادة إجراء الاستطلاع بعد المؤتمر، لمعرفة ما إذا كان ما تم عرضه من معلومات ونتائج، وما قدم من تفسيرات وإجابات، قد أحدث تغييرًا في فهم المواطنين وتقييمهم لما تحقق.

فجوة المؤشرات وشعور المواطن تحتاج إلى تفسير

وأوضح الحزب أن المؤشرات قد تشير إلى تحسن بعض الأوضاع، وقد ترى الحكومة في الأرقام ما يدعو إلى الاطمئنان، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن المواطن يشعر بتحسن مماثل في أوضاعه المعيشية.

وأكد أنه إذا كانت هناك فجوة بين ما تقوله المؤشرات وما يعيشه المواطن، فالمطلوب ليس تجاهلها أو الرد عليها بمزيد من الأرقام، وإنما فهمها وتفسير أسبابها.

وشدد على أن الأرقام ضرورية للتقييم وصنع السياسات، لكنها ليست بديلًا عن معرفة أثر هذه السياسات كما يعيشه المواطنون.

وأضاف أن مؤتمرًا يخاطب المواطنين لا ينبغي أن تكون مهمته إقناعهم بأن حياتهم تحسنت، وإنما الإجابة عن الأسئلة التي تشغلهم، وتفسير ما تحقق وما لم يتحقق، والاستماع إلى ما تقوله تجربتهم اليومية عن نتائج السياسات الحكومية.

«كشف حساب للسياسات» وليس «كشفًا بالمشروعات»

وأكد حزب الوعي أنه لا يريد من مؤتمر أكتوبر أن يكون مناسبة للبحث عن الأخطاء، كما لا يريده مناسبة لإعادة عرض ما يعرف الجميع أنه تم إنجازه بالفعل.

وأوضح أن المطلوب هو «كشف حساب للسياسات، لا كشفًا بالمشروعات»، بحيث يتضمن إجابات واضحة للمواطن عن الأسئلة التالية: ماذا استهدفنا؟ ولماذا اخترنا هذه الأولويات؟ وماذا أنفقنا؟ وماذا حققنا؟ ومن استفاد؟ وما الذي لم يتحقق ولماذا؟ وماذا تعلمنا؟ وما الذي سنغيره نتيجة لما تعلمناه؟

الشفافية ليست مزيدًا من الأرقام والمساءلة ليست بحثًا عن مسؤول

وشدد الحزب على أن الشفافية لا تعني فقط إتاحة أرقام أكثر، كما أن المساءلة لا تعني البحث عن شخص لتحميله المسؤولية، وإنما تعني معرفة ما نجح من أجل البناء عليه، وما لم ينجح من أجل تصحيحه.

وأكد أن تقييم السياسات يجب أن يقوم على النتائج والأثر، وليس على حجم الإنفاق أو عدد المشروعات وحدهما.

مؤتمر أكتوبر.. فرصة لعبور جديد في صناعة السياسات

واختتم حزب الوعي رسالته بالتأكيد على أن قوة الدولة لا تظهر فقط فيما تستطيع إنجازه، وإنما كذلك في قدرتها على مراجعة ما أنجزته، وقياس نتائجه بموضوعية، والاستماع إلى الآراء المختلفة، وتصحيح المسار عندما تشير النتائج إلى ضرورة ذلك.

ويرى الحزب أن مؤتمر أكتوبر يمثل فرصة للانتقال من سرد ما تم إنجازه إلى تقييم أثره، ومن الحديث إلى المواطن إلى الاستماع إليه، ومن تفسير ما مضى إلى التعلم منه، ومن تقديم كشف حساب عن الماضي إلى وضع أساس أفضل لصناعة سياسات المستقبل.

تم نسخ الرابط