قبل اجتماع المركزي.. خبير اقتصادي يكشف السيناريو الأقرب لـ أسعار الفائدة| خاص
قال هاني أبو الفتوح الخبير الاقتصادي، إن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري تتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعها المقبل المقرر عقده يوم 24 سبتمبر 2026، في ظل استمرار التضخم العام الحضري عند مستويات تتجاوز الحد الأعلى لنطاق مستهدف البنك المركزي، بالتزامن مع ارتفاع التضخم الأساسي.
وأوضح أبو الفتوح في تصريح خاص لموقع تفصيلة أن البنك المركزي كان قد أبقى خلال اجتماعه في 20 أغسطس الماضي على سعر عائد الإيداع عند 19% وسعر الإقراض عند 20%، مشيرًا إلى أن بيانات التضخم الأخيرة أظهرت تسجيل التضخم الحضري الشهري نحو 0.1% في أغسطس مقابل صفر% خلال يوليو، بينما تراجع معدل التضخم الحضري السنوي إلى 14.5% مقابل 14.9% في يوليو، في الوقت الذي ارتفع فيه التضخم الأساسي إلى 14.9% مقابل 14.7%.
وأضاف أن الجانب الأكثر أهمية في قراءة بيانات التضخم يتمثل في استمرار التضخم العام الحضري فوق الحد الأعلى لنطاق المستهدف البالغ 9%، ضمن نطاق 7% ±2 نقطة مئوية، بفارق يصل إلى 5.5 نقطة مئوية، موضحًا أن تراجع التضخم العام بالتزامن مع ارتفاع التضخم الأساسي يعكس تباينًا في مسار الأسعار.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذا التباعد بين المؤشرين قد يعني أن جزءًا من التراجع الظاهر في التضخم العام يرجع إلى تحركات في بعض السلع ذات الأسعار المتقلبة، بينما لا تزال الضغوط السعرية الأساسية قائمة، لافتًا إلى أن ارتفاع التضخم الأساسي الشهري إلى 0.3% يؤكد أن الهدوء النسبي في القراءة الشهرية للتضخم الحضري لم يمتد إلى جميع مكونات الاستهلاك.
الاحتياطي النقدي وسعر الصرف
ولفت أبو الفتوح إلى أن الاحتياطي النقدي الرسمي لدى البنك المركزي بلغ 57.214 مليار دولار بنهاية أغسطس، وهو ما يوفر هامشًا عامًا لامتصاص الصدمات، في حين سجل صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي نحو 27.9 مليار دولار في يوليو، مؤكدًا أن المؤشرين يعكسان جوانب مختلفة من الوضع الخارجي ولا يجوز التعامل معهما باعتبار أن أحدهما يُخصم من الآخر.
وأوضح أن صافي خروج الأموال الساخنة بلغ نحو 4.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025/2026، الممتدة من يوليو 2025 حتى مارس 2026، في الوقت الذي ساهمت فيه إيرادات قناة السويس، التي بلغت 3.2 مليار دولار، في تقديم دعم جزئي لتدفقات العملة الأجنبية.
وأشار إلى أن سعر الدولار سجل نحو 52.09 جنيه للشراء و52.19 جنيه للبيع في 17 سبتمبر، محذرًا من أن أي انخفاض إضافي في قيمة الجنيه قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات وانتقال جزء من هذا الأثر إلى أسعار السلع والخدمات داخل السوق المحلية.
وأضاف أن استمرار التوترات الإقليمية يمثل عامل ضغط إضافيًا على أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما قد ينعكس على تكلفة النقل والإنتاج، مؤكدًا أن تأثير هذا العامل يظل مرتبطًا بمدة استمرار التوترات وتطوراتها، بينما يمثل الدين العام، الذي يبلغ نحو 83.8% من الناتج المحلي الإجمالي، ضغطًا إضافيًا على المالية العامة من خلال ارتفاع أعباء خدمة الدين وتراجع مساحة الإنفاق المتاحة.
سيناريوهات أسعار الفائدة
وقال هاني أبو الفتوح إن المشهد الحالي يحمل عوامل متباينة، موضحًا أن الدين العام يمثل عاملًا هيكليًا، بينما تعد أسعار الطاقة خطرًا خارجيًا يمكن أن يكون مؤقتًا أو ممتدًا وفقًا لتطورات التوترات الإقليمية، في حين تظل حركة الأموال الساخنة مرتبطة بدرجة كبيرة بفوارق العائد في الأجل القصير.
وتوقع أن يكون السيناريو الأرجح خلال اجتماع البنك المركزي هو تثبيت أسعار الفائدة، باحتمال يبلغ نحو 70%، بشرط استمرار الهدوء النسبي في التضخم الحضري الشهري، مع بقاء التضخم العام فوق الحد الأعلى لنطاق المستهدف واستمرار ارتفاع التضخم الأساسي.
وأوضح أن هذا السيناريو يتماشى مع توقعات صندوق النقد الدولي بوصول معدل التضخم العام إلى نحو 16.7% خلال النصف الثاني من عام 2026، في حين يتمثل السيناريو البديل، باحتمال 20%، في رفع أسعار الفائدة إذا تزامنت ضغوط سعر الصرف وأسعار الطاقة مع استمرار تسارع التضخم الأساسي.
وأضاف أن السيناريو الاستثنائي يتمثل في خفض أسعار الفائدة باحتمال 10%، وذلك حال حدوث تراجع واضح ومتزامن في معدلات التضخم العام والأساسي، وهو مسار لا تدعمه التوقعات الحالية لصندوق النقد الدولي.
وأكد أبو الفتوح أن الخطر الأكبر خلال الفترة المقبلة يتمثل في انتقال تداعيات التوترات الإقليمية إلى أسعار الطاقة، بما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج ومن ثم زيادة الضغوط التضخمية، بينما يأتي خطر خروج المزيد من الأموال الساخنة أو حدوث تراجع إضافي في قيمة الجنيه كعامل ضغط آخر على تكلفة الواردات والأسعار المحلية.
وأشار إلى أن خدمة الدين العام تمثل خطرًا ثالثًا، في ظل ما تفرضه من ضغوط على المالية العامة وتضييق مساحة الإنفاق، وهو ما قد يدفع إلى مزيد من الضبط المالي، الأمر الذي قد يحد من الطلب لكنه في المقابل يزيد الأعباء الواقعة على الأسر.
وأكد الخبير الاقتصادي على أن البنك المركزي المصري يتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع 24 سبتمبر، معتبرًا أن هذا المسار يتسق مع محاولة تحقيق توازن بين استمرار ارتفاع التضخم العام الحضري وزيادة التضخم الأساسي.



