صدمة جديدة في سوق النفط.. جيه بي مورجان يكشف أخطر سيناريوهات الإمدادات
تشهد أسواق الطاقة حالة من عدم اليقين المتزايد، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على حركة الإمدادات العالمية، وهو ما يجعل التنبؤ بمسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة أكثر صعوبة، خاصة مع تداخل عوامل الحرب، والمخزونات، والطلب العالمي، وحركة الشحن في مناطق استراتيجية.
مشهد نفطي شديد التعقيد
كشف بنك جيه بي مورجان أحد أكبر المؤسسات المالية العالمية، عن صعوبة تحديد المسار النهائي لأسواق النفط، موضحًا أن الصورة أصبحت أكثر ضبابية مع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وقال محللو البنك في مذكرة إنهم لا يستطيعون ببساطة بناء نموذج واضح للتوقعات النهائية للسوق.
وأشار البنك إلى أن تقديراته في بداية الصراع كانت تستند إلى افتراض وجود حدود اقتصادية وسياسية لن تتجاوزها الإدارة الأميركية، لكن مرور نحو ستة أشهر من الحرب أظهر تجاوز عدد من هذه الحدود، دون ظهور استراتيجية واضحة لإنهاء الأزمة حتى الآن.
اضطراب يتجاوز 10 ملايين برميل يوميًا
تزامن ذلك مع قفزة في أسعار النفط، حيث تجاوز سعر البرميل حاجز 100 دولار، بينما اقترب خام برنت من 106 دولارات، في وقت يقدر فيه جيه بي مورغان القيمة العادلة للخام عند نحو 90 دولارًا للبرميل خلال سبتمبر.
ويرى البنك أن الفارق بين السعر الحالي والقيمة المقدرة يعكس تسعير الأسواق لمخاطر استمرار اضطرابات الإمدادات، والتي وصلت بالفعل إلى أكثر من 10 ملايين برميل يوميًا، كما سجل سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.37 دولار، بينما بلغ سعر الديزل 6.31 دولار للغالون، وهو مستوى قياسي، بالتزامن مع اقتراب موسم الشتاء وارتفاع الطلب الموسمي.
المخزونات والطلب يخففان صدمة المعروض
ورصد جيه بي مورجان مخاطر إضافية تهدد سوق الطاقة، تشمل اضطرابات محتملة في حركة الشحن عبر مضيق باب المندب، إلى جانب هجمات أثرت على طرق التصدير السعودية، فضلًا عن استمرار استهداف منشآت التكرير الروسية ومدن أوكرانية.
ورغم ضخامة الخسائر في المعروض، لم ترتفع أسعار النفط بالحدة التي كان يتوقعها البنك، نتيجة اعتماد الحكومات والمستهلكين بدرجة أكبر على خفض الطلب بدلًا من السحب المكثف من المخزونات.
وتراجعت المخزونات العالمية من الخام والمنتجات المكررة بنحو 555 مليون برميل منذ بداية الصراع، بما يعادل قرابة ثلث الانخفاض الذي توقعه البنك سابقًا، بينما هبط الطلب العالمي على الخام بنحو 4.4 مليون برميل يوميًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليسهم ذلك في امتصاص جزء من صدمة نقص المعروض، وبلغ متوسط سعر خام برنت منذ اندلاع الصراع نحو 94 دولارًا للبرميل.



