خبير مصرفي يكشف تداعيات اقتراب عوائد السندات الأمريكية من 5%
الدولار.. أكد الخبير المصرفي تامر يوسف أن اقتراب عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات من حاجز الـ 5% يمثل نقطة تحول جوهرية في المشهد المالي الدولي، موضحًا أن التداعيات النقدية الصادرة من واشنطن باتت تؤثر بشكل مباشر وفوري على هيكل الاستثمارات وتدفقات رؤوس الأموال عبر الأسواق المختلفة.
ويأتي هذا التحول بالتزامن مع تحريك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة بواقع 0.25% لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، لتستقر في نطاق 3.75% إلى 4%، في مسعى لاحتواء التضخم المرتفع الذي لا يزال يتجاوز مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
قفزة العوائد التاريخية وضغوط «العائد الخالي من المخاطر»
أوضح يوسف في تصريحات صحفية أن العائد على سندات الـ 10 سنوات سجل 4.95%، في حين استقر عائد السندات طويلة الأجل لأجل 30 عامًا قرب 5.25%، وهي مستويات تُعد الأعلى خلال نحو عقدين من الزمان.
ويترتب على صعود هذا المؤشر - المعروف ماليًا بـ «العائد الخالي من المخاطر» (Risk-Free Rate) - تأثيرات بالغة تشمل:
إعادة تقييم فئات الأصول: فرض ضغوط مباشرة على أسواق الأسهم والأصول ذات المخاطر العالية مقارنة بالعائد المضمون الذي توفره السندات الحكومية.
إعادة توجيه مسار السيولة: انتقال تدريجي لتدفقات نقدية ضخمة من أسواق المال والأسهم نحو أدوات الدخل الثابت والودائع المصرفية ذات العائد المرتفع والآمن.
أبعاد التحول الهيكلي وصعود «علاوة الأجل» الدولار
وأشار الخبير المصرفي إلى أن الارتفاع الراهن لا يعكس مجرد دورة تشديد نقدي قصيرة الأجل، بل يؤشر إلى تغير بنيوي في تكلفة التمويل عالميًا؛ حيث يرتبط جزء من هذه الزيادة بتوقعات السياسة النقدية، بينما يرتبط الجزء الآخر بقفزة «علاوة الأجل» (Term Premium).
وسجلت علاوة الأجل نحو 0.875% في أغسطس 2026 بعد أن ظلت قرب الصفر خلال الفترة من 2015 إلى 2024، ما يعكس قلق الأسواق من اتساع العجز المالي للولايات المتحدة والوتيرة المتسارعة للإصدارات السيادية لتغطية الديون، وليس فقط تحركات أسعار الفائدة.
ملامح مرحلة «الفائدة المرتفعة لفترة أطول»
اختتم يوسف تحليله بالتأكيد على أن المشهد العالمي يرسخ فرضية الاستقرار في بيئة فائدة مرتفعة لفترة أطول، مدفوعة بجملة من المحددات المترابطة:
الضغوط التضخمية المستمرة وصعوبة كبحها بالكامل دون تشديد ممتد.
الاضطرابات الجيوسياسية التي تزيد من تكاليف سلاسل الإمداد ومصادر الطاقة العالمية.
مرحلة إعادة التسعير الشاملة لتقييمات الشركات، وتكلفة الاستدانة، ومستويات السيولة العالمية خلال السنوات المقبلة.


