20 مليون وحدة مغلقة.. خبير اقتصادي يحذر من الهوس العقاري وتجميد الأموال
الهوس العقاري .. تحول العقار في السنوات الأخيرة إلى الوعاء المفضل لاستثمارات المصريين، غير أن الظاهرة أوجدت ملايين الوحدات الشاغرة، مما أثار تساؤلات حادة حول كفاءة استغلال الثروة العقارية القائمة ومدى تأثير الأموال المجمدة على النمو.
وحذر الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل بكلية التجارة جامعة القاهرة، من تفاقم ما سماه "الهوس العقاري"، مؤكداً أن شراء العقارات لتركها مغلقة يتحول من ملاذ آمن للمواطنين إلى عبء استثماري يعطل التنمية.
تقييم الاحتياجات الفلية وتوافر مخزون عقاري ضخم
تطرح التوسعات العمرانية المتواصلة تساؤلات الجدوى حول التوسع في البناء، حيث تشير بيانات لجنة الإسكان والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى وجود ما يقارب 20 مليون وحدة سكنية مغلقة وغير مأهولة بالمحافظات.
ويؤكد الخبير الاقتصادي من خلال تصريحات إعلامية أن هذا المخزون القائم يلبي احتياجات السوق المحلية لفترة تصل إلى 15 عاماً مقبلة، مما يستدعي التوازن الشديد بين بناء المدن الجديدة وبين تشغيل وتحريك الأصول المبنية والموصلة بالمرافق.
كلفة البنية التحتية وضمان الاستفادة من التمويل الحكومي
الهوس العقاري .. تحملت الموازنة العامة للدولة مليارات الجنيهات لتوصيل شبكات المياه والكهرباء والغاز والطرق إلى مختلف المناطق العمرانية، وهي خدمات تمول من الموارد العامة والمواطنين لتسهيل المعيشة والاستثمار وليس لمجرد الاحتفاظ بالأصول.
ويرى الصادي أن ترك هذه الوحدات مغلقة بعد توصيل المرافق إليها يمثل استنزافاً هائلاً للاقتصاد، إذ يحرم الدولة والمجتمع من عوائد التشغيل والسكن، بينما يستفيد المالك وحده من ارتفاع الأسعار على حساب التنمية.
تفعيل شركات إدارة الأصول لتسهيل حركة التأجير
يتطلب إنهاء أزمة الشقق المغلقة تحفيز الملاك على طرحها بالأسواق عبر آليات قانونية مرنة، وفي مقدمتها تفعيل دور شركات متخصصة في إدارة الأصول العقارية لتتولى عملية التأجير والصيانة نيابة عن المستثمرين.
وتسهم هذه الآلية في تقديم ضمانات قانونية وحماية حقوق الملكية كاملة، مما يشجع أصحاب العقارات على تحويل وحداتهم المغلقة إلى مصادر دخل دورية تنشط القوة الشرائية وتوفر حلولاً سكنية ملائمة للشباب.
فرض ضرائب رادعة على الوحدات السكنية الشاغرة
الهوس العقاري .. تشمل المقترحات الاقتصادية استخدام أدوات السياسة المالية لمواجهة ظاهرة تسقيع العقارات، من خلال فرض رسوم أو ضرائب تصاعدية على الوحدات المغلقة وغير المستغلة، مع إعفاء كامل للسكن الخاص الذي تقيم فيه الأسرة.
وتسهم هذه الضرائب في تحفيز الملاك على تأجير وحداتهم أو إعادة بيعها بالأسواق، إلى جانب توفير حصيلة مالية لدعم الخزانة العامة للدولة واستكمال مشروعات الخدمات والبنية التحتية بالمدن الجديدة.
إعادة ضخ السيولة المالية في القطاعات الإنتاجية
ترتكز الرؤية الاقتصادية الشاملة على تحويل الثروة العقارية من مجرد أصول ثابتة ومجمدة إلى محركات إنتاجية تدعم الناتج المحلي، وتوفر سيولة مالية يمكن توجيهها للقطاعات الصناعية والخدمية الأكثر قدرة على التشغيل.
وتساعد إعادة هيكلة الملف العقاري في تحقيق توازن هيكلي بين متطلبات التوسع العمراني المستقبلي وبين تشغيل المباني القائمة، بما يعزز الاستقرار المالي ويضمن تحقيق الاستفادة القصوى من الاستثمارات الوطنية بالقطاع.


