رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من الخام المصري إلى البنزين المستورد.. أسامة كمال يكشف أسرار تسعير الوقود

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تترقب الأسواق والمواطنون قرارات لجنة التسعير الخاصة بالمواد البترولية، في ظل ما تمثله أسعار البنزين والسولار من أهمية كبيرة بالنسبة لمختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية، بداية من النقل والمواصلات، مرورًا بالصناعة والتجارة، وصولًا إلى تأثيرها المباشر وغير المباشر على تكاليف السلع والخدمات.

وتأتي مراجعة أسعار الوقود في ضوء مجموعة من المتغيرات المرتبطة بتكلفة توفير المنتجات البترولية، ومصادر الحصول عليها، إلى جانب حجم الدعم الذي يمكن أن تتحمله الدولة، وهو ما يجعل قرارات اللجنة محل متابعة واهتمام واسع من المواطنين والأسواق.

وفي هذا السياق، كشف المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، عن أبرز المؤشرات والعوامل التي تدخل في حسابات لجنة التسعير عند مراجعة أسعار المواد البترولية، موضحًا أن تحديد سعر البنزين والسولار لا يرتبط بعامل منفرد، وإنما يعتمد على مجموعة من المكونات الرئيسية التي يتم جمعها ومراجعتها قبل رفع التوصية النهائية إلى الحكومة.

وأوضح أسامة كمال أن منظومة تسعير المواد البترولية تعتمد على أربعة مكونات أساسية، يتم النظر إليها بصورة متكاملة عند تقييم تكلفة توفير احتياجات السوق المحلية.

وتبدأ هذه المكونات بالخام الذي يتم إنتاجه من الحقول المصرية، ثم الخام الذي يتم شراؤه من الشريك الأجنبي، يليه ما يتم استيراده من الخارج من خام البترول أو الغاز المسال، وصولًا إلى المنتجات البترولية الجاهزة التي يتم استيرادها، وعلى رأسها البنزين والسولار.

وأكد أن النظر إلى هذه المكونات بصورة مجمعة يساعد في تكوين صورة أكثر شمولًا عن التكلفة الفعلية لتوفير احتياجات السوق المحلية من الوقود.

وأشار وزير البترول الأسبق إلى أن أول العناصر التي تدخل في حسابات تكلفة المواد البترولية يتمثل في الخام، سواء البترول أو الغاز، الذي يتم استخراجه من الحقول المصرية.

ويمثل الإنتاج المحلي أحد المكونات الأساسية في منظومة توفير احتياجات السوق، ولذلك تتم مراجعة مختلف العناصر المرتبطة بهذا الخام ضمن عملية احتساب التكلفة الإجمالية للمواد البترولية.

وأوضح أن اللجنة لا تنظر إلى هذا المكون بمعزل عن بقية العناصر، وإنما تضعه ضمن مجموعة من الحسابات التي تحدد في النهاية الصورة الكاملة لتكلفة توفير الوقود للمستهلكين.

أما المكون الثاني، بحسب أسامة كمال، فيتعلق بالخام الذي يتم شراؤه من الشريك الأجنبي الذي يشارك في عمليات البحث والاستكشاف والإنتاج بقطاع البترول والغاز.

وأوضح أن طبيعة الشراكات القائمة في مجال استخراج البترول والغاز تؤدي إلى وجود كميات من الخام يتم التعامل عليها ضمن منظومة الإنتاج والشراكة، وهو ما يدخل بدوره في الحسابات الخاصة بتوفير احتياجات السوق المحلية.

ويعد هذا العنصر جزءًا من مجموعة المكونات التي تتم مراجعتها ومقارنتها للوصول إلى تقدير أكثر دقة لتكلفة توفير المواد البترولية، قبل إعداد التوصية المتعلقة بمستويات الأسعار.

وأوضح أسامة كمال أن المكون الثالث يرتبط بالكميات التي يتم استيرادها من الخارج لتغطية احتياجات السوق المحلية، سواء في صورة خام بترول أو غاز مسال.

ويكتسب هذا العنصر أهمية في حسابات التكلفة، باعتبار أن السوق المحلية قد تحتاج إلى الاستعانة بكميات يتم توفيرها من الأسواق الخارجية، وبالتالي تدخل تكلفة هذه الواردات ضمن الحسابات التي تجريها لجنة التسعير.

ويتم النظر إلى الواردات باعتبارها أحد عناصر منظومة توفير الطاقة اللازمة لتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة، مع مراعاة التغيرات التي قد تطرأ على تكاليف الاستيراد.

أما المكون الرابع، فيتمثل في المنتجات البترولية النهائية التي يتم شراؤها من الخارج، وفي مقدمتها البنزين والسولار.

وأوضح رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ أن هناك فرقًا بين استيراد الخام واستيراد المنتجات البترولية الجاهزة، إلا أن كليهما يدخل ضمن عناصر التكلفة التي يتم أخذها في الاعتبار عند مراجعة أسعار الوقود.

وتشمل هذه الحسابات تكلفة توفير المنتجات النهائية التي يحتاج إليها السوق المحلية، إلى جانب باقي العناصر المرتبطة بالإنتاج والاستيراد والتوفير، بما يساعد في تحديد التكلفة الإجمالية للمواد البترولية

وأكد أسامة كمال أن لجنة التسعير لا تعتمد على عنصر واحد عند مراجعة أسعار البنزين والسولار، وإنما تقوم بدراسة المكونات الأربعة بصورة متكاملة، إلى جانب مجموعة من المؤشرات الأخرى المرتبطة بتكلفة توفير المنتجات البترولية.

وتتم مقارنة هذه المكونات مع حجم الدعم المتاح، وما يمكن للدولة توفيره، قبل إعداد التوصية المتعلقة بمستوى الأسعار.

وبالتالي، فإن أي قرار بشأن أسعار الوقود لا يرتبط فقط بسعر الخام أو تكلفة الاستيراد، وإنما يأتي بعد مراجعة الصورة الكاملة لمصادر توفير المنتجات البترولية والتكاليف المرتبطة بها.

وأوضح وزير البترول الأسبق أن لجنة التسعير لا تتخذ القرار النهائي بشأن أسعار المواد البترولية، وإنما يتمثل دورها في دراسة ومراجعة مختلف المؤشرات والعوامل المؤثرة في تكلفة الوقود، ثم رفع توصيتها إلى الحكومة.

وأكد أن الحكومة تظل صاحبة الاختصاص في اتخاذ القرار النهائي بشأن أسعار البنزين والسولار، بعد الاطلاع على توصيات اللجنة ومختلف المعطيات الاقتصادية والمالية المرتبطة بملف المواد البترولية.

وأشار أسامة كمال إلى أن حجم الدعم المتاح يمثل أحد العناصر المهمة التي تدخل في عملية المراجعة، حيث يتم النظر إلى التكلفة من جانب، وما يمكن توفيره من دعم من جانب آخر.

ومن ثم، فإن التوصية التي تقدمها اللجنة تأتي في ضوء مجموعة من الحسابات والمكونات، وليس بناءً على تكلفة الإنتاج أو الاستيراد وحدها.

وتتطلب عملية تحديد السعر النهائي تحقيق قدر من التوازن بين تكلفة توفير المنتجات البترولية، وحجم الدعم الذي يمكن توفيره، واعتبارات الدولة المرتبطة بالسوق والمواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

وبحسب ما أوضحه أسامة كمال، فإن رحلة احتساب تكلفة الوقود تمر بعدة مراحل ومصادر، تبدأ بالخام المستخرج من الحقول المصرية، ثم الخام الذي يتم شراؤه من الشريك الأجنبي، مرورًا بما يتم استيراده من خام البترول أو الغاز المسال، وصولًا إلى المنتجات البترولية الجاهزة المستوردة من الخارج، وفي مقدمتها البنزين والسولار.

وتجتمع هذه المكونات في إطار منظومة متكاملة تقوم لجنة التسعير بمراجعتها قبل تقديم توصيتها إلى الحكومة، مع الأخذ في الاعتبار حجم الدعم المتاح ومختلف المتغيرات المؤثرة في تكلفة توفير الوقود.

 

اقرأ أيضاً.. مرصد الأزهر يحذر: التنظيمات الإرهابية تستغل الألعاب والذكاء الاصطناعي لاستقطاب الشباب

تم نسخ الرابط