رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مرصد الأزهر يحذر: التنظيمات الإرهابية تستغل الألعاب والذكاء الاصطناعي لاستقطاب الشباب

الإرهاب
الإرهاب

حذر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من تصاعد توظيف التنظيمات الإرهابية للتكنولوجيا الرقمية في استهداف الأطفال والشباب، مؤكدًا أن تلك التنظيمات تعمل بصورة مستمرة على تطوير أدواتها وأساليبها للوصول إلى الفئات الأصغر سنًا، مستفيدة من الانتشار الواسع للمنصات الرقمية والتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح المرصد أن استغلال التكنولوجيا لم يعد يقتصر على نشر المواد الدعائية التقليدية، وإنما امتد إلى الألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي والأدوات الحديثة لإنتاج المحتوى، بما يسمح للتنظيمات المتطرفة بتقديم رسائلها بصورة أكثر جاذبية للفئات المستهدفة، ومحاولة الانتقال من مجرد نشر الأفكار إلى بناء علاقات مباشرة مع المستخدمين تمهيدًا لاستقطابهم وتجنيدهم.

وجاء تحذير مرصد الأزهر تعليقًا على ما أثارته لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي بشأن تنامي استخدام التنظيمات الإرهابية للتكنولوجيا الرقمية في استهداف الفئات الأصغر سنًا.

وأشار المرصد إلى أن التطور التكنولوجي المتسارع أتاح أمام التنظيمات الإرهابية مساحات جديدة للتحرك والتواصل، وهو ما يتطلب تطوير أدوات المواجهة بصورة تتناسب مع طبيعة التهديدات الرقمية الجديدة.

وأكد أن الفئات العمرية الصغيرة والشباب باتوا من أكثر الفئات تعرضًا للاستهداف، في ظل الاستخدام المكثف للألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل والمجتمعات الرقمية، الأمر الذي يجعل حماية هذه الفئات مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا واسعًا بين المؤسسات المختلفة.

وأوضح مرصد الأزهر أن التنظيمات الإرهابية أصبحت تستغل ألعاب الفيديو والمنصات الرقمية للوصول إلى الشباب، مشيرًا إلى أن بعض التنظيمات عملت على تطوير ألعاب تتضمن موضوعات مرتبطة بالتطرف العنيف، في محاولة لتقديم الأفكار المتطرفة داخل سياقات ترفيهية تجذب المستخدمين.

ولفت المرصد إلى أن تنظيمات أخرى اتجهت إلى تعديل ألعاب شهيرة، ولا سيما ألعاب إطلاق النار، بهدف إدخال رسائل أو رموز أو أفكار ذات مضمون متطرف داخل محتوى يعرفه المستخدمون ويتفاعلون معه بصورة طبيعية.

وتكمن خطورة هذا الأسلوب، وفقًا للمرصد، في إمكانية تقديم بعض الرسائل المتطرفة بصورة غير مباشرة، بما قد يجعل اكتشافها أكثر صعوبة، خاصة عندما يتم دمجها داخل محتوى ترفيهي أو مجتمعات إلكترونية واسعة الانتشار.

وأشار مرصد الأزهر إلى أن توظيف التكنولوجيا في النشاط الإرهابي لم يتوقف عند الألعاب الإلكترونية والمنصات الرقمية، بل امتد إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي وفرت إمكانات جديدة أمام التنظيمات المتطرفة لإنتاج المواد الدعائية بصورة أسرع وبتكلفة أقل.

وأوضح المرصد أن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامها في إنتاج النصوص والصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية بلغات متعددة، وهو ما يوسع قدرة التنظيمات على الوصول إلى جمهور أكبر وتقديم رسائل موجهة إلى شرائح مختلفة من المستخدمين.

كما تتيح هذه التقنيات إمكانية تعديل الرسائل والمحتوى بما يتناسب مع اهتمامات الأشخاص المستهدفين، فضلًا عن إنتاج مواد مضللة قد يصعب في بعض الحالات تمييزها عن المحتوى الحقيقي، وهو ما يزيد من التحديات المرتبطة بمواجهة الدعاية الرقمية المتطرفة.

وأكد المرصد أن أهداف هذه الاستراتيجيات تتجاوز مجرد نشر الدعاية أو الأفكار المتطرفة، إذ تسعى التنظيمات إلى بناء علاقات تدريجية مع المستخدمين، والتعرف على الأشخاص الأكثر قابلية للتأثر والاستقطاب، ثم العمل على نقل التفاعل معهم من المنصات المفتوحة إلى القنوات الخاصة والمغلقة.

وأوضح أن عملية الاستقطاب قد تبدأ من نقطة تبدو عادية، مثل محتوى ترفيهي أو مشاركة داخل مجتمع رقمي، قبل أن تتطور بصورة تدريجية إلى تداول خطاب الكراهية ونظريات المؤامرة، أو تقديم رسائل تبرر العنف وتصور استخدامه باعتباره وسيلة مشروعة للتعامل مع قضايا سياسية أو اجتماعية.

ويحذر المرصد من خطورة هذا المسار التدريجي، إذ قد لا يلاحظ المستخدم أو المحيطون به التحول في طبيعة المحتوى والتفاعلات منذ بدايتها، قبل أن يجد نفسه أمام خطاب أكثر تطرفًا وانغلاقًا.

ولفت مرصد الأزهر إلى الدور الذي تؤديه شبكات التواصل الاجتماعي في توسيع نطاق حملات الاستقطاب والترويج للأفكار المتطرفة، مستفيدة من الانتشار السريع للمحتوى الرقمي وسهولة تداول مقاطع الفيديو القصيرة.

وأشار إلى أن خوارزميات التوصية تمثل أحد العوامل التي يمكن أن تسهم في وصول المستخدمين إلى محتويات متشابهة ومتتابعة، بما قد يخلق بيئات رقمية مغلقة فكريًا ويزيد من فرص تعرض بعض الفئات للرسائل المتطرفة.

كما يمكن استغلال المحتوى المرئي العنيف، بما في ذلك مشاهد الإعدامات وصور الضحايا، في التأثير على المستخدمين وإعادة إنتاج خطاب يقوم على العنف والكراهية، إلى جانب توظيف بعض الثقافات الفرعية العدمية المنتشرة عبر الإنترنت في عمليات الاستقطاب.

وشدد مرصد الأزهر على أن التطور المتسارع في أدوات وأساليب التنظيمات الإرهابية يمثل تحديًا متزايدًا أمام جهود الدول والمؤسسات المعنية بمواجهة التطرف، خاصة مع قدرة هذه التنظيمات على الانتقال بسرعة من منصة إلى أخرى وتطوير أساليبها وفقًا للتغيرات التكنولوجية.

وأكد أن مواجهة التطرف الرقمي لا يمكن أن تعتمد على الإجراءات الأمنية أو التقنية وحدها، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين التوعية والوقاية والرصد والتعاون الدولي، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى الأطفال والشباب والأسر بخطورة المحتوى المتطرف وأساليب الاستقطاب الحديثة.

ودعا المرصد إلى تعزيز التعاون بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات التعليمية والأسر، بما يضمن تطوير آليات أكثر فاعلية لرصد المحتوى المتطرف والتعامل معه، مع مراعاة طبيعة البيئة الرقمية المتغيرة باستمرار.

وأكد أهمية تطوير أدوات المواجهة بما يتناسب مع التطورات المتسارعة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم برامج التوعية الرقمية التي تساعد الشباب على اكتشاف أساليب التضليل والاستقطاب وعدم الانجرار وراء المحتوى المتطرف.

 

اقرأ أيضاً.. 

التعليم فريضة وأمانة.. 9 حقائق دينية يجب أن يعرفها الآباء والطلاب

تم نسخ الرابط