«قضية واحدة تكفي».. تفاصيل جديدة بشأن دعاوى النفقة في قانون الأحوال الشخصية
يتجه مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى إحداث تغيير في طريقة نظر دعاوى الأسرة، من خلال إعادة تنظيم إجراءات التقاضي والحد من تعدد القضايا، وفي مقدمة هذه التعديلات وضع إطار جديد لدعاوى النفقات والأجور والمصروفات وما في حكمها، بما يسمح بتجميع المطالبات في دعوى واحدة بدلًا من توزيعها على عدة دعاوى.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه المشروع لتقليل الإجراءات المتكررة وتخفيف الوقت والجهد عن أطراف النزاعات الأسرية، مع الإبقاء على الإعفاء المقرر لدعاوى النفقات وما في حكمها من الرسوم القضائية بمختلف مراحل التقاضي.
دعوى واحدة تجمع جميع مطالبات النفقة
ويُلزم التصور الجديد المدعي في دعاوى النفقات والأجور والمصروفات وما في حكمها بأن يدرج جميع طلباته المرتبطة بالدعوى في صحيفة واحدة، بدلًا من رفع دعاوى منفصلة للحصول على كل حق من الحقوق.
وبذلك يصبح جمع المطالبات في دعوى واحدة وأمام محكمة واحدة هو الأصل، بما يستهدف الحد من تعدد القضايا وتجنب تكرار الإجراءات بين الخصوم أنفسهم.
المادة 270 تضع ضوابط واضحة للطلبات
وتوضح المادة 270 من مشروع قانون الأسرة آلية تطبيق هذا التنظيم، إذ تلزم المدعي بأن يضمن صحيفة الدعوى أو محاضر جلساتها جميع الطلبات التي نشأ له الحق فيها وقت رفع الدعوى أو أثناء نظرها.
كما يضع النص قيدًا على إعادة طرح الطلبات التي كان من الممكن تقديمها ضمن الدعوى السابقة، بما يستهدف منع تجزئة المطالبات أو إعادة إقامة دعاوى متكررة بشأن الحقوق ذاتها بين الخصوم أنفسهم.
لماذا يتجه القانون إلى تقليل عدد الدعاوى؟
ويستند هذا التوجه، وفقًا للمذكرة الإيضاحية للمشروع، إلى هدف أساسي يتمثل في منع تجزئة الطلبات وتكرار الدعاوى، بما يخفف الأعباء عن المتقاضي والمحكمة في آن واحد.
ويتيح جمع المطالبات أمام المحكمة في ملف واحد صورة أكثر اكتمالًا عن طبيعة النزاع والحقوق محل المطالبة، الأمر الذي قد يسهم في تبسيط الإجراءات ودعم سرعة الفصل في المنازعات الأسرية.
إعفاء دعاوى النفقة من الرسوم القضائية
وفيما يتعلق بالتكاليف القضائية، أبقى مشروع القانون على إعفاء دعاوى النفقات والأجور والمصروفات وما في حكمها من جميع الرسوم القضائية خلال مراحل التقاضي المختلفة.
ويمتد الإعفاء كذلك إلى دعاوى الحبس بسبب الامتناع عن سداد دين النفقة، وفقًا لما ورد في المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون.
كيف تتحقق المحكمة من دخل الملزم بالنفقة؟
ويتضمن مشروع القانون آلية تستهدف مساعدة المحكمة على الوصول إلى صورة أكثر دقة عن القدرة المالية للمدعى عليه، من خلال منح نيابة شؤون الأسرة دورًا في إجراءات تحديد دخله وممتلكاته.
وبحسب النصوص الواردة بالمشروع، تتولى النيابة، عند قيد دعاوى النفقات والأجور والمصروفات وما في حكمها، اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد دخل المدعى عليه وممتلكاته الثابتة والمنقولة.
وبعد استكمال هذه الإجراءات، تُعرض نتائجها على المحكمة المختصة، بما يساعدها في تكوين تصور أوضح عن الحالة المالية للملزم بالنفقة عند نظر الدعوى.
تقليل الإجراءات وتسريع حسم النزاعات
ويعكس مشروع القانون توجهًا نحو إعادة تنظيم التقاضي في قضايا الأسرة بصورة تقلل من تعدد الملفات والإجراءات، مع الحفاظ على الضمانات المرتبطة بحقوق النفقة.
ويستهدف هذا التصور في النهاية الوصول إلى منظومة أكثر تنظيمًا في نظر المنازعات الأسرية، تجمع المطالبات المرتبطة بالنفقة في إطار دعوى واحدة، وتوفر للمحكمة البيانات اللازمة للفصل فيها، مع استمرار الإعفاء من الرسوم القضائية.

