رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أسعار النفط تتجاوز 102 دولار.. لماذا أصبحت الصين مفتاح السوق؟

النفط
النفط

عادت أسعار النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وخروج منشآت وبنى أساسية مرتبطة بالإمدادات النفطية من الخدمة، إلا أن مستقبل السوق قد يرتبط بدرجة أكبر بسلوك الصين، صاحبة أحد أكبر مستويات الطلب العالمي على الخام.

وتتزايد حساسية السوق مع تراجع المخزونات العالمية واستمرار الاضطرابات الجيوسياسية، في وقت يترقب فيه المتعاملون ما إذا كانت المصافي الصينية ستزيد مشترياتها من الخام خلال الفترة المقبلة، أم ستواصل الاعتماد على مخزوناتها لتجنب شراء النفط عند مستويات تتجاوز 100 دولار.

الخام الأميركي يتجاوز 102 دولار للبرميل

سجل الخام الأميركي خلال الأسبوع أعلى إغلاق له منذ مايو، متجاوزًا مستوى 102 دولار للبرميل، بعدما ارتفع بنحو 50% مقارنة بأدنى مستوياته المسجلة في يونيو.

وجاءت هذه القفزة بالتزامن مع تصاعد المواجهات في الشرق الأوسط وتعطل خط أنابيب النفط السعودي شرق ـ غرب بعد تعرضه لهجمات متكررة، ما أعاد مخاوف اضطراب الإمدادات إلى واجهة حسابات المستثمرين.

وقال بوب ماكنالي رئيس شركة رابيدان إنرجي، إن سوق النفط بدأ منذ فترة في إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالإمدادات، خصوصًا بعد انهيار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران وعودة الحصار البحري الأميركي على إيران خلال يوليو.

ورغم الارتفاعات الأخيرة، لا تزال الأسعار أدنى من القمة التي سجلتها في أبريل، عندما اقترب النفط من 113 دولارًا للبرميل.

الصين تتحول إلى العامل الأكثر تأثيرًا في الطلب

ترى ريبيكا بابين كبيرة متداولي الطاقة في CIBC Private Wealth، أن السوق استوعبت إلى حد كبير تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط، لكنها لم تضع بصورة كاملة في حساباتها احتمال عودة الصين إلى زيادة مشترياتها من الخام.

وتكتسب هذه النقطة أهمية كبيرة بعدما خفضت الصين وارداتها النفطية خلال فترة الحرب بما يتراوح بين 3 و5 ملايين برميل يوميًا، مستفيدة من احتياطيات استراتيجية ضخمة تتجاوز مليار برميل.

ووصف ماكنالي هذا السلوك بأنه أشبه بـ«حمية قاسية» حالت دون صعود أسعار النفط بوتيرة أكبر، لكن عودة بكين تدريجيًا إلى السوق تعني زيادة المنافسة على الكميات المتاحة.

كما أصبحت هوامش أرباح تكرير الديزل عاملًا إضافيًا يشجع المصافي الصينية على زيادة مشترياتها، بعدما أدت الحرب في إيران وأوكرانيا إلى خروج جزء من طاقات التكرير العالمية من الخدمة.

تراجع المخزونات يرفع مخاطر موجة صعود جديدة

أظهرت بيانات Kpler أن واردات الصين من النفط هبطت إلى نحو 6 ملايين برميل يوميًا في يونيو، مقابل 11.5 مليون برميل يوميًا في فبراير، قبل أن تتعافى إلى قرابة 7 ملايين برميل يوميًا خلال يوليو وأغسطس.

وتتوقع أمريتا سين من مؤسسة Energy Aspects، استمرار تحسن الواردات الصينية بصورة تدريجية، لكنها تستبعد عودتها سريعًا إلى مستويات ما قبل الحرب.

ويرى مات سميث مدير أبحاث السلع الأولية في Kpler، أن الصين قد تستمر في اتباع سياسة حذرة، من خلال استخدام المخزونات والتحكم في معدلات تشغيل المصافي، بدلًا من الدخول في موجة شراء كبيرة مع تجاوز النفط مستوى 100 دولار.

في المقابل، تزداد الضغوط على السوق مع تراجع المخزونات العالمية بنحو 400 مليون برميل خلال أكثر من ستة أشهر من الحرب، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بالتزامن مع اقتراب انتهاء عمليات السحب من الاحتياطيات الطارئة.

وتعني هذه التطورات أن السوق أصبحت أكثر تعرضًا لأي اضطراب جديد في الإمدادات أو قفزة مفاجئة في الطلب، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع زيادة المشتريات الصينية.

وحذر بوب ماكنالي من أن الرهانات على قرب الوصول إلى تسويات سياسية بدأت تتراجع مع استمرار النزاعات، ما يفتح الباب أمام احتمالات عودة أسعار النفط إلى مستويات أعلى إذا واصلت الصين رفع مشترياتها بالتزامن مع تقلص المخزونات واستمرار التوترات الجيوسياسية.

تم نسخ الرابط