رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

7475 جنيهًا قمة الذهب و404 جنيهات أكبر حركة سعرية.. «آي صاغة» ترصد رحلة المعدن الأصفر في مصر خلال 2026

الذهب
الذهب

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية منذ بداية عام 2026 وحتى 13 سبتمبر الجاري تحركات حادة، اتسمت بموجات متتالية من الصعود والتراجع والتصحيح، في ظل تأثر السوق بالمتغيرات العالمية والمحلية، وعلى رأسها سعر صرف الدولار، والتوترات الجيوسياسية، ومسار السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تطورات الطلب والمعروض محليًا.

وبحسب بيانات منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات، ارتفع سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، من 5840 جنيهًا للجرام في بداية العام إلى نحو 6280 جنيهًا في 13 سبتمبر، محققًا زيادة قدرها 440 جنيهًا بنسبة 7.53%.

ورغم المكاسب السنوية، لم يتحرك الذهب في مسار صاعد مستقر، إذ سجل خلال الفترة قمة تاريخية عند 7475 جنيهًا للجرام في 28 فبراير، قبل أن يدخل في موجة تصحيح امتدت على عدة أشهر وأعادت الأسعار إلى مستويات أكثر توازنًا.

إمبابي: السوق المصرية لا تنسخ حركة الذهب العالمي

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لشركة «آي صاغة»، إن حركة الذهب في مصر خلال 2026 كشفت عن ارتباط متزايد بين السوق المحلية والتطورات العالمية، مع استمرار وجود عوامل محلية تؤثر في عملية التسعير.

وأوضح أن السوق المصرية لا تتحرك بمعزل عن الذهب العالمي، لكنها في الوقت نفسه لا تنسخ تحركاته بصورة آلية، إذ يخضع السعر المحلي لمعادلة تجمع بين حركة الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار، وحجم الطلب والمعروض داخل السوق.

وأضاف إمبابي أن موجة الصعود القوية خلال الربع الأول جاءت بالتزامن مع ارتفاع مستويات المخاطر العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية وتحركات الدولار، ما عزز الإقبال على الذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن.

وأشار إلى أن وصول عيار 21 إلى 7475 جنيهًا مثل ذروة موجة استثنائية، قبل أن تبدأ الأسعار في التراجع تدريجيًا مع انحسار المخاوف الجيوسياسية وتراجع العلاوة السعرية المحلية.

وأكد أن التصحيح الحالي لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد للذهب، وإنما يعكس إعادة تسعير للسوق بعد الارتفاعات القوية التي شهدتها خلال الفترة السابقة، لافتًا إلى أن سعر الصرف سيظل عنصرًا حاسمًا في تحديد أسعار الذهب محليًا حتى مع استقرار الأوقية عالميًا.

3 عوامل رئيسية تحرك الذهب في مصر

بحسب «آي صاغة»، برزت 3 عوامل رئيسية باعتبارها الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب خلال الفترة محل التحليل:

  • التطورات الجيوسياسية العالمية.
  • مسار السياسة النقدية الأمريكية وأسعار الفائدة.
  • سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب تطورات العرض والطلب محليًا.

وسجل عيار 21 أعلى سعر له خلال الفترة عند 7475 جنيهًا للجرام في 28 فبراير 2026، قبل أن يبدأ رحلة تصحيح تدريجية أعادت الأسعار إلى نطاقات تراوحت حول 6100 و6300 جنيه خلال يونيو، ثم إلى نحو 6280 جنيهًا في سبتمبر.

التوترات الجيوسياسية تشعل الطلب على الذهب

أوضحت «آي صاغة» أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية خلال الربع الأول من العام كان من أبرز أسباب القفزة التي شهدتها أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.

ومع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، ارتفعت مستويات عدم اليقين في الأسواق، ما دفع المستثمرين والمتعاملين إلى زيادة الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

وانعكست هذه التطورات سريعًا على السوق المصرية، حيث صعد عيار 21 من 5840 جنيهًا في بداية يناير إلى مستويات تجاوزت 7 آلاف جنيه، قبل تسجيل قمته عند 7475 جنيهًا في 28 فبراير.

ولم تكن العوامل الجيوسياسية وحدها وراء هذه الزيادة، إذ تزامنت مع تحركات قوية في سعر صرف الدولار، ما عزز تأثير ارتفاع الذهب العالمي على الأسعار المحلية.

ومع انحسار حدة التوترات والتوصل إلى اتفاق أولي بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو، بدأت علاوة المخاطر في التراجع، ودخل الذهب المحلي في موجة تصحيح تدريجية.

الفيدرالي الأمريكي في دائرة الضوء

تظل السياسة النقدية الأمريكية أحد أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الذهب عالميًا، بسبب العلاقة المباشرة بين أسعار الفائدة والعوائد على الأصول المنافسة للمعدن الأصفر.

ومع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 15 و16 سبتمبر، زادت حساسية الأسواق تجاه بيانات التضخم والوظائف، باعتبارها مؤشرات رئيسية على اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وترى «آي صاغة» أن استمرار الضغوط التضخمية قد يعزز الطلب على الذهب باعتباره أداة للتحوط، بينما ارتفاع توقعات استمرار الفائدة المرتفعة قد يزيد جاذبية أدوات الدخل الثابت، ويرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا.

التضخم الأمريكي.. معادلة مزدوجة للذهب

أشارت «آي صاغة» إلى أن بيانات التضخم الأمريكية تمثل عاملًا مزدوج التأثير على الذهب.

فارتفاع التضخم يدعم الطلب على المعدن الأصفر كوسيلة للتحوط من تراجع القوة الشرائية، لكنه في الوقت نفسه قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول، وهو ما قد يشكل ضغطًا على أسعار الذهب.

وبحسب البيانات الواردة في التحليل، ارتفعت الأسعار الأمريكية بنسبة 0.4% خلال أغسطس على أساس شهري موسمي، فيما بلغ معدل التضخم السنوي نحو 3.4%.

الدولار.. العامل الأكثر حساسية للسوق المحلية

أكدت «آي صاغة» أن سعر الدولار مقابل الجنيه يمثل أحد أهم محددات سعر الذهب في مصر، خاصة أن المعدن الأصفر يُسعّر عالميًا بالدولار.

وتحرك الدولار من مستويات قرب 47 جنيهًا في يناير إلى نحو 54.58 جنيه في نهاية مارس، قبل أن يتراجع نسبيًا إلى مستويات تراوحت حول 51.27 و51.41 جنيه خلال سبتمبر.

ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة التكلفة المحلية للذهب حتى في حال استقرار الأوقية عالميًا، وهو ما يفسر اختلاف حركة الذهب في مصر عن الأسواق العالمية خلال بعض الفترات.

وبالتالي، يتحدد السعر المحلي بصورة رئيسية وفق تفاعل 3 عناصر: سعر الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار، ومستويات العرض والطلب في السوق المصرية.

فجوة سعرية بلغت 404 جنيهات

كشفت بيانات «آي صاغة» عن اتساع الفجوة بين السعر المحلي ومستويات التسعير النظرية المحسوبة وفق سعر الذهب العالمي وسعر الصرف خلال بعض فترات التوتر.

وبلغت الفجوة في إحدى النقاط خلال مارس نحو 404 جنيهات، بما يعادل قرابة 6.22%، نتيجة ارتفاع الطلب المحلي على الذهب، والمخاوف بشأن المعروض، ورغبة المتعاملين في التحوط من ارتفاعات جديدة.

ومع انحسار التوترات وعودة التوازن بصورة أكبر بين العرض والطلب، بدأت الفجوات السعرية في التراجع خلال أغسطس وسبتمبر.

وبصورة عامة، تراوح متوسط الفجوة الإيجابية خلال الفترة حول 1.2% و1.5%، وهو نطاق يرتبط بدرجة أكبر بتكاليف التداول والمخاطر والعوامل المحلية المؤثرة في التسعير.

3 مراحل رئيسية لحركة العرض والطلب

قسمت «آي صاغة» حركة السوق المصرية إلى 3 مراحل رئيسية.

المرحلة الأولى: يناير إلى مارس

شهدت هذه الفترة صعودًا قويًا في الطلب على الذهب، بالتزامن مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتحركات الدولار، ما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية واتساع الفجوات السعرية.

المرحلة الثانية: أبريل إلى يونيو

بدأت السوق مرحلة تهدئة نسبية مع انخفاض حدة المخاوف الجيوسياسية وتحسن التوقعات بشأن الأوضاع الدولية، وهو ما انعكس على الطلب التحوطي ودفع الذهب إلى حركة تصحيحية.

المرحلة الثالثة: يونيو إلى سبتمبر

دخل الذهب مرحلة أكثر وضوحًا من التصحيح وإعادة التوازن، ليتراجع من مستويات قاربت 6900 جنيه إلى نحو 6280 جنيهًا في 13 سبتمبر، بالتزامن مع تراجع الفجوات السعرية واستقرار نسبي في حركة العرض والطلب.

الذهب يحقق مكاسب 7.53% منذ بداية العام

يظل عيار 21 المؤشر الأبرز لحركة الذهب في مصر، ووفق بيانات «آي صاغة»، ارتفع سعره من 5840 جنيهًا في بداية يناير إلى 6280 جنيهًا في 13 سبتمبر، بزيادة 440 جنيهًا تعادل 7.53%.

وسجل العيار أعلى مستوى له خلال الفترة عند 7475 جنيهًا في 28 فبراير، بينما كان أدنى سعر عند 5840 جنيهًا في بداية العام.

ورغم تراجع السعر بنحو 1195 جنيهًا من القمة، فإنه لا يزال أعلى من مستوى بداية العام، ما يعني احتفاظ الذهب بجزء من مكاسبه السنوية رغم موجات التصحيح القوية.

الأوقية العالمية وتأثيرها على السعر المحلي

أشارت «آي صاغة» إلى أن آخر البيانات الواردة في التحليل لسعر الأوقية العالمية في 13 سبتمبر تراوحت بين 4348 و4408 دولارات.

ولفتت إلى ضرورة مراعاة درجة نقاء الذهب عند مقارنة السعر العالمي بالسعر المحلي، إذ إن سعر الأوقية يعكس الذهب الخالص عيار 24، بينما يتم تسعير عيار 21 بعد احتساب نسبة النقاء.

وبناءً على نطاق الأوقية المشار إليه وسعر صرف يقارب 51.41 جنيه للدولار، فإن السعر النظري لجرام الذهب عيار 21 يتراوح بين نحو 6150 و6230 جنيهًا قبل احتساب العوامل المحلية وتكاليف التداول.

وبالتالي، فإن وصول السعر المحلي إلى 6280 جنيهًا لا يعني بالضرورة وجود فجوة تتراوح بين 10% و15%، وإنما يكشف عن فارق أكثر محدودية عند إجراء المقارنة على أساس درجة النقاء الصحيحة.

أسعار عيارات الذهب

تحركت أسعار العيارات المختلفة في السوق المصرية وفق الاتجاه العام نفسه، مع اختلاف القيمة بحسب نسبة الذهب الخالص في كل عيار.

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7207 جنيهات، بينما بلغ سعر عيار 21 نحو 6280 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5460 جنيهًا، مع قابلية الأسعار للتغير وفق حركة الأوقية العالمية وسعر الصرف والتسعير المحلي.

4 محطات رئيسية في رحلة الذهب خلال 2026

يناير.. بداية الصعود

افتتح الذهب العام عند 5840 جنيهًا لعيار 21، قبل أن يبدأ موجة صعود تدريجية مع تصاعد المخاطر العالمية.

فبراير ومارس.. ذروة الاضطرابات

شهدت السوق خلال هذه الفترة أقوى تحركات العام، ووصل عيار 21 إلى 7475 جنيهًا في 28 فبراير، كما سجلت الفجوة السعرية إحدى أعلى مستوياتها خلال مارس.

أبريل ومايو.. انطلاق التصحيح

بدأ الذهب في فقدان جزء من مكاسبه مع تراجع المخاطر الجيوسياسية، لكنه ظل أعلى من مستويات بداية العام.

يونيو إلى سبتمبر.. إعادة التوازن

استمر التصحيح بصورة أكثر وضوحًا، ليتراجع الذهب تدريجيًا إلى مستويات قرب 6280 جنيهًا، بالتزامن مع تراجع الفجوات السعرية وانخفاض حدة التذبذب نسبيًا.

404 جنيهات أكبر حركة صعود يومية

كشفت بيانات «آي صاغة» عن حدة التقلبات التي شهدتها السوق خلال فترة الأزمة، إذ سجلت إحدى أكبر التحركات اليومية ارتفاعًا بنحو 404.11 جنيهًا، بما يعادل نحو 6.22%.

وفي المقابل، بلغ أحد أكبر التراجعات اليومية نحو 163.22 جنيهًا، بنسبة تقارب 2.14%.

وتعكس هذه التحركات مدى تأثر السوق المصرية بسلوك المتعاملين وحجم الطلب والمخاوف المتعلقة بالمعروض، إلى جانب تحركات سعر الصرف والأوقية العالمية.

بيانات الوظائف والتضخم ترسم اتجاه الذهب

تلعب البيانات الاقتصادية الأمريكية دورًا أساسيًا في تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة، ومن ثم التأثير في الذهب.

وتأتي بيانات التضخم، ومؤشر أسعار المستهلكين، والوظائف غير الزراعية NFP، ومعدل البطالة، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتوقعات أسعار الفائدة، والنمو الاقتصادي، ضمن أبرز المؤشرات التي يترقبها المستثمرون.

وترى «آي صاغة» أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الفائدة يبقي الذهب عرضة لتحركات قوية مع صدور البيانات الاقتصادية الرئيسية.

الذهب يتحرك عرضيًا بميل هبوطي محدود

ترى «آي صاغة» أن الذهب عيار 21 دخل في مرحلة عرضية مع ميل هبوطي محدود، بعد موجة التصحيح التي شهدها خلال الأشهر الماضية.

ويُعد نطاق 6200 إلى 6400 جنيه من المستويات المهمة لمتابعة حركة السوق على المدى القصير، مع إمكانية تغير هذا النطاق سريعًا وفق تحركات الدولار والأوقية العالمية.

ويظل اجتماع الفيدرالي الأمريكي في سبتمبر أحد أبرز الأحداث التي قد تحدد مسار الذهب خلال الفترة المقبلة، إلى جانب أي تطورات جيوسياسية مفاجئة قد تعيد تنشيط الطلب على المعدن كملاذ آمن.

«آي صاغة»: الفترة المقبلة شديدة الحساسية

تُظهر رحلة الذهب منذ بداية 2026 وحتى سبتمبر أن السوق المصرية أصبحت أكثر حساسية للتغيرات العالمية، مع استمرار تأثير العوامل المحلية في تحديد السعر النهائي.

ورغم ارتفاع عيار 21 بنسبة 7.53% منذ بداية العام، فإن المعدن مر خلال الفترة بموجة صعود قوية أوصلته إلى 7475 جنيهًا، قبل أن يدخل في تصحيح واسع أعاده إلى مستويات قرب 6280 جنيهًا.

وقال سعيد إمبابي إن الدولار وسعر الذهب العالمي والسياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية ستظل المحددات الرئيسية لحركة المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن السيناريو الأقرب على المدى القصير يتمثل في استمرار التذبذب داخل نطاقات سعرية متغيرة، مع ميل هبوطي محدود ما لم تظهر محفزات جديدة تدعم الطلب.

وفي المقابل، فإن عودة التوترات الجيوسياسية أو حدوث تحركات قوية في سعر الصرف أو تغيرات مفاجئة في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، قد تعيد الذهب إلى مسار صاعد.

وأكد إمبابي أن حركة الذهب خلال 2026 تؤكد أن التعامل مع المعدن الأصفر باعتباره مجرد سعر يرتفع وينخفض لا يكفي لفهم السوق، مشددًا على أهمية قراءة أسباب الحركة ومستويات التسعير، بدلًا من مطاردة الأسعار بعد الصعود أو الخروج من السوق عند كل موجة تراجع.

تم نسخ الرابط