غرفة صناعة الأخشاب: الصكوك الضريبية تخفض الاحتياجات التمويلية للحكومة
أكد علاء نصر الدين، وكيل أول غرفة صناعة الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات المصرية، أن الصكوك الضريبية يمكن أن تمثل إحدى الأدوات التمويلية الجديدة التي تساعد الحكومة على توفير سيولة في الأجل القصير، وتقليل الاعتماد على الاقتراض المصرفي، إلى جانب دعم العلاقة بين الإدارة الضريبية والممولين.
انخفاض في الإيرادات الضريبية
وأوضح نصر الدين أن الصكوك الضريبية لا تعني خلق إيرادات جديدة للدولة، وإنما تقوم على تعجيل الاستفادة من جزء من الحصيلة الضريبية المتوقعة مستقبلًا، وهو ما يخفف الضغوط التمويلية الحالية، لكنه في الوقت نفسه قد يترتب عليه انخفاض في الإيرادات الضريبية خلال السنوات التالية أو تحمل الخزانة تكلفة العائد المستحق على الصكوك.
وأشار إلى أن الأداة المقترحة يمكن أن تسهم في تقليص الاحتياجات التمويلية للدولة وخفض فاتورة الاقتراض المحلي والخارجي، من خلال الاستفادة من السيولة المتاحة لدى كبار الممولين، بما يمنح الحكومة مساحة أكبر لإدارة احتياجاتها التمويلية.
وأضاف أن فكرة الحصول على الضرائب مقدمًا لها جذور تاريخية، مشيرًا إلى نظام «المقابلة» الذي عرفته مصر خلال القرن التاسع عشر لتحصيل الضرائب مقدمًا، موضحًا أن نجاح الصكوك الضريبية في شكلها الحديث سيتوقف بدرجة كبيرة على قدرتها على تقديم عائد جاذب وتنافسي مقارنة بأدوات الدين الحكومية، وفي مقدمتها أذون وسندات الخزانة.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وافق على مقترح إصدار الصكوك الضريبية، بحيث يمولها الممولون وتُخصم قيمتها من التزاماتهم الضريبية المستقبلية، مع تحديد عائد مناسب وتنافسي عليها، بما يستهدف خفض الاحتياجات التمويلية وتقليل تكلفة خدمة الدين.
ولفت نصر الدين إلى أن الصكوك تحقق منفعة متبادلة؛ إذ تحصل الدولة على جزء من السيولة قبل موعد استحقاق الضرائب، في حين يمتلك الممول أداة مالية يمكن الاستفادة منها لاحقًا في تسوية التزاماته الضريبية.
وشدد على أن التطبيق الفعلي يحتاج إلى إطار قانوني ومالي واضح يحدد ضوابط الإصدار، وآلية احتساب العائد، وقواعد التسوية، وكيفية خصم قيمة الصك من الالتزامات الضريبية المستقبلية.
وأوضح أن إطلاق وصف «صكوك» على الأداة لا يعني بالضرورة توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية، إذ يتوقف ذلك على الهيكل القانوني والمالي للإصدار، وطبيعة الأصل أو المنفعة التي يمثلها، إلى جانب العقود وآلية العائد المعتمدة.
وأكد أن الإعلان عن الموافقة على إصدار الصكوك الضريبية يمثل بداية لاختبار أداة تمويلية جديدة في السوق المصرية، مشيرًا إلى أن نجاحها سيكون مرتبطًا بوضوح قواعد الإصدار واحتساب العائد وآليات استخدام الصك في تسوية الالتزامات الضريبية.
وأضاف أن توجه الحكومة نحو تحديد عائد أقل من عوائد أذون وسندات الخزانة يمكن أن يساعد في خفض تكلفة التمويل، إلا أن ذلك يتطلب الحفاظ على قدر كافٍ من الجاذبية للممولين، بما يضمن نجاح الإصدار دون زيادة الأعباء المستقبلية على الموازنة.
واختتم نصر الدين بالتأكيد على أن تقييم التجربة لا يجب أن يقتصر على حجم السيولة التي ستوفرها للخزانة، وإنما يمتد إلى مدى نجاحها في تحقيق توازن بين احتياجات الدولة التمويلية وحقوق الممولين، مع الحفاظ على استدامة الحصيلة الضريبية وتعزيز الثقة في المنظومة الضريبية.
كما دعا إلى وضع قواعد واضحة تضمن سهولة تسوية الصكوك واستخدامها في سداد الالتزامات الضريبية، بما يساعد على تحويلها من مجرد وسيلة لتعجيل الإيرادات المستقبلية إلى أداة مالية أكثر كفاءة لإدارة السيولة وتحسين الاستقرار المالي.





