نائب: قانون فصل الموظف المتعاطي يحتاج مراجعة.. لا إنهاء خدمة من أول تحليل
أكد النائب علاء عبد النبي، عضو مجلس الشيوخ، أن تحقيق التوازن بين حماية المرافق العامة وضمان سلامة بيئة العمل من جانب، وصون الحقوق الدستورية والاجتماعية للموظفين وأسرهم من جانب آخر، يمثل السبيل الأمثل لتحقيق الاستقرار المجتمعي.
وشدد عبد النبي على حرص مجلس الشيوخ الدائم على تقييم الخبرة التطبيقية للقوانين، والعمل على معالجة أي تحديات إجرائية أو اجتماعية يكشف عنها الواقع العملي، بما يضمن تحقيق أهداف التشريعات دون أن تترتب عليها آثار سلبية غير مقصودة.
جدل حول قانون فصل الموظف المتعاطي
وقال النائب في تصريحات صحفية إن هذه الرؤية تأتي في ظل الجدل المتزايد على منصات التواصل الاجتماعي حول القانون رقم 73 لسنة 2021، المعروف بـ«قانون فصل الموظف المتعاطي»، والذي انقسمت حوله الآراء بين مؤيد يرى أنه يمثل ضمانة للحفاظ على سلامة المرافق العامة، ومعارض يطالب بإعادة النظر في بعض آثاره التشريعية والاجتماعية.
وأوضح أن التطبيق العملي للقانون كشف عن عدد من الثغرات التي تحتاج إلى معالجة، خاصة فيما يتعلق بآليات إنهاء الخدمة والضوابط المرتبطة بنتائج التحاليل.
علاء عبد النبي: إنهاء الخدمة من أول تحليل إجراء يحتاج إلى مراجعة
وأكد عبد النبي أن النص الذي يقضي بإنهاء خدمة الموظف تلقائيًا بمجرد ثبوت إيجابية العينة للمرة الأولى يمثل إجراءً حادًا يفتقر إلى التدرج في العقوبة.
وأشار إلى أن تطبيق هذا الإجراء بصورة مباشرة قد يؤدي إلى ما وصفه بـ«ذبح وظيفي»، بما ينعكس على الموظف وأسرته، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة التي قد تجعل فقدان الوظيفة مصدرًا لتداعيات اجتماعية واسعة.
وشدد على أن الحفاظ على سلامة المرافق العامة ومكافحة تعاطي المواد المخدرة هدف لا خلاف عليه، إلا أن تحقيقه يجب أن يتوازى مع ضمانات عادلة للموظف والتأكد من دقة الإجراءات التي يترتب عليها إنهاء خدمته.
أدوية علاجية قد تؤدي إلى نتائج إيجابية
ولفت عضو مجلس الشيوخ إلى ضرورة إنصاف الموظفين الذين تظهر عيناتهم إيجابية نتيجة تناول أدوية علاجية مرخصة أو أدوية مرتبطة بالأمراض المزمنة.
وأوضح أن هناك قصورًا فنيًا في بعض الفحوصات المسحية، قد يجعلها غير قادرة على التمييز بدقة في بعض الحالات بين تأثير العقاقير الطبية والمواد المخدرة الفعلية، وهو ما يستوجب التعامل مع نتائج التحاليل بدرجة أكبر من التدقيق قبل اتخاذ قرار مصيري بحق الموظف.
مطالب بإعادة التحليل قبل إنهاء الخدمة
وطالب علاء عبد النبي بإتاحة فرصة جديدة للموظفين الذين تظهر نتائج عيناتهم إيجابية، من خلال إعادة إجراء التحاليل باستخدام تقنيات تأكيدية أكثر دقة، بما يضمن التحقق من النتيجة قبل اتخاذ قرار إنهاء الخدمة.
وأكد أن مراجعة هذه الإجراءات تستهدف تحقيق التوازن بين فلسفة مكافحة الإدمان وحماية المرافق العامة من جهة، والحفاظ على حقوق الموظفين من جهة أخرى، مشددًا على ضرورة ألا تتحول إجراءات مكافحة التعاطي إلى سبب في ظلم موظف يعاني من مرض أو يتناول علاجًا طبيًا مشروعًا.
وشدد النائب على أن تطوير آليات تطبيق القانون لا يتعارض مع هدفه الأساسي، وإنما يضمن تحقيقه بصورة أكثر عدالة ودقة، بحيث تستند القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل الموظفين إلى فحوصات مؤكدة وإجراءات تضمن حقهم في التحقق والتظلم.