رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

حرب السفن تشتعل في هرمز.. إيران تصعّد ضد البحرية الأميركية برؤوس حربية مناورة

مضيق هرمز
مضيق هرمز

مع استمرار التصعيد العسكري في مضيق هرمز وتصاعد ما بات يُعرف بـ«حرب السفن»، تتجه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة إلى مرحلة أكثر خطورة، في ظل تكثيف طهران هجماتها على السفن والناقلات، ومحاولاتها استهداف القطع البحرية الأميركية بصورة مباشرة، في مسعى لكسر حالة الجمود المفروضة على حركة الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي.

وبحسب ما أوردته قناة «العربية»، فإن الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على إيران دفعت طهران إلى توسيع نطاق عملياتها، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز أحد أبرز ساحات المواجهة بين الجانبين.

3 هجمات على سفن حربية أميركية خلال أسبوع

وخلال الأسبوع الماضي، أطلقت القوات الإيرانية صواريخ باتجاه سفن حربية أميركية، من بينها حاملة طائرات، في ثلاث مناسبات على الأقل، لتوجه بذلك ضربات مباشرة إلى البحرية الأميركية على نحو لم تشهده المواجهة منذ اندلاع الحرب.

ويمثل استهداف السفن الحربية الأميركية تطورًا لافتًا في مسار الصراع، إذ إن الهجمات الإيرانية خلال الأسابيع الماضية كانت تتركز بدرجة أكبر على السفن التجارية في مضيق هرمز، إلى جانب أهداف أميركية اعتُبرت أقل حساسية في دول المنطقة، من بينها الكويت والبحرين والأردن.

ولم يتوقف التصعيد الإيراني عند مياه الخليج، إذ أطلقت طهران، يوم الأربعاء، وابلًا كبيرًا من الصواريخ على القوات الأميركية المتمركزة في الأردن، في مؤشر جديد على اتساع نطاق العمليات المرتبطة بالمواجهة.

وكشفت مصادر مطلعة على الهجمات، وفق ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن المحاولات الإيرانية الأخيرة لاستهداف السفن الحربية الأميركية اقتربت من تحقيق إصابات مقارنة بالمحاولات السابقة.

وأوضحت المصادر أن إيران استخدمت خلال تلك الهجمات رؤوسًا حربية قادرة على المناورة أثناء التحليق، وهي تقنية تمنح الصواريخ قدرة أكبر على تغيير مسارها خلال الرحلة باتجاه الهدف.

وتُعد هذه القدرة ذات أهمية خاصة في مواجهة السفن الحربية المتحركة، إذ لا تعتمد الصواريخ في هذه الحالة على مسار ثابت فقط، وإنما يمكنها المناورة خلال مراحل من رحلتها، الأمر الذي يزيد من صعوبة التعامل معها ورفع احتمالات وصولها إلى أهدافها.

ووفق المصادر ذاتها، استخدمت القوات الإيرانية في الهجمات صواريخ باليستية متوسطة المدى أُطلقت من مواقع مختلفة داخل الأراضي الإيرانية.

وتقطع هذه الصواريخ مئات الأميال بسرعات عالية جدًا، كما أنها مزودة بتقنيات متقدمة تمنحها القدرة على المناورة أثناء توجهها نحو أهداف متحركة، وهو ما يجعلها، بحسب المصادر، أكثر خطورة من عدد كبير من الأسلحة الإيرانية الأخرى.

ويثير استخدام مثل هذه المنظومات مخاوف متزايدة لدى الجانب الأميركي، خصوصًا مع انتقال إيران من استهداف السفن التجارية إلى محاولة ضرب القطع البحرية العسكرية، التي تتمتع عادةً بمستويات مرتفعة من الحماية وأنظمة الدفاع الصاروخي.

ورغم خطورة التطورات الأخيرة، أكدت القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، أن السفن الحربية الأميركية تمكنت من تفادي الهجمات الإيرانية.

إلا أن نجاح السفن الأميركية في تجنب الإصابة لم ينهِ المخاوف داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، بل أدى إلى تنامي القلق بشأن احتمال حدوث تطور في القدرات الإيرانية الخاصة باستهداف السفن المتحركة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «وول ستريت جورنال»، يخشى مسؤولون أميركيون من أن تكون إيران قد حققت تقدمًا ملحوظًا في قدراتها على استهداف السفن الحربية، وسط احتمالات بأن تكون طهران قد حصلت على مساعدات أو تقنيات من روسيا أو الصين.

ولا تقتصر المخاوف الأميركية على الهجوم الحالي، وإنما تمتد إلى طبيعة التطور الذي طرأ على الأسلحة الإيرانية، خصوصًا فيما يتعلق بقدرتها على التعامل مع أهداف متحركة، وهو ما قد يغير حسابات المواجهة البحرية في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تدخل فيه الحرب مرحلة أكثر حساسية وخطورة، إذ إن نجاح إيران في إصابة سفينة حربية أميركية، ولا سيما إذا أسفر الهجوم عن خسائر بشرية أو أضرار كبيرة، قد يدفع واشنطن إلى شن رد عسكري واسع.

ويرى مراقبون أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى إعادة إشعال مواجهة واسعة النطاق، بعدما ظلت العمليات خلال الفترة الماضية، رغم خطورتها، ضمن حدود محسوبة نسبيًا.

ويختلف استهداف السفن الحربية الأميركية بشكل مباشر عن الهجمات التي نفذتها إيران خلال الأسابيع الماضية ضد السفن التجارية في مضيق هرمز، أو ضد أهداف أميركية أقل حساسية في الكويت والبحرين والأردن.

ويبدو أن تصاعد العمليات الإيرانية يأتي بالتزامن مع اشتداد الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، تفرض 19 سفينة تابعة للبحرية الأميركية حصارًا على الموانئ الإيرانية، وهو ما أدى إلى توقف صادرات النفط الإيرانية، في الوقت الذي تسببت فيه العقوبات الأميركية الجديدة في زيادة الاضطرابات المالية داخل إيران.

وأدت هذه الضغوط إلى تدهور قيمة العملة الإيرانية، فضلًا عن دفع الحكومة إلى خفض الدعم المخصص للوقود، ما يزيد من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على الداخل الإيراني.

وفي هذا السياق، قال مارك سيفرز، السفير الأميركي السابق لدى سلطنة عمان، إن إيران تصعد من عملياتها لأنها لا ترى أمامها خيارات أخرى، مشيرًا إلى أنها تتعرض لضغوط هائلة نتيجة الحصار والعقوبات الجديدة.

ويعكس هذا التقييم قراءة ترى أن التصعيد العسكري الإيراني لا ينفصل عن الوضع الاقتصادي المتدهور، وأن طهران تحاول استخدام أوراق القوة المتاحة لديها لإجبار الولايات المتحدة على إعادة النظر في استراتيجية الضغط المفروضة عليها.

وفي المقابل، يرى محللون أن الهدف الإيراني لا يتمثل بالضرورة في الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع التفوق الأميركي، وإنما في جعل الوضع القائم مكلفًا وغير قابل للاستمرار.

وبحسب هذه الرؤية، تدرك طهران الفارق الكبير في القدرات العسكرية بينها وبين الولايات المتحدة، ولذلك فإن استراتيجيتها قد تعتمد بصورة أكبر على استنزاف الخصم بدلًا من محاولة تحقيق تفوق عسكري مباشر.

وفي هذا الإطار، تستطيع الولايات المتحدة تدمير منصات إطلاق الصواريخ والعمل على إزالة الألغام وتأمين حركة الملاحة، إلا أن التهديدات الإيرانية المتواصلة للسفن الحربية والتجارة البحرية قد تستهدف في المقابل استنزاف مخزونات الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض الدفاعية.

اقرأ أيضاً.. 

بعد بريطانيا.. إسرائيل تهدد فرنسا بإجراءات دبلوماسية بسبب موقفها من المستوطنات والقيود التجارية

تم نسخ الرابط