رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بعد بريطانيا.. إسرائيل تهدد فرنسا بإجراءات دبلوماسية بسبب موقفها من المستوطنات والقيود التجارية

فرنسا
فرنسا

تتجه المواجهة الدبلوماسية بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية والغربية إلى مزيد من التصعيد، على خلفية المواقف الدولية الرافضة للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.

وفي أحدث مؤشرات هذا التصعيد، توقع مسؤول إسرائيلي اتخاذ تل أبيب إجراءات دبلوماسية ضد فرنسا، على غرار الإجراءات التي اتخذتها ضد بريطانيا، وذلك على خلفية موقف باريس من المستوطنات الإسرائيلية والقيود التجارية المفروضة على المنتجات القادمة منها.

وتأتي هذه التهديدات في أعقاب خطوات إسرائيلية اتخذتها ضد بريطانيا، ردًا على قرار لندن فرض قيود وحظر تجاري على المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، التي تعتبرها غالبية دول المجتمع الدولي غير قانونية بموجب القانون الدولي.

ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤول إسرائيلي أن سلطات الاحتلال أبلغت القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بضرورة إغلاق أبوابها خلال 30 يومًا، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا دبلوماسيًا مباشرًا بين تل أبيب ولندن.

وجاءت الخطوة الإسرائيلية عقب تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي أعلن أن إسرائيل ستغلق القنصلية البريطانية في القدس، ردًا على القرار البريطاني المتعلق بحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وتعكس هذه الخطوة مدى التوتر المتزايد في العلاقات بين إسرائيل وبريطانيا، في ظل اختلاف المواقف بشأن الاستيطان الإسرائيلي، والحرب على قطاع غزة، ومستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولم تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على إغلاق القنصلية البريطانية، إذ تضمنت الخطوات المعلنة إخراج ممثلين بريطانيين من مركز مراقبة وقف إطلاق النار في غزة، إلى جانب إنهاء برامج التدريب البريطانية المخصصة لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية.

كما شملت الإجراءات منع دخول 12 مسؤولًا بريطانيًا منتخبًا إلى إسرائيل، إلى جانب عدد من المواطنين البريطانيين الآخرين، بدعوى مشاركتهم في أنشطة تعتبرها السلطات الإسرائيلية «معادية لإسرائيل».

وتأتي هذه الإجراءات في سياق رد إسرائيلي على التحركات البريطانية والدولية المتزايدة ضد المستوطنات، والتي ترى فيها دول غربية عديدة عائقًا أمام إقامة دولة فلسطينية وتحقيق حل الدولتين.

وأعلنت سلطات الاحتلال في وقت لاحق أنها ماضية في قرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، في خطوة وصفتها وسائل إعلام بأنها إجراء انتقامي ردًا على العقوبات التي فرضتها بريطانيا ودول أخرى على المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وترى إسرائيل أن الإجراءات التجارية التي اتخذتها بعض الدول ضد منتجات المستوطنات تمثل ضغطًا سياسيًا واقتصاديًا عليها، بينما تؤكد الدول التي فرضت القيود أن الهدف هو رفض الاستيطان ودعم القانون الدولي والحفاظ على فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وجاء التصعيد الإسرائيلي بعد إعلان 12 دولة، من بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، فرض قيود تجارية على المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إلى جانب دعوتها إسرائيل إلى وقف أنشطة الاستيطان.

وتضم قائمة الدول الداعمة لهذه الخطوة كلًا من فرنسا، وبريطانيا، وكندا، والدنمارك، وإسبانيا، وفنلندا، وأيرلندا، وآيسلندا، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، والسويد.

وأكدت هذه الدول أن استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يمثل تهديدًا مباشرًا لفرص تحقيق حل الدولتين، محذرة من التداعيات السياسية والقانونية والإنسانية المترتبة على استمرار بناء وتوسيع المستوطنات.

كما أعربت الدول المشاركة في هذه الخطوة عن رفضها لمشروع الاستيطان الإسرائيلي E1 في القدس الشرقية، معتبرة أن تنفيذ مثل هذه المشاريع الاستيطانية من شأنه زيادة تعقيد الوضع على الأرض، وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وقابلة للحياة.

ويحظى مشروع E1 بأهمية خاصة في الصراع على مستقبل الضفة الغربية والقدس الشرقية، نظرًا لموقعه وتأثيره المحتمل على التواصل الجغرافي بين أجزاء من الأراضي الفلسطينية.

ومع دخول فرنسا ضمن الدول التي دعمت القيود التجارية على منتجات المستوطنات، برزت مخاوف من انتقال المواجهة الدبلوماسية إلى باريس، خصوصًا في ظل التهديد الإسرائيلي باتخاذ إجراءات مشابهة لتلك التي فُرضت على بريطانيا.

اقرأ أيضًا.. مواجهة دبلوماسية تتصاعد.. بريطانيا تهاجم المستوطنين وإسرائيل ترد بإغلاق قنصليتها في القدس

تم نسخ الرابط