رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مواجهة دبلوماسية تتصاعد.. بريطانيا تهاجم المستوطنين وإسرائيل ترد بإغلاق قنصليتها في القدس

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وما يترتب عليها من تهجير للسكان من منازلهم وأراضيهم، تمثل تطورًا خطيرًا، منتقدًا ما وصفه بغض الحكومة الإسرائيلية الطرف عن هذه الممارسات وعدم تحركها بصورة فاعلة لوقفها.

وقال ميليباند إن «الإرهابيين المستوطنين يطردون الفلسطينيين من منازلهم، وحكومة إسرائيل تغض الطرف عن ذلك ولا تحرك ساكنًا لوقفه بفاعلية»، في تصريحات تعكس تصاعد حدة الانتقادات البريطانية لسياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، ولا سيما في الضفة الغربية المحتلة.

وتأتي تصريحات وزير الخارجية البريطاني في أعقاب قرار إسرائيلي بإغلاق القنصلية البريطانية المعتمدة لدى السلطة الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة، في خطوة من شأنها زيادة حدة التوتر بين لندن وتل أبيب.

وأبلغت إسرائيل السلطات البريطانية بضرورة إغلاق القنصلية خلال 30 يومًا، إلى جانب إنهاء اعتماد عدد من الدبلوماسيين البريطانيين العاملين فيها، وذلك ردًا على العقوبات والقيود التي فرضتها الحكومة البريطانية على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إسرائيل أبلغت القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بضرورة إغلاقها خلال المدة المحددة، مشيرًا إلى أن الدبلوماسيين العاملين في القنصلية سيفقدون اعتمادهم خلال 30 يومًا.

وبحسب مصدر مطلع نقلت عنه الوكالة، فإن الإجراءات الإسرائيلية لا تقتصر على القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، إذ يتعين كذلك على الممثلين البريطانيين المعينين في بعثة التنسيق بشأن غزة، إلى جانب الدبلوماسيين البريطانيين المقيمين في رام الله، مغادرة مواقعهم خلال سبعة أيام.

وتعكس هذه الإجراءات مستوى جديدًا من التوتر الدبلوماسي بين البلدين، في ظل خلافات متصاعدة بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والاستيطان في الضفة الغربية، والتعامل مع الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد أعلن أن قرار إغلاق القنصلية البريطانية يأتي ردًا على العقوبات التي فرضتها لندن على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ولم تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على القنصلية، إذ أعلن ساعر أيضًا إخراج البريطانيين العاملين في «مركز التنسيق الدولي» بشأن غزة في كريات جات، فضلًا عن وقف البرامج البريطانية المخصصة لتدريب قوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي كانت تتم في إطار «فريق الدعم البريطاني في رام الله».

كما قررت إسرائيل منع دخول 12 مسؤولًا بريطانيًا منتخبًا، إلى جانب مواطنين بريطانيين آخرين، متهمة إياهم بالمشاركة في أنشطة وصفتها بأنها «معادية لإسرائيل».

ووجه وزير الخارجية الإسرائيلي انتقادات حادة إلى حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام المنتمية إلى حزب العمال، متهمًا إياها باتباع سياسة «منهجية» ضد إسرائيل.

وفي إطار تحركاته السياسية لمواجهة الموقف البريطاني، أجرى ساعر اتصالات مع ممثلي حكومة الظل البريطانية، في محاولة لبحث تداعيات الخلاف المتصاعد بين تل أبيب ولندن.

وتشهد العلاقات بين إسرائيل وبريطانيا توترًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة، على خلفية المواقف البريطانية المنتقدة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فضلًا عن الاعتراضات على استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وتصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين.

وتبنت الحكومة البريطانية خلال الفترة الماضية مواقف أكثر تشددًا تجاه المستوطنات الإسرائيلية، معتبرة أن استمرار التوسع الاستيطاني يمثل عقبة رئيسية أمام إقامة دولة فلسطينية مستقلة والتوصل إلى تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين.

بريطانيا تتمسك بحل الدولتين

وكانت بريطانيا قد انضمت في عام 2025 إلى دول أخرى في الاعتراف بحل الدولتين، كما فرضت لندن في يونيو عقوبات مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وفي تصعيد جديد للموقف الدولي تجاه المستوطنات، أعلن وزراء خارجية 12 دولة، من بينها بريطانيا، أنهم سيدعمون أو يدرسون فرض قيود على التجارة في السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي تعتبرها غالبية المجتمع الدولي غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وأعلنت الحكومة البريطانية كذلك فرض حظر تجاري على المستوطنات الإسرائيلية، في خطوة قالت لندن إنها تأتي في ظل ما تعتبره تدهورًا خطيرًا في أوضاع الفلسطينيين داخل الضفة الغربية المحتلة.

ووصفت الحكومة البريطانية الوضع في بعض مناطق الضفة الغربية المحتلة بأنه يشهد «تطهيرًا عرقيًا» للفلسطينيين، محذرة من التداعيات الإنسانية والسياسية لاستمرار عمليات التهجير والتوسع الاستيطاني.

وفي كلمة أمام مجلس العموم البريطاني، أكد وزير الخارجية إد ميليباند أن حكومة بلاده تعتبر الاحتلال الإسرائيلي لمناطق الضفة الغربية «غير قانوني»، مجددًا رفض لندن لسياسات الاستيطان والتوسع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

اقرأ أيضًا.. إنذار مبكر في خميس مشيط.. السعودية ترفع درجة الاستعداد وسط تصعيد حوثي يستهدف المدنيين والملاحة

تم نسخ الرابط