خاص.. خبير اقتصادي يكشف كيف يتحول مؤتمر أكتوبر إلى نقطة انطلاق للنمو
دعا الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال احتفالية المولد النبوي الشريف، إلى عقد مؤتمر أكتوبر، لبحث أولويات المرحلة المقبلة ووضع رؤية أكثر وضوحًا لمسار الاقتصاد المصري، بما يفتح الباب أمام مناقشة سبل الانتقال من مرحلة تأسيس البنية الأساسية إلى مرحلة تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة، يعتمد على الإنتاج والتصدير والاستثمار الخاص.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور أحمد سمير الخبير الاقتصادي، أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة ترتيب أولويات إدارة الاقتصاد، بحيث يصبح القطاع الخاص عنصرًا رئيسيًا في عملية النمو، مع منح الصناعة والتكنولوجيا والسياحة والزراعة والخدمات اللوجستية مساحة أكبر باعتبارها قطاعات قادرة على دعم الإنتاج وتوفير فرص العمل وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي.
الصناعة والتصدير الأولوية في المرحلة المقبلة
وقال الدكتور أحمد سمير في تصريح خاص لموقع تفصيلة إن مؤتمر أكتوبر يجب أن يركز على بناء اقتصاد أكثر قدرة على الإنتاج والمنافسة، من خلال دعم الصناعة وزيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلي وتوسيع دور الاستثمارات الخاصة.
وأوضح أن نجاح القطاع الصناعي لا يرتبط فقط بزيادة عدد المصانع، وإنما بقدرتها على إنتاج سلع تنافسية في الأسواق الخارجية، وتقليل الاعتماد على الواردات، ورفع نسبة المكون المحلي، إلى جانب الاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية.
وأشار إلى أن تقييم الاستثمارات الجديدة يجب أن يتجاوز حجم الأموال التي تدخل السوق، ليشمل قدرتها على نقل التكنولوجيا، وخلق وظائف جديدة، وزيادة الإنتاج المحلي، والمساهمة في توفير موارد مستدامة من العملة الأجنبية.
السياحة والرقمنة وقناة السويس مصادر واعدة للنمو
وأكد الخبير الاقتصادي أن تطوير قطاع السياحة يحتاج إلى مؤشرات أكثر شمولًا من مجرد قياس أعداد الوافدين، لتشمل حجم إنفاق السائح، ومتوسط فترة الإقامة، والقيمة المضافة التي يحققها القطاع، إلى جانب فرص العمل التي يوفرها.
ولفت إلى أن الاقتصاد الرقمي يمتلك فرصة كبيرة للتحول إلى أحد مصادر الصادرات المصرية، خاصة مع إمكانية تقديم خدمات للأسواق الخارجية وتحقيق إيرادات دولارية دون الحاجة إلى استهلاك كميات كبيرة من الموارد الطبيعية.
كما شدد على ضرورة تعظيم الاستفادة من قناة السويس والموانئ والمناطق الاقتصادية، عبر الانتقال من نموذج يعتمد على مرور التجارة فقط إلى منظومة تضم التصنيع والخدمات اللوجستية والتخزين وإعادة التصدير.
وفي الزراعة، يرى سمير أن زيادة الإنتاج لم تعد الهدف الوحيد، وإنما يجب التركيز على رفع إنتاجية الأراضي والمياه، وربط النشاط الزراعي بالصناعات الغذائية والأسواق الخارجية لتعظيم القيمة الاقتصادية للمنتجات.
شراكة الدولة والقطاع الخاص مفتاح تنفيذ الرؤية
وشدد أحمد سمير على أهمية أن تكون مشاركة الجامعات والخبراء والمفكرين في مؤتمر أكتوبر مؤثرة ومرتبطة بصناعة القرار، من خلال تقديم تقييم موضوعي للمرحلة السابقة، واقتراح حلول وأولويات قابلة للتطبيق خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية وصانع القرار يمكن أن يوفر قاعدة أوسع للاستفادة من الدراسات والخبرات المتخصصة، مع وضع الاعتبارات التنفيذية والتحديات الموجودة على أرض الواقع في الحسبان.
وأكد أن القطاع الخاص يجب أن يتحول إلى شريك رئيسي في المرحلة الجديدة، حيث يمكن للدولة التركيز على توفير البنية الأساسية وتحسين بيئة الاستثمار، بينما يتولى القطاع الخاص مساحة أكبر من النشاط الإنتاجي والاستثماري.
اليوم التالي للمؤتمر هو الاختبار الحقيقي
وويرى الخبير الاقتصادي أن نجاح مؤتمر أكتوبر لن يقاس بعدد الملفات التي ستطرح خلال جلساته أو حجم الاهتمام الإعلامي به، وإنما بما سيتم تنفيذه بعد انتهاء أعماله.
وأكد أن تحويل مخرجات المؤتمر إلى خطة عملية يتطلب تحديد أهداف واضحة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، ومسؤوليات محددة، وجداول زمنية للتنفيذ، إلى جانب آليات دورية لمتابعة النتائج وتصحيح المسار عند الحاجة.
وأكد سمير أن المرحلة المقبلة يجب أن تستهدف تحويل مشروعات البنية الأساسية إلى محركات مباشرة للنشاط الاقتصادي، بحيث تصبح الطرق داعمة للصناعة، والموانئ منصات للتجارة والتصدير، والمدن مراكز للإنتاج، والطاقة عنصرًا في زيادة النمو، والرقمنة مصدرًا للصادرات، والتعليم أداة لبناء المهارات، والاستثمار وسيلة حقيقية لخلق فرص العمل.



