برنت بين 85 و95 دولارًا.. لماذا تصعد أسعار النفط رغم وفرة الإمدادات؟
تتحرك أسعار النفط خلال الفترة الحالية وسط معادلة معقدة تجمع بين وفرة المعروض من جهة، والمخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات وحركة الناقلات في الممرات البحرية الحيوية من جهة أخرى، وهو ما يجعل التطورات الجيوسياسية عاملًا مؤثرًا بقوة في اتجاهات السوق، رغم تراجع توقعات الطلب العالمي خلال العام الجاري.
أمن الملاحة يتصدر حسابات أسواق النفط
ويرى محمد الشطي الخبير النفطي، أن العنصر الأكثر تأثيرًا في السوق حاليًا لا يتعلق بقدرة الدول المنتجة على توفير الخام، وإنما بمدى ضمان انسياب الشحنات عبر الممرات الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيقا هرمز وباب المندب.
وأوضح الشطي أن دول تحالف «أوبك+» لديها مرونة تسمح لها بزيادة الإنتاج عند الحاجة، بالتزامن مع مواصلة شركات النفط الوطنية تطوير قدراتها الإنتاجية وفق متطلبات السوق والحصص المعتمدة، مشيرًا إلى أن العراق والكويت والإمارات نجحت بالفعل في زيادة إنتاجها وصادراتها.
وفرة المعروض لا تمنع صعود الأسعار
رغم توافر كميات كبيرة من النفط، فإن الأسواق استطاعت التكيف مع مستويات الإمدادات الحالية عبر إجراءات ساهمت في الحد من الطلب، بينما تشير غالبية التقديرات إلى انخفاض الاستهلاك العالمي خلال 2026 مقارنة بالعام السابق.
ويرى الخبير النفطي أن بيانات تتبع السفن لا تقدم دائمًا صورة مكتملة عن حجم التدفقات النفطية، حيث طورت بعض الدول المنتجة وسائل جديدة للنقل والتسويق، إلى جانب توسيع التعاون مع شركات تجارية دولية، وهو ما ساعدها على الحفاظ على مستويات صادراتها وربما زيادتها.
وتعكس أسعار النفط في الوقت الراهن المخاوف الجيوسياسية بصورة أكبر من انعكاسها المباشر على توازنات العرض والطلب، حيث إن تداول خام برنت في نطاق يتراوح بين 85 و95 دولارًا للبرميل يعكس حالة القلق التي تسيطر على المستثمرين.
الديزل الروسي يضيف ضغطًا جديدًا للسوق
على مستوى السوق الروسية، يبرز نقص المنتجات النفطية متوسطة التقطير، وعلى رأسها الديزل، باعتباره أحد أبرز العوامل المؤثرة حاليًا، وفقًا لمحمد الشطي، الخبير النفطي.
وأشار إلى أن هوامش أرباح الديزل تجاوزت 100 دولار للبرميل، نتيجة انخفاض المعروض وتعرض عدد من المصافي للاستهداف، بالتزامن مع محدودية الاستثمارات الجديدة في طاقات التكرير.



