رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

في اليوم الثاني لمؤتمر دار الإفتاء الدولي.. تحركات إفتائية لحماية الأسرة والهوية ومواجهة تحديات العصر

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

انطلقت فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المقام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة واسعة من نخبة من العلماء والمفتين والقيادات الدينية والأكاديميين والمفكرين والخبراء من مختلف دول العالم.

ويواصل المؤتمر أعماله من خلال جلسات علمية وفكرية متخصصة، تستهدف مناقشة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم وانعكاساتها المباشرة على الأسرة، باعتبارها الركيزة الأساسية للمجتمع، فضلًا عن بحث السبل الكفيلة بتعزيز تماسكها وحماية منظومة القيم والهوية في ظل المتغيرات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية المتلاحقة.

ويشهد اليوم الثاني من فعاليات المؤتمر حضورًا متنوعًا يضم عددًا كبيرًا من المفتين والعلماء والقيادات الدينية، إلى جانب الأكاديميين والمفكرين والخبراء والمتخصصين في قضايا الأسرة والمجتمع، فضلًا عن عدد من الشخصيات العامة والمسؤولين والمهتمين بالشأن الأسري والمجتمعي.

وتأتي هذه المشاركة الدولية الواسعة في إطار حرص المؤتمر على إتاحة مساحة موسعة للحوار وتبادل الرؤى والخبرات بين المؤسسات الإفتائية والعلمية من مختلف الدول، بما يسهم في الوصول إلى مقاربات أكثر شمولًا للتعامل مع التحديات التي تواجه الأسرة في العصر الحديث.

وتناقش الجلسات العلمية للمؤتمر طبيعة التحولات الكبرى والمتسارعة التي ألقت بظلالها على أنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية والأسرية، وما نتج عنها من تحديات جديدة أمام منظومة القيم، فضلًا عن تأثيراتها على مفهوم الأسرة وطرق التواصل بين أفرادها وموقع الهوية الثقافية والدينية داخل المجتمع.

ويركز المشاركون على ضرورة قراءة هذه التحولات بصورة واقعية ومتوازنة، بما يسمح بفهم أسبابها وتأثيراتها، والتعامل معها من خلال رؤى إفتائية وعلمية قادرة على مواكبة المستجدات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الثوابت والقيم التي تمثل أساس استقرار الأسرة والمجتمع.

وتتضمن المناقشات عددًا من الملفات المرتبطة بصورة مباشرة بمستقبل الأسرة، وفي مقدمتها قضايا الزواج والطلاق، وما يرتبط بهما من تحديات اجتماعية وإنسانية، إلى جانب أهمية الإرشاد والتأهيل الأسري ودورهما في إعداد المقبلين على الزواج وتعزيز قدرتهم على التعامل مع المسؤوليات والتحديات التي قد تواجه الحياة الزوجية.

كما يتناول المؤتمر قضايا الوقاية من الخلافات الأسرية، وسبل التعامل معها بصورة مبكرة، بما يقلل من احتمالات تفاقمها ووصولها إلى مراحل يصعب معها الحفاظ على استقرار الأسرة واستمرار العلاقات بين أفرادها.

وتحظى التأثيرات الرقمية والتكنولوجية باهتمام واضح ضمن محاور المؤتمر، في ظل التحول الكبير الذي أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة في طبيعة العلاقات الإنسانية وطرق التواصل داخل الأسرة وخارجها.

ويناقش المشاركون انعكاسات البيئة الرقمية على الأبناء والآباء، وما تفرضه من تحديات جديدة تتعلق بالتربية والمتابعة وحماية الخصوصية والقيم، إلى جانب ضرورة رفع مستوى الوعي لدى أفراد الأسرة بكيفية التعامل الآمن والمتوازن مع التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة.

كما تتطرق فعاليات اليوم الثاني إلى قضايا التربية وصيانة الهوية والقيم، باعتبار الأسرة البيئة الأولى التي يتشكل داخلها وعي الطفل وشخصيته ومنظومته الأخلاقية والثقافية.

ويبحث المشاركون الدور الذي يمكن أن تضطلع به الأسرة والمؤسسات الدينية والتعليمية والمجتمعية في تعزيز الهوية، وحماية الأجيال الجديدة من مظاهر الاغتراب القيمي والثقافي، خاصة في ظل الانفتاح الكبير على أنماط وثقافات متعددة عبر الفضاء الرقمي.

ومن أبرز التوجهات التي يسعى المؤتمر إلى ترسيخها الانتقال من التعامل مع المشكلات الأسرية بعد وقوعها إلى بناء مقاربة إفتائية وقائية واستباقية، بحيث لا يقتصر الدور الإفتائي على تقديم الحلول بعد تفاقم الأزمات، وإنما يمتد إلى المساهمة في منع أسبابها وتعزيز الوعي بمخاطرها قبل وقوعها.

وتستهدف هذه المقاربة دعم أفراد الأسرة بالمعلومات والتوجيهات التي تساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا، فضلًا عن تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم والمسؤولية المشتركة، والحد من العوامل التي قد تؤدي إلى التفكك الأسري.

ويعكس الحضور الدولي الكبير في المؤتمر حجم الاهتمام العالمي بقضايا الأسرة، في ظل ما تواجهه من تحديات متزايدة بفعل التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتكنولوجية.

كما يؤكد المؤتمر أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين المؤسسات الإفتائية والعلمية والمجتمعية، وتبادل التجارب والخبرات والاستفادة من الممارسات المختلفة في التعامل مع القضايا الأسرية، بما يساعد على تطوير خطاب إفتائي أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المجتمعات المعاصرة.

اقرأ أيضًا.. بطاقتك التموينية اتوقفت؟.. مفاجأة في خطوات إعادة الدعم 2026 والأوراق المطلوبة لتقديم التظلم

تم نسخ الرابط