«ليه بنجري؟».. مسرحية سابع سما تفتح ملف الطموح والنجاح على هامش التجريبي 33
يعرض اليوم وغدا العرض المسرحي المصري «سابع سما» على مسرح أوبرا ملك في تمام الساعة الثامنة مساءً، وذلك ضمن العروض المشاركة على هامش فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، في تجربة شبابية تناقش مفهوم النجاح والطموح، وتطرح تساؤلات حول الثمن الذي قد يدفعه الإنسان مقابل الوصول إلى القمة، وما إذا كانت تستحق كل ما يخسره في طريقه إليها.
سابع سما.. تجربة شبابية واعدة
يتناول عرض مسرحية سابع سما فكرة السعي المستمر وراء النجاح، من خلال شخصية رجل يحاول صعود السلم بكل الطرق وتحت أي ظروف، حتى يتحول الصعود بالنسبة له من وسيلة لتحقيق الذات إلى هدف في حد ذاته، ليجد نفسه عالقًا في سباق لا ينتهي، فكلما وصل إلى درجة أعلى، ظهرت أمامه درجة جديدة يسعى للوصول إليها.
ولا يقدم سابع سما الطموح باعتباره أمرا سلبيا، لكنه يحاول إعادة النظر في معنى النجاح، وما يتركه الإنسان خلفه أثناء رحلة الوصول، وهل تحقيق المزيد من الإنجازات يعني بالضرورة الشعور بالسعادة والرضا.
فريق عمل مسرحية سابع سما
العرض من تأليف عمر رضا، وإخراج محمد الحضري، وتنفيذ الإخراج هاني عادل، وتصميم الإضاءة أحمد طارق، والديكور روماني جرجس، والاستعراضات رحيل عماد، والأقنعة بسنت علي، فيما يتولى محمد شاكر تصميم الأزياء والمكياج، والدعاية والإعلان يوسف صقر.
أبطال عمل مسرحية سابع سما
ويضم فريق التمثيل كلًا من محمود جراتسي، محمد السعدني، محمد الحضري، محمد حمدي، باسم إمام، ياسمين قابيل، زياد كمال، مادونا مجدي، أحمد نعيم، معاذ محمد، عبدالله محمد، وأوليفيا إميل، إلى جانب مجموعة من المهرجين تضم جويس أسامة، جاسر أسامة، أدهم محمد، وليد حربي، رحيل عماد، وبافلي إسحاق.
تصريحات المخرج محمد الحضري
وأوضح المخرج محمد الحضري أن فكرة «سابع سما» جاءت من ملاحظة حالة عدم الاكتفاء التي أصبحت تسيطر على الإنسان، موضحًا أن البعض مهما حقق من نجاحات أو إنجازات يظل لديه شعور بأن ما وصل إليه غير كافٍ، ويدفعه ذلك إلى البحث عن إنجاز جديد باستمرار.
وقال الحضري، إن الإنسان أصبح يعيش في سباق متواصل مع نفسه ومع الآخرين، مشيرًا إلى أن الرأسمالية تساهم في خلق هذا الشعور، من خلال دفع الفرد دائمًا إلى البحث عن الأفضل، حتى يفقد القدرة على الاستمتاع بما حققه بالفعل.
وأشار إلى أن العرض يجسد هذه الفكرة من خلال رجل يصر على الصعود عبر السلم مهما كانت الظروف، حتى يتحول الصعود إلى غاية تسيطر على حياته، مؤكدًا أن هذا الصعود زائف، لأنه لا ينتهي عند نقطة محددة، فكلما وصل الإنسان إلى مستوى، أصبح هدفه الوصول إلى مستوى أعلى.
وشدد الحضري على أن العرض لا يوجه دعوة للتخلي عن الطموح، وإنما يدعو إلى التوقف أحيانًا والاستمتاع بما حققه الإنسان، وعدم ربط قيمة الشخص بمدى إنجازاته المستمرة.
تصريحات المؤلف عمر رضا
ومن جانبه، كشف المؤلف عمر رضا أن «سابع سما» بدأ بالنسبة له كسؤال أكثر من كونه إجابة، وهو: «لماذا نركض؟»، موضحًا أن الإنسان تربى على فكرة أن النجاح دائمًا في الأعلى، وأن الوصول إلى درجة أعلى يعني بالضرورة مزيدًا من الأهمية والسعادة والنجاح.
وأوضح رضا أن السؤال الذي حاول العرض طرحه هو: إلى أين يريد الإنسان أن يصل؟ وهل الهدف الذي يسعى إليه اختاره بنفسه، أم أن المجتمع والعمل والآخرين وضعوا له هذا الهدف وأقنعوه بضرورة الوصول إليه؟
وأضاف أن شخصية «آدم» ليست شخصية شريرة أو شديدة الطموح، وإنما شخص عادي يبحث عن الشعور بأن لحياته قيمة، إلا أن الأزمة تبدأ عندما يتحول تحقيق الذات إلى محاولة مستمرة لإثباتها، ثم يصبح الصعود نفسه نوعًا من الإدمان.
وأشار إلى أن كل درجة يصعدها «آدم» تمنحه شيئًا، لكنها في الوقت نفسه تسلب منه شيئًا آخر، إلى أن يصل في النهاية إلى مرحلة يكتشف فيها أنه أمضى سنوات عمره في محاولة الوصول، دون أن يتذكر إلى أين كان يريد الذهاب من البداية.
وأكد عمر رضا أن العرض لا يرى الطموح باعتباره أمرا سلبيا، ولا يدعو الإنسان إلى التوقف عن التطور، لكنه يطرح سؤالًا حول الأشياء التي يخسرها الإنسان أثناء رحلة الصعود، والثمن الذي يدفعه مقابل الوصول.
وتابع أن «السلم» في العرض لا يرمز فقط إلى النجاح المهني أو الوظيفي، وإنما إلى مختلف السلالم التي يصعدها الإنسان في حياته، اعتقادًا منه أن السعادة تنتظره في الأعلى.
واختتم رضا رؤيته بأن «سابع سما» التي يبحث عنها الإنسان طوال الوقت ربما لا تكون في الأعلى من الأساس، وإنما قد تكون في أشياء بسيطة كانت موجودة إلى جواره، لكنه لم ينتبه إليها لانشغاله الدائم بالصعود.
نبذة عن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي
وتشهد الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، عددًا من العروض المسرحية إلى جانب برنامج فكري وورش تدريبية وفعاليات موازية، في إطار اهتمام المهرجان بدعم التجارب المسرحية الشابة والانفتاح على الاتجاهات الحديثة في المسرح المعاصر.
