رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

شيخ الأزهر يطلق دعوة لتوحيد العلماء.. معركة الرواية دفاعًا عن فلسطين وحماية للأسرة والهوية

شيخ الأزهر الشريف
شيخ الأزهر الشريف

استقبل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الخميس، بمشيخة الأزهر، الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، على رأس وفد من ضيوف المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، الذي يُعقد تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى»، بمشاركة نخبة من المفتين والعلماء ووزراء الشئون الدينية ورؤساء المجامع الفقهية من مختلف دول العالم.

وشهد اللقاء مناقشات موسعة حول عدد من القضايا التي تمس حاضر ومستقبل الأمة الإسلامية، وفي مقدمتها حماية الأسرة وصيانة الهوية، والتحديات الفكرية والاجتماعية التي تواجه الشباب، إلى جانب القضية الفلسطينية وما يفرضه الواقع الراهن من ضرورة توحيد جهود العلماء والمؤسسات الدينية للدفاع عن الحق ونشر الوعي بالحقائق التاريخية.

وفي مستهل اللقاء، رحب شيخ الأزهر بضيوف مؤتمر دار الإفتاء من المفتين والعلماء المشاركين من مختلف دول العالم، مؤكدًا أهمية المؤتمر وما يطرحه من قضايا تتصل بصورة مباشرة بمستقبل الأسرة المسلمة.

وشدد على أن الأسرة تمثل أحد أهم الحصون التي تحافظ على هوية الأمة واستقرار المجتمعات، وأن ما تتعرض له من تحديات لم يعد مجرد مصدر للقلق أو موضعًا للنقاش النظري، وإنما أصبح مسؤولية دينية وأخلاقية ومجتمعية تقع على عاتق العلماء والمؤسسات الدينية.

وأوضح شيخ الأزهر أن التحديات المحيطة بالأسرة تجاوزت مرحلة الشعور بالهم والقلق إلى مرحلة المسؤولية أمام الله، داعيًا العلماء والمفتين إلى البحث عن إجابات عملية وفاعلة تمكن الأسرة المسلمة من مواجهة المتغيرات المتسارعة.

وتساءل: «ماذا سنفعل بالأسرة المسلمة أمام هذا الطوفان الذي يهب علينا من الشرق والغرب، ويستهدف النيل من مقدسات الأمة، وتطبيع الأمراض المجتمعية والسلوكية بين الشباب والنشء؟»

وأكد أن هذا السؤال ينبغي أن يمثل محورًا رئيسيًا للجهود العلمية والإفتائية، خاصة في ظل التغيرات التي يشهدها العالم والتي باتت تؤثر بصورة مباشرة على منظومة القيم والعلاقات الأسرية وتكوين شخصية الأجيال الجديدة.

وتطرق شيخ الأزهر إلى الدور المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية في تشكيل وعي الشباب والنشء، محذرًا من أن الاستخدام غير المنضبط لهذه الوسائل أسهم في سلب الكثير من عقول الأبناء والشباب، وأصبح مصدرًا لضغوط فكرية وسلوكية متزايدة.

وأشار إلى أن الانشغال المفرط بالمحتوى الرقمي قد يدفع الشباب بعيدًا عن قيم الدين ومنظومة الأخلاق، مؤكدًا ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بجدية، وعدم الاكتفاء بالمراقبة أو إصدار التحذيرات، وإنما العمل على بناء وعي قادر على التعامل مع البيئة الرقمية ومواجهة ما تحمله من مخاطر.

وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات جادة لمواجهة السيل العالمي الموجه للاستيلاء على الهوية واقتلاع الجذور، وعزل الشباب عن تاريخ أمتهم وإبعادهم عن واقع أوطانهم ومجتمعاتهم.

كما حذر من فتح المجال أمام الأفكار والمضامين التي تستهدف نشر الفهم المشوه أو المنحرف للقيم داخل المجتمعات، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تكامل أدوار العلماء والمؤسسات الدينية والتربوية والثقافية والأسرة.

وانتقل شيخ الأزهر خلال اللقاء إلى الحديث عن القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية الأولى للأمة العربية والإسلامية، واصفًا إياها بأنها الجرح الذي لم يندمل والنزيف الذي لا يتوقف.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية شهدت تطورات سلبية نتيجة ما وصفه بتشرذم الأمة وتفرقها، مؤكدًا أن هذا الواقع يفرض على العلماء والمفتين مسؤولية مضاعفة في الدفاع عن الحق وتوضيح الحقائق أمام الرأي العام.

وأكد شيخ الأزهر أن الدور الذي يمكن أن يقوم به العلماء في التعريف بالقضية الفلسطينية ونشر الحقائق التاريخية لا يقل أهمية عن الجهود الدبلوماسية والسياسية المبذولة في هذا الإطار.

ووجه الإمام الأكبر رسالة واضحة إلى العلماء والمفتين المشاركين في اللقاء، داعيًا إياهم إلى الاضطلاع بدورهم في المعركة الفكرية ومعركة الرواية، لمواجهة ما وصفه بالرواية المضادة التي يسعى العدو إلى نشرها وتعميمها.

وقال: «أيها السادة العلماء، أتطلع منكم أن تضطلعوا بدوركم في قيادة المعركة الفكرية - معركة الرواية - في مقابل الرواية المضادة التي يحاول العدو نشرها وتعميمها على الرغم من بطلان مزاعمها، فهل من سبيل إلى ذلك؟!»

وشدد على أن المعركة حول القضية الفلسطينية لا تقتصر على الميدان السياسي والدبلوماسي، وإنما تمتد إلى المجال الفكري والإعلامي والثقافي، وهو ما يجعل مسؤولية العلماء والمفتين كبيرة في توضيح الحقائق التاريخية والدفاع عن الرواية الصحيحة للقضية الفلسطينية.

نحو جبهة علمائية موحدة لمواجهة التحديات

وأشار شيخ الأزهر إلى أن الأزهر الشريف اتخذ خلال الفترة الماضية خطوات مهمة في سبيل لم شمل الأمة وتوحيد مواقفها تجاه القضايا والتحديات التي تواجهها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وأوضح، أن من أبرز هذه الخطوات عقد النسخة الأولى من مؤتمر «الحوار الإسلامي الإسلامي»، الذي استهدف تعزيز التقارب وتوحيد الصف بين أبناء الأمة، والعمل على تشكيل جبهة علمائية قادرة على التعبير عن مواقف الأمة تجاه القضايا الكبرى.

وأكد أن هذه الجهود تنطلق من حقيقة أن الأمة الإسلامية أمة واحدة، وأن شعوب العالمين العربي والإسلامي تجمعها عوامل مشتركة عديدة، يأتي في مقدمتها الدين واللغة والتاريخ والثقافة، بما يجعل التعاون والتنسيق بينها ضرورة لمواجهة التحديات المشتركة.

ضيوف مؤتمر دار الإفتاء: الأزهر منارة الوسطية والاعتدال

من جانبهم، أعرب وفد ضيوف مؤتمر دار الإفتاء المصرية عن سعادتهم بلقاء الإمام الأكبر شيخ الأزهر، مؤكدين تقديرهم لما يقوم به من جهود في خدمة قضايا الإسلام والمسلمين، ونشر الصورة الصحيحة عن الإسلام في مختلف أنحاء العالم.

وأشاد أعضاء الوفد بالدور الذي يقوم به الأزهر الشريف باعتباره منارة للوسطية والاعتدال، مؤكدين أهمية المنهج الأزهري في تحصين عقول الشباب وحمايتهم من الأفكار المتطرفة والتيارات المنحرفة.

وقال أعضاء الوفد: «نشكر لكم - فضيلة الإمام الأكبر - دعمكم الكبير للجاليات المسلمة حول العالم، فالأزهر هو منارة الوسطية والاعتدال للمسلمين حول العالم، والمنهج الأزهري يحصن أفكار الشباب من التطرف ويحميهم مما يحيط بهم من مخاطر».

كما أشاد وفد ضيوف مؤتمر دار الإفتاء بالمواقف الراسخة لفضيلة الإمام الأكبر تجاه قضايا الأمة الإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مؤكدين أن مواقف الأزهر الشريف تعكس دوره التاريخي في الدفاع عن الحق والعدل ونصرة قضايا الشعوب.

وثمّن الوفد المواقف الواضحة التي اتخذها الأزهر الشريف تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، مؤكدين أن الأزهر كان ولا يزال صوتًا للحق والعدل، ومدافعًا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضًا.. 

توتر جديد بين مدريد والرباط.. إسبانيا تستدعي السفير المغربي بسبب «سبتة ومليلية»

تم نسخ الرابط