«الناعشون».. عرض سعودي يطرح أسئلة الموت والحياة على خشبة المسرح التجريبي
يشارك العرض المسرحي السعودي «الناعشون»، من إنتاج فرقة مسرح الطائف، ضمن عروض المسابقة الرسمية بالدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، في تجربة مسرحية تتناول علاقة الإنسان المعاصر بالموت، وسط عالم تفرض فيه الحروب والأوبئة والأمراض والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية حضورها على تفاصيل الحياة اليومية.
فريق عمل مسرحية الناعشون
العرض من تأليف فهد ردة الحارثي، وإخراج أحمد الأحمري، وبطولة سامي الزهراني، بدر الغامدي، ممدوح الغشمري، مطر السواط، عبدالوهاب فندي، عادل الحارثي، أحمد الخمري، وسعود المالكي، فيما يتولى سلطان ردة التأليف الموسيقي، وعبدالله دواري تصميم وتنفيذ الإضاءة، ونواف الخديدي تصميم الصوت، وديكور صديق حسن، والتجهيزات الفنية فارس الغامدي.

أحداث مسرحية الناعشون
وتدور فكرة «الناعشون» حول طغيان الموت على الحياة الحديثة، إلى الحد الذي يصبح فيه الإنسان معتادا على حضوره، بل وقد يحتفي به أحيانا أكثر من احتفائه بالحياة. ويحمل عنوان العرض دلالة رمزية، إذ لا يشير «الناعشون» فقط إلى حاملي النعوش، وإنما يرمز أيضا إلى أحياء فقدوا شغفهم وطموحاتهم، فتحولوا إلى ما يشبه «النعوش المتحركة»، بعدما استوطن الموت أحلامهم وأجسادهم، وأصبحوا عالقين في حاضر يسوده القلق والاضطراب وغياب الأهداف.
كما يناقش العرض حالة العجز التي يعيشها الإنسان أمام الأزمات المتلاحقة، فيحمل البشر أكفانهم ونعوش أحبائهم، ويواصلون رحلة البحث عن مساحة للحياة وسط واقع يزداد فيه حضور الموت.
أحمد الأحمري عن الناعشون
وأعرب المخرج أحمد الأحمري عن سعادته بالمشاركة مجددا في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، مؤكدا أن المهرجان يمثل بالنسبة له مساحة حقيقية للبحث والمغامرة وتجاوز المألوف، سواء على مستوى الشكل المسرحي أو الأفكار والأسئلة المطروحة.
وأوضح الأحمري أن «الناعشون» يتناول فكرة الاحتفاء بالموت على حساب الحياة، قائلا: «لماذا نمنح الموت كل هذا الحضور؟ وهل يمكن أن يصبح الاحتفاء بالموت انعكاسا لعجزنا عن الاحتفاء بالحياة نفسها؟».
وأشار إلى أن العرض لا يسعى إلى تقديم إجابات مباشرة للجمهور، وإنما يفتح أمامه مجموعة من الأسئلة التي تدفعه إلى مراجعة أفكاره ومسلّماته، لافتا إلى أن العودة إلى المهرجان تعني بالنسبة له العودة إلى مساحة تسمح بالتجريب والمغامرة والذهاب بالأفكار إلى أقصى حدودها.
وأضاف أنه يتمنى أن يقدم العرض تجربة مختلفة تترك أثرا لدى المشاهد، وأن يجد كل متفرج بين تفاصيله سؤالا يمسه بشكل شخصي، مؤكدا أن المشاركة في المهرجان تمثل بالنسبة له «عودة إلى جوهر المسرح: البحث، والمغامرة، والاختلاف».
من جانبه، أعرب المؤلف فهد ردة الحارثي عن سعادته بالعودة إلى مهرجان المسرح التجريبي، مشيرا إلى أن المهرجان يمثل جزءا مهما من ذاكرته وتكوينه المسرحي، وأن علاقته به بدأت منذ سنوات طويلة حتى أصبح، بحسب وصفه، أشبه بـ«صديق عمر».
وقال الحارثي إن نص «الناعشون» ينطلق من مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالإنسان ووجوده ونهايته، وفي مقدمتها التساؤل حول أسباب احتفاء الإنسان المعاصر بالموت بهذا الشكل، وكيف تحولت مشاهد الموت في بعض الأحيان إلى فرجة واحتفال وطقوس تتجاوز في حضورها الاحتفاء بالحياة.
وأضاف: «هل كل هذا الاحتفاء بالموت هو في حقيقته احتفاء بالحياة؟ أم أننا حين نبالغ في الاحتفاء بالنهايات، نكشف عن خوفنا من البداية والاستمرار؟».
وأوضح أن الموت في «الناعشون» لا يظهر باعتباره مجرد غياب للجسد، وإنما يتحول إلى حضور كثيف يختبر علاقة الإنسان بالوجود، مؤكدا أن الإنسان قد لا يكون خوفه الأكبر من الموت نفسه، بقدر ما يخشى أن يعيش حياة بلا معنى.
واختتم الحارثي حديثه بالتأكيد على أن الاحتفاء بالموت ربما يكون إحدى طرق الإنسان للاعتراف بوجوده، والتأكيد على أنه كان هنا، تاركا أثرا يشهد على رحلته في الحياة.
مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي
وتقام الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور سامح مهران، وتشهد إلى جانب عروض المسابقة الرسمية والعروض على هامش المهرجان وبرنامج الاحتفاء بالمخرج المصري، مجموعة من الفعاليات الفكرية وورش العمل التدريبية والبرامج الموازية، في إطار تعزيز مكانة المهرجان كمساحة للحوار والتجريب والتفاعل بين التجارب المسرحية المصرية والعربية والدولية.
