رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل يتحول «البرنامج العلاجي» إلى عقوبة؟.. سؤال برلماني عن رسوب تلاميذ الابتدائي

مجلس النواب
مجلس النواب

فتح النائب الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب عن دائرة الزقازيق والقنايات بمحافظة الشرقية، ملف تطبيق ما يُعرف بـ«البرنامج العلاجي» على تلاميذ الصفوف الأولى بالمرحلة الابتدائية، متقدمًا بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني.

وطالب الصالحي بالكشف عن السند القانوني والإجرائي للاختبارات، وما ترتب عليها من قرارات بالرسوب أو الإعادة بحق بعض التلاميذ، في ظل شكاوى من مفاجأة الأسر بالإجراءات وضيق المواعيد المحددة للاختبارات.

وأكد النائب أن مستقبل الأطفال الدراسي لا يحتمل سياسة الصدمة أو القرارات المفاجئة، خاصة في سنوات التأسيس الأولى التي يفترض أن تستهدف بناء مهارات القراءة والكتابة والحساب وتعزيز ثقة الطفل في المدرسة.

أسئلة برلمانية حول قانونية الاختبارات

وتساءل الصالحي عن السند القانوني الصريح لتنظيم اختبارات «البرنامج العلاجي» للسنوات الأولى، والقرارات التي تجيز ترتيب آثار من بينها الرسوب أو الإعادة، مطالبًا بتوضيح الضوابط المنظمة لهذه الإجراءات، ومدى الإعلان عنها وإخطار أولياء الأمور بها قبل بدء التطبيق بوقت كافٍ.

كما طالب بالكشف عن أسباب غياب التدرج والتهيئة المسبقة لأولياء الأمور والتلاميذ، وخطة الوزارة للتواصل المجتمعي بشأن البرنامج، وما إذا كانت هناك آلية رسمية وموحدة لإخطار الأسر بمواعيد الاختبارات، خاصة مع ما أثير بشأن تلقي بعض الأسر الإخطارات خلال فترة الإجازة الصيفية.

هل تكفي 48 ساعة لإخطار الأسر؟

وتوقف النائب أمام ما أثير بشأن منح أولياء الأمور مهلًا زمنية قصيرة، لا تتجاوز 48 ساعة في بعض الحالات، للحضور أو التعامل مع إجراءات مرتبطة بالاختبارات.

وتساءل عن مدى ملاءمة هذه المهل للواقع الفعلي للأسر، خاصة في القرى والمناطق الريفية، وعن المركز القانوني للتلاميذ الذين لم يتلق ذووهم إخطارًا رسميًا وموثقًا.

فرصة لإعادة الاختبار للمتضررين

وشدد الصالحي على أن غياب الإخطار أو قصور التواصل لا يجوز أن يتحول إلى عقوبة يدفع ثمنها الطفل، مطالبًا بوضع آلية عاجلة لحصر جميع الحالات المتضررة، ومنح التلاميذ الذين لم يتمكنوا من الحضور بسبب عدم علم أسرهم فرصة عادلة لإعادة الاختبار وتصحيح أوضاعهم، وفق ضوابط واضحة وموحدة.

«التربية تسبق التعليم»

وأكد النائب أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة التعليم يجب أن يقوم على التدرج والإقناع والتهيئة، وليس المفاجأة والعقاب، مشيرًا إلى أن الأطفال في المراحل الأولى يحتاجون إلى الاحتواء والتحفيز وبناء الثقة.

ولفت إلى أن إدخال مفهوم الرسوب والإعادة بصورة مفاجئة في هذه السن قد يترك آثارًا نفسية وتربوية غير مرغوبة.

وقال الصالحي: «إن التربية تسبق التعليم»، مؤكدًا أن نجاح خطط تطوير المنظومة لا يقاس فقط بإصدار القرارات أو إجراء الاختبارات، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق أهدافها دون الإضرار باستقرار الطفل النفسي أو تحميل الأسرة أعباء ناتجة عن قصور في التواصل أو التطبيق.

مطالب برد حكومي واضح وقواعد ثابتة

وطالب الصالحي الحكومة ووزارة التربية والتعليم بتقديم رد كتابي واضح بشأن الأساس القانوني للبرنامج، وضوابط الاختبارات، وآليات إخطار الأسر، ومشروعية المهل الزمنية، وموقف التلاميذ المتضررين، مع اتخاذ إجراءات عاجلة لتصحيح أي خلل ظهر أثناء التطبيق.

كما دعا إلى وضع قواعد معلنة وثابتة تضمن عدم تكرار هذه الإشكاليات مستقبلًا، بحيث تسبق أي إجراءات جديدة في المراحل التعليمية الأولى فترة كافية للتعريف بها، وتدريب المعلمين، وتهيئة أولياء الأمور والتلاميذ، مع توفير آليات واضحة للتظلم وإعادة الاختبار عند وجود أسباب موضوعية.

وأكد الصالحي أن هيبة المنظومة التعليمية لا تتحقق بإرباك الطفل أو الأسرة، وإنما بالوضوح والعدالة والانضباط، وأن حماية مستقبل التلاميذ تقتضي أن تكون كل قرارات التطوير منضبطة بالقانون، واضحة في إجراءاتها، عادلة في تطبيقها، وقائمة أولًا وأخيرًا على مصلحة الطفل.

تم نسخ الرابط