وزير الطاقة الأمريكي: إنتاج النفط الفنزويلي مرشح للقفز بأكثر من الضعف خلال السنوات المقبلة
أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن قطاع النفط الفنزويلي مقبل على مرحلة جديدة من التوسع في الإنتاج، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات المرتقب توقيعها بين شركات نفط أمريكية وشركات من دول أخرى داخل العاصمة كاراكاس من شأنها أن تدفع إنتاج الخام الفنزويلي إلى الارتفاع بأكثر من الضعف خلال السنوات القليلة المقبلة.
وجاءت تصريحات رايت، اليوم الثلاثاء، عقب وصوله إلى فنزويلا، في زيارة تستهدف بحث آفاق التعاون في قطاع الطاقة، ولا سيما صناعة النفط، التي تمثل أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد، في ظل امتلاك فنزويلا احتياطيات نفطية ضخمة وقدرات إنتاجية تراجعت بصورة كبيرة خلال العقود الماضية.
وقال وزير الطاقة الأمريكي، إن الاتفاقيات التي من المقرر أن توقعها شركات النفط الأمريكية، إلى جانب شركات من دول أخرى، غدًا في كاراكاس، ستشكل خطوة مهمة نحو إعادة تنشيط صناعة النفط الفنزويلية ورفع مستويات الإنتاج.
وأوضح رايت، أن الاستثمارات الجديدة والشراكات المرتقبة تستهدف الاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها قطاع النفط الفنزويلي، مع العمل على زيادة الإنتاج تدريجيًا خلال السنوات المقبلة، بما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى أكثر من مضاعفة حجم الإنتاج الحالي.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه فنزويلا إلى استعادة جزء من مكانتها السابقة في سوق النفط العالمية، بعد سنوات طويلة شهد خلالها القطاع تراجعًا حادًا نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والإدارية والسياسية، إلى جانب تأثير العقوبات الأمريكية التي فرضت قيودًا واسعة على صناعة النفط الفنزويلية.
ويزور كريس رايت فنزويلا لمدة يوم واحد، في خطوة تعكس استمرار الاهتمام الأمريكي بالتطورات داخل قطاع الطاقة الفنزويلي، ولا سيما في ظل أهمية البلاد باعتبارها عضوًا مؤسسًا في منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك».
وتُعد هذه الزيارة الثانية لرايت إلى فنزويلا منذ اعتقال القوات الأمريكية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير، في تطور سياسي وأمني كبير ترك تداعيات واسعة على المشهد الفنزويلي والعلاقات الدولية المرتبطة بالبلاد.
ومن المتوقع أن تركز المحادثات والاتفاقيات الجديدة على مستقبل صناعة النفط، وحجم الاستثمارات المطلوبة لإعادة تأهيل البنية التحتية والمنشآت النفطية، فضلًا عن سبل زيادة الإنتاج والاستفادة من الاحتياطيات الضخمة التي تتمتع بها فنزويلا.
وتكشف بيانات الإنتاج النفطي الفنزويلي عن حجم التراجع الذي أصاب القطاع خلال العقود الماضية؛ إذ بلغ إنتاج البلاد ذروته بأكثر من 3 ملايين برميل يوميًا في أواخر تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يدخل في مسار هبوطي حاد.
ويرتبط هذا التراجع بعدد من العوامل، في مقدمتها نقص الاستثمارات اللازمة لتطوير الحقول والمنشآت النفطية، إلى جانب مشكلات الإدارة وسوء التشغيل، فضلًا عن العقوبات الأمريكية التي أثرت بصورة مباشرة على قدرة قطاع النفط الفنزويلي على الحصول على التمويل والتكنولوجيا والاستثمارات الخارجية اللازمة للحفاظ على مستويات الإنتاج.
وفي الأشهر الأخيرة، تراوح إنتاج النفط الخام في فنزويلا بين نحو 1.1 و1.2 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى يقل بصورة كبيرة عن معدلات الإنتاج القياسية التي حققتها البلاد في فترات سابقة.
ورغم الفارق الكبير بين مستويات الإنتاج الحالية والذروة التاريخية، شهد إنتاج النفط الفنزويلي ارتفاعًا طفيفًا خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع التطورات السياسية التي أعقبت اعتقال مادورو.
ويعطي هذا التحسن المحدود، إلى جانب الاستثمارات والاتفاقيات المرتقبة، مؤشرًا على إمكانية دخول صناعة النفط الفنزويلية مرحلة جديدة، خاصة إذا توافرت الاستثمارات الكافية لإعادة تأهيل الحقول والمنشآت وشبكات النقل والتكرير.
فنزويلا أمام اختبار استعادة قوتها النفطية
ويمثل رفع الإنتاج بأكثر من الضعف، وفقًا لتقديرات وزير الطاقة الأمريكي، تحديًا كبيرًا أمام قطاع النفط الفنزويلي، في ظل الحاجة إلى ضخ استثمارات ضخمة وإعادة تأهيل البنية التحتية النفطية التي تعرضت لتدهور على مدار سنوات.
كما أن الوصول إلى مستويات إنتاج مرتفعة يتطلب استعادة كفاءة الحقول، وتوفير المعدات والتكنولوجيا، وتطوير منشآت الإنتاج والنقل والتكرير، إلى جانب ضمان تدفق الاستثمارات الأجنبية واستقرار البيئة التشغيلية.
اقرأ أيضًا.. من العاصمة الإدارية إلى القطار الكهربائي.. كيف تعزز الشراكة المصرية الصينية مسيرة التنمية؟