رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مفاجأة دبلوماسية.. بيرو تقطع علاقاتها مع إيران احتجاجًا على عرقلة الملاحة في مضيق هرمز

بيرو وطهران
بيرو وطهران

أعلنت بيرو قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، في خطوة دبلوماسية لافتة تأتي على خلفية تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، واتهام طهران بالمساهمة في تأجيج الصراعات وعرقلة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات البحرية الحيوية على مستوى العالم.

وأوضحت وزارة الخارجية البيروفية، في بيان نقلته وكالة «فرانس برس»، أن حكومة ليما اتخذت قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، مستندة إلى ما وصفته بالموقف التاريخي لبيرو الداعم للسلام، وذلك في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والتداعيات المتزايدة للمواجهة بين إيران والولايات المتحدة.

وبررت الحكومة البيروفية قرارها باتهام إيران بالتحريض على ما وصفته بـ«تصعيد الصراعات» في الشرق الأوسط، إلى جانب عرقلة حركة السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

ويأتي وضع أزمة مضيق هرمز في صدارة أسباب القطيعة الدبلوماسية ليعكس حجم المخاوف الدولية المتزايدة بشأن تداعيات التوترات العسكرية في المنطقة على حركة الملاحة الدولية، لاسيما أن أي اضطراب في حركة السفن عبر المضيق يمكن أن تكون له انعكاسات تتجاوز حدود المنطقة وتمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وشهد المضيق خلال الفترة الماضية تصاعدًا في حدة التوتر، بالتزامن مع الهجمات والعمليات العسكرية المتبادلة، في ظل مواجهة متزايدة بين واشنطن وطهران، الأمر الذي جعل أمن الملاحة البحرية أحد الملفات الرئيسية في الحسابات الدولية المرتبطة بالأزمة.

وتزامن القرار البيروفي مع دعوات دولية متزايدة إلى ضمان استمرار حركة الملاحة في مضيق هرمز بصورة آمنة وحرة، حيث دعت مجموعة العشرين إلى حماية حرية الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي.

وفي الوقت ذاته، كثفت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية الهادفة إلى تأمين عبور السفن، في ظل المخاوف المتزايدة من تأثير المواجهة العسكرية على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.

وتعكس هذه التطورات أن أزمة مضيق هرمز لم تعد مجرد ملف مرتبط بالصراع المباشر بين أطراف المواجهة، وإنما تحولت إلى قضية ذات أبعاد دولية، نظرًا لأهمية المضيق بالنسبة إلى حركة ناقلات النفط والسفن التجارية، وما يمثله من نقطة استراتيجية في منظومة التجارة والطاقة العالمية.

ويمثل القرار البيروفي تصعيدًا دبلوماسيًا لافتًا تجاه إيران من جانب دولة في أميركا اللاتينية، إذ لم تكتفِ ليما بإصدار بيانات تدين التصعيد أو تدعو إلى التهدئة، وإنما اتجهت إلى خطوة أكثر حدة تمثلت في قطع العلاقات الدبلوماسية بشكل رسمي.

ويعكس القرار حجم القلق الذي باتت تثيره تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط على المستوى الدولي، خاصة أن تداعيات المواجهة لم تعد محصورة في نطاقها الجغرافي، وإنما بدأت تنعكس على ملفات مرتبطة بالتجارة الدولية وأمن الطاقة وحركة الملاحة البحرية.

وبذلك، أصبحت التطورات في مضيق هرمز عاملًا مؤثرًا في مواقف عدد من الدول، حتى تلك التي تقع على مسافات جغرافية بعيدة عن الشرق الأوسط، وهو ما يبرز اتساع نطاق التداعيات السياسية والاقتصادية للأزمة.

وترجع العلاقات الدبلوماسية بين بيرو وإيران إلى 20 نوفمبر عام 1973، عندما أقام البلدان علاقات رسمية خلال عهد الرئيس البيروفي خوان فيلاسكو ألفارادو والشاه محمد رضا بهلوي.

وشهدت السنوات الأولى للعلاقات بين البلدين تقاربًا اقتصاديًا لافتًا، حيث قدمت إيران في منتصف سبعينيات القرن الماضي قرضًا بقيمة 100 مليون دولار للمساهمة في تمويل مشروع خط أنابيب النفط في شمال بيرو.

وكان هذا التعاون الاقتصادي أحد أبرز مظاهر العلاقات بين البلدين خلال تلك المرحلة، في ظل سعي الجانبين إلى تعزيز التعاون في عدد من المجالات، وعلى رأسها الطاقة والاستثمارات والمشروعات الاقتصادية.

وفي عام 1977، افتتحت بيرو سفارة لها في العاصمة الإيرانية طهران، إلا أن السفارة أُغلقت في العام التالي لأسباب مالية، لتستمر العلاقات بين البلدين خلال السنوات اللاحقة دون وجود سفارتين مقيمتين بشكل دائم في عاصمتي البلدين.

وقبل قرار قطع العلاقات الأخير، كانت إيران تدير علاقاتها مع بيرو من خلال سفارتها في الإكوادور، بينما كانت المصالح البيروفية المرتبطة بإيران تُدار عبر بعثات دبلوماسية غير مقيمة.

وعلى الرغم من استمرار العلاقات الرسمية بين البلدين لعقود، فإنها ظلت محدودة نسبيًا مقارنة بالعلاقات التي أقامتها طهران مع دول أخرى في أميركا اللاتينية

اقرأ أيضًا.. 

دماء وأشلاء على الطريق.. مصرع وإصابة 46 شخصًا والدفع بـ20 سيارة إسعاف إثر انقلاب أتوبيس بجنوب سيناء

تم نسخ الرابط