محلل سياسي لـ«تفصيلة»: الشراكة المصرية الصينية تستند إلى تاريخ من الدعم المتبادل
أكد طلعت طه، المحلل السياسي، أن مصر دولة كبيرة ولها شأن كبير في المنطقة على مستوى الشرق الأوسط والعالم العربي والقارة الأفريقية، وعلى مستوى العالم، مشيرا إلى أن مصر تهتم دائما بقضايا السلام والتنمية، وتحقق طفرة سياسية واقتصادية مهمة خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب اهتمامها الكبير بالقضية الفلسطينية التي تمثل أساس كل مشاكل المنطقة، فضلا عن الحرب الإيرانية الأمريكية.
وأوضح طه في تصريحات خاصة لـ«تفصيلة» أن العلاقات المصرية الصينية تأتي في ظل الاحتفال بمرور 70 عاما على العلاقات بين البلدين، لافتا إلى أن مصر كانت من أولى الدول التي اعترفت بالصين في ذلك الوقت وساعدتها.
وأضاف أن الصين تعترف بالقضية الفلسطينية وتؤمن بها وتريد السلام في المنطقة، كما تعد داعما كبيرا للقضية الفلسطينية، وهو ما يلتقي مع الموقف المصري، حيث تتقاطع القضايا والمصالح والسياسات بين البلدين.
وأشار إلى أن الصين لا تريد حربا في المنطقة، نظرا للأهمية الكبيرة التي تمثلها إيران والمنطقة العربية بالنسبة إليها، فضلا عن وجود صادرات وواردات كثيرة للصين مع المنطقة العربية، مؤكدا أن الصين دولة محبة للسلام في المنطقة العربية.
وقال إن زيارة الصين تأتي دعما لمصر في موقفها من كل هذه القضايا، كما أن مصر تدعم الصين في قضاياها الاقتصادية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
تعاون عسكري
ولفت إلى وجود تعاون مهم للغاية بين مصر والصين في المجال العسكري، مشيرا إلى ظهور مقاتلات J-16 في سماء القاهرة خلال مناورات عسكرية مشتركة مع مصر، إلى جانب إمكانية استيراد العديد من التقنيات العسكرية الصينية الحديثة، خاصة أن الصين تتقدم، وفق تقديره، إلى المرتبة الأولى في العالم في معظم صناعاتها العسكرية المهمة، سواء الجوية أو الدفاعية.
وأكد أن مصر دولة كبيرة تريد دائما تسليح وتطوير جيشها، ولذلك يمكن أن يشهد التعاون العسكري بين مصر والصين مزيدا من التطور.
التبادل الاقتصادي
وعلى المستوى الاقتصادي، أوضح طلعت طه أن حجم التبادل الاقتصادي بين مصر والصين يتجاوز 10 مليارات دولار، مشيرا إلى أن الزيارة ستدعم الاستثمار ليكون أكبر من ذلك، كما ستعزز شراكة التصدير والاستيراد بين مصر والصين، وهو ما سيدفع هذه الأرقام إلى الارتفاع، خاصة أنه تم في أغسطس الماضي توقيع اتفاقيات للاستيراد والتصدير بقيمة 168 مليون دولار فقط.
وأضاف أن العالم يؤمن بالقوة، وأن مصر دولة قوية، ولذلك فإن التسليح المصري مهم للغاية في هذه المرحلة المفصلية والحساسة من الصراعات المستمرة في العالم.
وأوضح أن العالم يوقن الآن بوجود جناح واحد فقط قوي، وهو الجناح الأمريكي، مشيرا إلى أن مصر تربطها علاقة قوية بالولايات المتحدة الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، أكد أن الصين تمثل القطب الثاني، وهي أكبر دولة في العالم أيضا، بحسب تعبيره، كما أنها دولة متعددة الثقافات والحضارات ومتقدمة في مجالات التعليم والصناعة والزراعة.
وأشار إلى أن مصر تربطها كذلك علاقة قوية للغاية بالصين، وهو ما يجعلها قادرة على تحقيق التوازنات السياسية بين جميع القوى العظمى.
وأكد أنه لا يمكن نسيان أن مصر دعمت دولة الصين في حقها في العودة إلى الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن.
وعلى المستوى الثقافي، أوضح طلعت طه أن الصينيين شغوفون بالحضارة المصرية، مشيرا إلى أن ذلك يمكن أن يكون سببا آخر لهذه الزيارة من أجل زيادة أعداد السياح.
وأضاف أن أنظار العالم جميعها تتجه الآن نحو مصر، معتبرا أن نجاح الزيارة يعني أن مصر حققت بالفعل نتائج مرموقة في مجالات الاستقرار والأمان والسلام، كما يعني تسليط الضوء على الدور المصري، سواء السياسي أو الثقافي، وهو ما يعزز دور ومكانة مصر على المستوى العالمي.
