«التكليف بعدالة».. مطالب برلمانية لإعادة ضبط توزيع الأطباء
تحرك عدد من أعضاء مجلس النواب لفتح ملفات تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، مطالبين بمراجعة آليات تكليف خريجي الكليات الطبية، ووضع ضوابط أكثر عدالة تراعي ظروفهم، بالتزامن مع الدعوة لإعادة تنظيم منظومة التعليم الخاص والدولي وتشديد الرقابة على المصروفات وجودة الخدمة التعليمية.
وأكد النواب أن معالجة هذه الملفات لا يجب أن تقتصر على القرارات الإدارية أو التدخل بعد ظهور الأزمات، وإنما تتطلب قواعد واضحة وشفافة تضع البعد الإنساني والاجتماعي في الاعتبار، وتضمن في الوقت نفسه حصول المواطن على خدمة تتناسب مع ما يتحمله من أعباء.
خريجو الكليات الطبية أمام «تكليف المسافات البعيدة»
تقدم النائب محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بشأن أزمة تكليف خريجي الكليات الطبية وتوزيعهم في مناطق ومحافظات تبعد مسافات كبيرة عن محل إقامتهم.
وأوضح زين الدين أن عددًا من خريجي كليات الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي والتمريض فوجئوا بتكليفهم في محافظات نائية تبعد مئات الكيلومترات عن أماكن إقامتهم، بما يفرض عليهم أعباء إضافية تتعلق بالسكن والتنقل وتكاليف المعيشة.
التوزيع الجغرافي يجب ألا يتجاهل البعد الإنساني
وأكد النائب أن آليات التكليف يجب أن تحقق التوازن بين احتياجات المنظومة الصحية من ناحية، والظروف الاجتماعية والاقتصادية للخريجين من ناحية أخرى.
وحذر من أن التكليف في أماكن بعيدة دون توفير الإمكانات اللازمة قد يؤثر على استقرار الكوادر الطبية الشابة وانتظامها في العمل، مطالبًا بمراجعة معايير التوزيع الجغرافي بما يحقق احتياجات المحافظات ويحافظ في الوقت ذاته على استقرار الخريجين.
وطالب وزارة الصحة بالكشف عن الضوابط والمعايير التي استندت إليها في توزيع الخريجين، وتوضيح أسباب عدم مراعاة محل الإقامة، إلى جانب إعادة النظر في التكليفات الحالية للحالات التي تواجه صعوبات حقيقية.
سكن وبدلات انتقال للمكلفين في المناطق النائية
ودعا زين الدين إلى توفير سكن مناسب وبدلات انتقال للمكلفين في المناطق البعيدة، مؤكدًا أن توفير بيئة عمل مستقرة يمثل عاملًا أساسيًا للحفاظ على الكوادر الطبية الشابة.
وشدد على أن دعم الخريجين في بداية حياتهم المهنية لا يمثل امتيازًا، وإنما استثمار في قوة المنظومة الصحية وقدرتها على توفير الخدمات الطبية في مختلف المحافظات.
«المصروفات ليست شيكًا على بياض»
وفي ملف آخر، تقدم الدكتور محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن الحاجة إلى وضع إطار أكثر وضوحًا لتنظيم التعليم الخاص والدولي وضمان حقوق الطلاب وأولياء الأمور.
وأكد عبد الحميد أن ما أثير بشأن أزمة مدرسة «جلوبال براديم» يجب ألا يتم التعامل معه باعتباره واقعة منفصلة، وإنما باعتباره فرصة لإعادة تقييم منظومة الرقابة على المدارس الخاصة والدولية وآليات التعامل مع الأزمات قبل تفاقمها.
«جودة التعليم مقابل المصروفات».. رقابة على ما يدفعه أولياء الأمور
وأوضح النائب أن الاستثمار الخاص في التعليم يمثل شريكًا مهمًا للدولة في زيادة الطاقة الاستيعابية وتقديم أنماط تعليمية مختلفة، إلا أن هذا الدور يجب أن يخضع لقواعد واضحة تضمن جودة الخدمة التعليمية وحماية حقوق الطلاب وأولياء الأمور.
وطالب بوضع آليات أكثر دقة لفحص عناصر التكلفة الفعلية للمدارس الخاصة والدولية، وعدم الاكتفاء بمراجعة نسب الزيادة في المصروفات.
وشدد على ضرورة قياس مدى ارتباط المصروفات بمستوى التعليم والخدمات المقدمة، وأجور المعلمين، والتجهيزات، والمناهج، والأنشطة، والبنية الأساسية.
استراتيجية وطنية للتعليم الدولي
ودعا عبد الحميد وزارة التربية والتعليم إلى إعلان رؤية واضحة للتوسع في المدارس الدولية، وتحديد احتياجات المجتمع وأماكن إنشاء هذه المدارس ومعايير تقييم أدائها.
وأكد أهمية تحقيق التوازن بين الاستفادة من الخبرات والمناهج التعليمية العالمية وبين الحفاظ على الهوية المصرية والقيم الوطنية.
قاعدة بيانات لكشف الفروق بين المصروفات والخدمة
وطالب النائب بإنشاء قاعدة بيانات مالية ورقابية موحدة تسمح بمقارنة المصروفات التي تحصل عليها المدارس الخاصة والدولية بالتكلفة الفعلية ومستوى الخدمات المقدمة للطلاب.
كما طرح فكرة ربط الزيادات السنوية في المصروفات بمؤشرات أداء واضحة، من بينها جودة التعليم، وأجور المعلمين، ونسب النجاح، وكفاءة البنية التحتية، ومستوى رضا أولياء الأمور.
«مؤشر وطني» لتقييم المدارس
واقترح عبد الحميد دراسة إنشاء مؤشر وطني لتقييم المدارس الخاصة والدولية، يجمع بين جودة العملية التعليمية والانضباط المالي وحماية حقوق الطلاب وأولياء الأمور ومدى الالتزام بالهوية الوطنية.
وتساءل عن الضوابط التي تضمن ألا يؤدي التوسع في التعليم الدولي إلى زيادة الفجوات التعليمية بين أبناء المجتمع، أو خلق كيانات تعليمية بمعايير مختلفة عن الإطار الوطني العام.
من يتحمل مسؤولية الرقابة؟
وطالب النائب بتحديد الجهة المسؤولة عن التخطيط الاستراتيجي لقطاع التعليم الخاص والدولي، مع وضع آليات واضحة لمتابعة تنفيذ القرارات ومحاسبة الجهات المسؤولة عن الرقابة.
وشدد على أن الهدف ليس التضييق على الاستثمار الخاص في التعليم، وإنما إقامة علاقة متوازنة بين الدولة والمستثمر وولي الأمر والطالب، أساسها الشفافية والجودة والمحاسبة.
نحتاج إلى «رقابة قبل الأزمة»
وأكد عبد الحميد أن التعامل مع الأزمات التعليمية بعد وقوعها لم يعد كافيًا، مطالبًا بتفعيل الرقابة الوقائية والتخطيط المسبق، بما يسمح باكتشاف المشكلات قبل تحولها إلى أزمات تمس الطلاب والأسر.



