رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خاص| خبير اقتصادي: مصر والصين أمام فرصة تاريخية لتعزيز التصنيع والاستثمار والتكنولوجيا

مصر والصين
مصر والصين

تستعد العلاقات المصرية الصينية لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، والمقرر وصوله إلى القاهرة مساء الثلاثاء الموافق 1 سبتمبر 2026، في زيارة رسمية تستمر حتى 3 سبتمبر، والتي تفتح المجال أمام تعزيز الشراكة بين القاهرة وبكين في عدد من القطاعات الحيوية، خاصة الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية.

وتستند العلاقات المصرية الصينية إلى تاريخ طويل من التعاون، شهد خلال السنوات الماضية توسعًا في المشروعات والاستثمارات الصينية داخل مصر، بالتوازي مع انضمام القاهرة إلى مبادرات وتكتلات اقتصادية تقودها الصين، وهو ما عزز فرص التكامل بين الاقتصادين المصري والصيني.

العلاقات المصرية الصينية تاريخية وتشهد انفتاحًا متزايدًا

من جانبه، قال الدكتور وليد جاب الله الخبير الاقتصادي، إن العلاقات المصرية الصينية تتمتع بطابع تاريخي، وتشهد حالة من التقارب الممتد بين البلدين، مشيرًا إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ يبدو منفتحًا على زيادة حجم التعاون الاقتصادي والاستثماري مع مصر خلال الفترة المقبلة.

نصف فلان الأخر.. الخبير الاقتصادي وليد جاب الله : هؤلاء صنعوا مسيرتي|خاص
الدكتور وليد جاب الله الخبير الاقتصادي

وأوضح جاب الله في تصريح خاص لموقع"تفصيلة" أن العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين مرت خلال السنوات الماضية بمحطات مهمة، من بينها تجاوز فكرة أن مشروع «الحزام والطريق» يمكن أن يمثل بديلًا عن قناة السويس، مؤكدًا أن مصر اختارت الانضمام إلى المشروع والاستفادة من الفرص التي يوفرها بدلًا من النظر إليه باعتباره منافسًا لقناة السويس.

وأشار إلى أن مصر انضمت كذلك إلى تجمع بريكس وعدد من الكيانات والأطر الاقتصادية الشرقية التي تتمتع الصين بتأثير كبير فيها، وهو ما يمنح القاهرة فرصًا إضافية لتوسيع علاقاتها الاقتصادية مع الصين والأسواق المرتبطة بها.

مشروعات صينية كبرى تدعم نقل التكنولوجيا إلى مصر

وأضاف الخبير الاقتصادي أن التعاون المصري الصيني أسفر عن تنفيذ عدد كبير من المشروعات المهمة، من بينها مشروعات الأبراج في العاصمة الإدارية الجديدة، والقطار الذي يربط العاصمة الإدارية بالقاهرة، إلى جانب المنطقة الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأكد جاب الله أن التكنولوجيا الصينية أصبحت حاضرة بصورة متزايدة داخل عدد من القطاعات والصناعات المصرية، سواء في صناعة السيارات أو أجهزة الهواتف المحمولة أو مشروعات الطاقة، ومن بينها محطة بنبان للطاقة الشمسية في أسوان، إلى جانب العديد من المشروعات الأخرى.

ولفت إلى أن الهدف خلال المرحلة المقبلة لا ينبغي أن يقتصر على زيادة الواردات من المنتجات الصينية، وإنما الانتقال إلى مرحلة تصنيع هذه المنتجات داخل مصر، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري، ويوفر فرصًا أكبر للتشغيل والإنتاج والتصدير.

فرص مشتركة في الصناعة والطاقة والذكاء الاصطناعي

وأوضح الدكتور وليد جاب الله أن مصر والصين قادرتان على تحقيق صفقات ومصالح اقتصادية مشتركة، موضحًا أن الصين تتبنى في تعاونها الدولي مبدأ «الربح للجميع»، وهو ما يمكن أن يفتح المجال أمام شراكات أكثر عمقًا مع مصر.

وأشار إلى أن الجانب الصيني يستطيع توفير التكنولوجيا والتمويل ونقل عدد من مراحل الإنتاج الخاصة بالعديد من الصناعات إلى مصر، في حين تمتلك مصر فرصًا استثمارية كبيرة في القطاع الصناعي يمكن أن تجعل المنتجات المصنعة محليًا تستفيد من الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها القاهرة.

وأكد أن تصنيع المنتجات في مصر يمنحها فرصة للوصول إلى أسواق متعددة، من بينها الأسواق الأفريقية والأوروبية والعربية، فضلًا عن استفادة الشركات الصينية من الموقع الاستراتيجي لمصر، الذي يمكن أن يجعلها مركزًا لوجستيًا مهمًا لتوزيع المنتجات الصينية إلى أسواق مختلفة.

وأضاف جاب الله أن هناك فرصًا واسعة للتعاون بين البلدين في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة مع توجه مصر للتوسع في تصنيع الألواح الشمسية والبطاريات ومكونات السيارات الكهربائية.

كما تشمل مجالات التعاون المحتملة مراكز البيانات، وتطوير قطاع الاتصالات، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، بما يتماشى مع توجه مصر نحو توطين التكنولوجيا وتطوير الصناعات المستقبلية.

وأكد الخبير الاقتصادي على أن احتياجات مصر من التكنولوجيا الصينية تمتد إلى قطاعات متعددة، أبرزها الطاقة الجديدة والمتجددة والسيارات والذكاء الاصطناعي وغيرها من الصناعات، مؤكدًا أن هذه المجالات تجعل العلاقات المصرية الصينية أرضية واسعة لتحقيق مصالح اقتصادية مشتركة وتعميق الشراكة بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط