مضيق هرمز على صفيح ساخن.. تفاهم أمريكي صيني ورسالة نارية لإيران
كشفت قناة «القاهرة الإخبارية» عن وجود تفاهم أمريكي صيني بشأن ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب اتفاق البلدين على أهمية منع إيران من تطوير سلاح نووي، وذلك بالتزامن مع استعداد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتكثيف الضغوط الاقتصادية والمالية على طهران خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية الحيوية لحركة التجارة العالمية ونقل إمدادات الطاقة، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره محل اهتمام دولي واسع.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس» قبل مشاركته في اجتماعات مجموعة العشرين بمدينة آشفيل في ولاية كارولاينا الشمالية، إنه من المقرر أن يجري محادثات مع مسؤولين صينيين تتناول تطورات الملف الإيراني، بما في ذلك مسألة التعامل الاقتصادي مع طهران.
وأكد بيسنت أن الولايات المتحدة والصين تتفقان، وفق ما نقله عنه التقرير، على هدفين رئيسيين يتعلقان بالأزمة الحالية، يتمثل أولهما في ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، بينما يرتبط الهدف الثاني بمنع إيران من تطوير سلاح نووي.
وتعكس تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سعي واشنطن إلى توسيع نطاق التنسيق الدولي بشأن إيران، بالتوازي مع استمرار الإدارة الأمريكية في بحث أدوات الضغط الاقتصادي التي يمكن استخدامها لدفع طهران إلى تغيير سياساتها.
وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية بين الصين وإيران، لم يستبعد وزير الخزانة الأمريكي اتخاذ إجراءات عقابية ضد بكين بسبب استمرارها في شراء النفط الإيراني.
وقال بيسنت إن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة»، في إشارة إلى إمكانية فرض عقوبات أمريكية على جهات صينية مرتبطة بشراء النفط الإيراني، وذلك في إطار السياسة التي تتبناها إدارة ترامب للضغط على طهران ومحاولة الحد من مواردها المالية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تمثل فيه صادرات النفط أحد أهم مصادر الإيرادات بالنسبة لإيران، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تضييق القنوات الاقتصادية التي تتيح لطهران مواصلة تجارتها الخارجية والحصول على عائدات من صادرات الطاقة.
ورفض وزير الخزانة الأمريكي ما وصفه برواية تفيد بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتردد في اتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه الصين بسبب العلاقات الاقتصادية التي تربط بكين بإيران.
ووصف بيسنت هذه الرواية بأنها «زائفة تمامًا»، مؤكدًا أن الاعتبارات الاقتصادية المرتبطة بالعلاقات الأمريكية الصينية لن تمنع واشنطن، بحسب تصريحاته، من التعامل مع ما تعتبره تهديدات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني أو حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وشدد على أن هناك نقاط اتفاق بين واشنطن وبكين بشأن عدد من الأهداف المرتبطة بالملف الإيراني، وعلى رأسها ضمان عودة الملاحة عبر مضيق هرمز ومنع إيران من تطوير سلاح نووي
وفي سياق متصل، أعلن وزير الخزانة الأمريكي أن إدارة ترامب تعتزم المضي قدمًا في فرض عقوبات اقتصادية جديدة ضمن حملة تستهدف عزل إيران اقتصاديًا وزيادة الضغوط المالية المفروضة عليها.
وأوضح أن واشنطن تعمل على استخدام أدواتها المالية والاقتصادية لإضعاف قدرة إيران على الوصول إلى الموارد والأسواق الدولية، في إطار سياسة تهدف إلى ممارسة أقصى قدر ممكن من الضغط على النظام الإيراني.
وقال بيسنت: «سنلجأ إلى العنف المالي إذا لزم الأمر»، في تعبير يعكس توجه الإدارة الأمريكية نحو استخدام العقوبات والأدوات المالية بصورة أكثر حدة في التعامل مع طهران.
وأشار وزير الخزانة الأمريكي إلى أن الولايات المتحدة تسعى كذلك إلى توجيه رسالة واضحة إلى الجهات والشركات والدول التي تواصل التعامل الاقتصادي مع إيران.
وبحسب تصريحاته، فإن واشنطن تريد أن يكون واضحًا للجهات التي تتعامل مع طهران أن استمرار تقديم الدعم الاقتصادي للنظام الإيراني قد يعرّضها لإجراءات أمريكية، بما في ذلك العقوبات المالية والاقتصادية.
وتأتي هذه التحذيرات في إطار مساعي الإدارة الأمريكية لتوسيع نطاق تأثير العقوبات، بحيث لا تقتصر على المؤسسات الإيرانية، وإنما تمتد أيضًا إلى الأطراف الأجنبية التي ترى واشنطن أنها تساعد طهران على تجاوز القيود المفروضة عليها
ويحتل مضيق هرمز موقعًا محوريًا في التطورات الأخيرة، نظرًا لأهميته الاستراتيجية بالنسبة لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. ومن ثم، فإن أي تهديد لحركة الملاحة فيه يمكن أن تكون له تداعيات تتجاوز حدود المنطقة، لتطال أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
ويبرز الاتفاق الأمريكي الصيني المعلن بشأن ضرورة إعادة فتح المضيق، بحسب تصريحات بيسنت، باعتباره نقطة التقاء بين أكبر اقتصادين في العالم بشأن أحد الملفات المرتبطة بالتوترات الإقليمية.
اقرأ أيضًا..
وزنه 128 طنًا.. الحماية الجافة عنصر أمان جديد داخل مفاعل الضبعة النووي الثالث