رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أسباب تراجع أسعار الذهب بعد تصريحات وارش.. إلى أين يتجه المعدن الأصفر؟

أسباب تراجع أسعار
أسباب تراجع أسعار الذهب

تراجعت أسعار الذهب مع إغلاق التعاملات الأسبوعية بنسبة 3.2% لتسجل خسائر ملحوظة، متأثرةً بالرسائل المتشددة التي وجهها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، خلال كلمته في الندوة السنوية للبنك المركزية المقامة في جاكسون هول بولاية وايومنغ.

وأثارت تصريحات وارش حالة من القلق لدى المستثمرين في الأسواق المالية، بعدما أبدى مخاوفه الصريحة من استمرار ارتفاع معدلات التضخم وعدم تباطئها بالشكل المأمول، مما يعزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية التشديدية لفترة أطول.

وقد انعكس هذا الخطاب بشكل مباشر وسريع على تداولات المعدن الأصفر، حيث هبط سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.18% ليصعّد الضغوط على الأسواق ويصل إلى مستويات 4454.50 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى يسجله منذ 20 أغسطس.

أسباب تراجع أسعار الذهب 

ولم تكن العقود الآجلة بعيدة عن هذه الموجة الهبوطية، إذ تراجعت العقود الأمريكية الآجلة تسليم شهر ديسمبر بنسبة 2.9% لتستقر عند التسوية عند مستوى 4529.9 دولار للأونصة، لتنهي أسعار الذهب أسبوعًا مليئًا بالتقلبات الحادة التي كبدت المعدن النفيس خسائر أسبوعية إجمالية تجاوزت 3.22%.

ويرجع السبب الرئيسي وراء هذا التراجع الحاد إلى تغير الرهانات في الأسواق المالية بشأن اتجاه الفائدة الأمريكية. فقد أوضح المحللون أن التأكيد الصارم من رئيس الفيدرالي بأن التضخم الأساسي يبتعد عن المستهدف البالغ 2%، وأن البنك لا يزال أمامه عمل شاق لكبح جماح الأسعار، دفع المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على إمكانية رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل.

ونظرًا لأن الذهب يُعتبر أصلًا لا يدر عائدًا مباشرًا، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازته، مما يدفع رؤوس الأموال إلى التحول نحو السندات والدولار، وهو ما يفسر الانخفاض الذي شهدته أسعار الذهب خلال الساعات الأخيرة.

إضافة إلى ذلك، أثار وارش جدلًا واسعًا بدفاعه عن إيقاف ممارسة "التوجيه المستقبلي" (Forward Guidance) التي اعتاد البنك استخدامها لإعطاء الأسواق إشارات حول القرارات القادمة.

وذكر وارش أن هذه الإرشادات قد تكون مفيدة في أوقات الأزمات فقط، لكنها تصبح مضللة للشركات والأسر في الظروف العادية، رافضًا الإفصاح عن توقعاته الخاصة للمدى القريب ومطالبًا الأسواق بناء تصوراتها المستقلة.

هذا الغموض المتعمد زاد من حالة عدم اليقين، وأجبر المتعاملين على إعادة تسعير الأصول والمخاطرة بحذر، مما شكل عامل ضغط إضافي أدى إلى تراجع أسعار الذهب وسط مخاوف من مفاجآت نقدية غير محسوبة في الاجتماعات القادمة.

أسباب تراجع أسعار الذهب 

وعلى الرغم من إشادة العديد من المسؤولين الدوليين بخطاب وارش الصريح، مثل محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، إلا أن هذا التوافق الدولي حول أولوية محاربة التضخم يضع الذهب أمام اختبارات صعبة. فقد أيدت لوريتا ميستر، الرئيسة السابقة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، الحجة التي قدمها وارش لرفع الفائدة، مشيرة إلى أن العبء أصبح الآن يقع على عاطف من يريدون تثبيتها.

وتؤكد هذه الآراء أن القرار المرتقب في سبتمبر سيكون محطة مفصلية للغاية، أما بشأن مستقبل الأسعار خلال الفترة المقبلة، فيرى الخبراء والمحللون أن التوقعات تنقسم إلى مسارين؛ مسار قريب الأجل قد يشهد مزيدًا من الهبوط والتذبذب نتيجة للضغوط التشديدية واحتمالات كسر مستويات دعم جديدة، ومسار متوسط إلى طويل الأجل قد تستعيد فيه الأسواق عافيتها.

ويعتمد التعافي المرتقب على استمرار المخاوف بشأن مستويات الدين العالمي والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب تواصل عمليات الشراء القوية من قبل البنوك المركزية الكبرى، وهي عوامل لا تزال تمنح الذهب غطاءً استثماريًا آمنًا يدعم عودته إلى مساره الصعودي على المدى البعيد فور استقرار الرؤية بشأن الفائدة الأمريكية.

تم نسخ الرابط