إمتى المالك يقدر يطردك من شقتك؟.. قانون الإيجار القديم حدد حالات واضحة للإخلاء
يتساءل عدد كبير من ملاك الوحدات السكنية والمحال عن الحالات التي يحق فيها لهم طلب إخلاء المستأجر وإنهاء العلاقة الإيجارية، خاصة مع اختلاف القواعد القانونية المنظمة لعقود الإيجار القديم عن العقود الجديدة.
والقاعدة الأساسية أن المالك لا يستطيع إنهاء عقد الإيجار أو طرد المستأجر لمجرد وجود خلاف بين الطرفين، وإنما يجب أن تتوافر حالة من الحالات التي حددها القانون، مع الالتزام بالإجراءات القانونية والقضائية اللازمة.
الإيجار القديم.. المادة 18 تحسم الحالات
حدد القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر الحالات التي يجوز فيها للمؤجر طلب إخلاء المكان.
وتنص المادة 18 على أنه: «لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية»:
أولًا: الهدم الكلي أو الجزئي للمنشآت الآيلة للسقوط، والإخلاء المؤقت لمقتضيات الترميم والصيانة وفقًا للأحكام المنظمة لذلك بالقوانين السارية.
ثانيًا: إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه بعلم الوصول دون مظروف أو بإعلان على يد محضر، مع مراعاة الضوابط القانونية الخاصة بالسداد أثناء نظر الدعوى.
ثالثًا: إذا ثبت أن المستأجر تنازل عن المكان المؤجر أو أجره من الباطن بغير إذن كتابي صريح من المالك للمستأجر الأصلي، أو تركه للغير بقصد الاستغناء عنه نهائيًا، مع مراعاة الحالات التي يجيز فيها القانون التأجير من الباطن أو التنازل أو ترك العين لذوي القربى.
رابعًا: إذا ثبت بحكم قضائي نهائي أن المستأجر استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى أو بالصحة العامة أو في أغراض منافية للآداب العامة.
التأخر في سداد الإيجار.. إمتى يتحول لمشكلة؟
عدم سداد الأجرة المستحقة في موعدها من أبرز الأسباب التي نظمها القانون لطلب الإخلاء في عقود الإيجار القديم، لكن الأمر لا يعني أن المستأجر يُطرد بمجرد التأخر، إذ وضع القانون إجراءات وضوابط محددة للتكليف بالوفاء والسداد.
كما نصت المادة 18 على أنه إذا تكرر امتناع المستأجر أو تأخره في الوفاء بالأجرة المستحقة دون مبررات تقدرها المحكمة، يُحكم عليه بالإخلاء أو الطرد بحسب الأحوال.
التأجير من الباطن.. سبب مهم للإخلاء
إذا ثبت أن المستأجر قام بتأجير العين من الباطن أو تنازل عنها للغير دون إذن كتابي صريح من المالك، فقد يتحقق أحد أسباب الإخلاء التي حددها القانون، مع مراعاة الاستثناءات القانونية.
إزعاج السكان أو الإضرار بالعقار
لا يقتصر الأمر على عدم سداد الأجرة، إذ يمكن أن يكون استخدام العين بطريقة تضر بسلامة المبنى أو بالصحة العامة أو تقلق راحة السكان سببًا للإخلاء، وفي الحالة الواردة بالمادة 18 يشترط ثبوت المخالفة بحكم قضائي نهائي.
العقار الآيل للسقوط.. الإخلاء له ضوابط
أجاز القانون الإخلاء في حالات الهدم الكلي أو الجزئي للمنشآت الآيلة للسقوط، كما أجاز الإخلاء المؤقت إذا كانت هناك حاجة إلى تنفيذ أعمال الترميم أو الصيانة، وفق الإجراءات القانونية المنظمة لذلك.
الإيجار الجديد.. المادة 598 تحدد انتهاء العقد
أما العقود الخاضعة للقانون المدني، فتختلف قواعدها عن الإيجار القديم. وتنص المادة 598 من القانون المدني على أن الإيجار ينتهي بانتهاء المدة المحددة في العقد دون حاجة إلى تنبيه بالإخلاء.
وتنص المادة 599 على أنه إذا انتهى عقد الإيجار واستمر المستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة بعلم المؤجر ودون اعتراض منه، اعتبر الإيجار قد تجدد بالشروط الأولى ولكن لمدة غير معينة، مع مراعاة أحكام القانون.
المستأجر ملزم بسداد الأجرة
وتنص المادة 586 من القانون المدني على التزام المستأجر بأن يؤدي الأجرة في المواعيد المتفق عليها، وهو ما يجعل الالتزام بالسداد أحد أهم الالتزامات الأساسية في العلاقة الإيجارية.
هل يحق للمالك طرد المستأجر بنفسه؟
حتى مع وجود سبب قانوني للإخلاء، لا يعني ذلك أن للمالك الحق في طرد المستأجر بالقوة أو تغيير الأقفال ومنعه من دخول العين من تلقاء نفسه.
وفي حالة وجود نزاع، يكون اللجوء إلى الطريق القانوني والقضاء المختص هو الوسيلة لحسم مدى توافر سبب الإخلاء واستحقاقه.
القانون حدد حالات واضحة يمكن فيها طلب إخلاء المستأجر، أبرزها عدم سداد الأجرة وفق الإجراءات القانونية، والتنازل عن العين أو تأجيرها من الباطن دون إذن كتابي، والاستخدام الضار أو المقلق للراحة في الحالات التي يحددها القانون، إضافة إلى حالات الهدم والترميم والصيانة للمنشآت الآيلة للسقوط.
لكن وجود خلاف بين المالك والمستأجر وحده لا يعني الطرد، كما أن تطبيق الحكم يختلف بحسب نوع العقد والقانون الخاضع له والوقائع الخاصة بكل حالة.
وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية امتداد الحكم الوارد بصدر المادة 18 إلى عقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية لاستعمالها في غير غرض السكنى، وهو ما يستلزم التفرقة بين طبيعة المستأجر والغرض من الإيجار عند تناول هذه المسألة.
