رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

وسط التوتر التجاري.. كندا تتجه لإجراءات انتقامية ضد واشنطن

كندا وأمريكا
كندا وأمريكا

تتجه العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة إلى مرحلة جديدة من التصعيد، مع استعداد أوتاوا لاتخاذ إجراءات مضادة تستهدف الواردات الأمريكية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية على حكومة رئيس الوزراء مارك كارني للتعامل مع الرسوم التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب.

 

أكد مسؤول كندي مطلع، الثلاثاء، أن أوتاوا ستعلن حزمة من الرسوم الجمركية الانتقامية على الولايات المتحدة، بعد فشل المفاوضات التجارية بين البلدين وتدهور العلاقات إلى واحدة من أسوأ أزماتها التجارية منذ عقود.

 

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قد أعلن أن بلاده قد تتخلى عن مبدأ المعاملة بالمثل «دولارا مقابل دولار»، وتتجه بدلا من ذلك إلى إجراءات أكثر استهدافا لحماية العمال والشركات الكندية.

 

وقال المسؤول الكندي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الإعلان عن الإجراءات الجديدة سيصدر اليوم، مشيرا إلى أن الحكومة تدرس خيارات تستهدف قطاعات محددة من الاقتصاد الأمريكي.

 

في المقابل، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه أوتاوا، مطالبا القادة الكنديين بـ«الامتثال» أو مواجهة «عواقب أسوأ بكثير» من الرسوم المفروضة بالفعل، ومهددا بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50% على السيارات وقطع غيار السيارات والصلب الكندي اعتبارا من 1 يناير 2027.

 

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تصريحات ترامب التي قال فيها إن الولايات المتحدة «لم تعد تعتبر كندا ولاية» في المجال التجاري، متهما أوتاوا ب«خداع» واشنطن على مدى عقود، وهو ما ربطه بعجز تجاري أمريكي قدره 60 مليار دولار.

 

ودخلت رسوم أمريكية بنسبة 50% على بعض السلع الكندية حيز التنفيذ في 22 أغسطس، ما دفع الحكومة الكندية إلى تعليق المفاوضات التجارية والاستعداد لاتخاذ إجراءات مضادة.

 

الحرب التجارية بين كندا والولايات المتحدة

تعد الولايات المتحدة الشريك التجاري الأكبر لكندا، ويرتبط اقتصاد البلدين بشبكة واسعة من سلاسل التوريد، خصوصا في قطاعات السيارات والطاقة والصلب والزراعة. ولذلك فإن أي زيادة كبيرة في الرسوم الجمركية يمكن أن تنعكس على الشركات والمستهلكين في جانبي الحدود.

ويواجه قطاعا السيارات والصلب في كندا مخاطر كبيرة بسبب اعتمادهما على السوق الأمريكية، في وقت تعاني فيه البلاد بالفعل ضغوطا اقتصادية، من بينها ارتفاع البطالة إلى نحو 10% وانتقال بعض الشركات إلى الولايات المتحدة.

وفي المقابل، لا تقتصر تداعيات الرسوم على الاقتصاد الكندي، إذ تعتمد ولايات أمريكية مثل ميشيغان وأوهايو على سلاسل توريد كندية، ولا سيما في صناعة السيارات. وقد يؤدي اضطراب حركة التجارة بين البلدين إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتعطيل الشركات في تلك الولايات.

ويزيد ذلك من الحساسية السياسية للنزاع، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، إذ قد تتحول تداعيات الرسوم على الوظائف والأسعار والصناعات المحلية إلى قضية انتخابية تضغط على إدارة ترامب.

تم نسخ الرابط