تحت نيران التحذيرات.. تحالف الراغبين يتعهد بمواصلة دعم أوكرانيا عسكرياً ومالياً
أكدت الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا تمسكها بمواصلة مساندة كييف، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية والدبلوماسية المرتبطة بالحرب، وسط تحذيرات روسية من تداعيات استمرار الدعم الغربي للقوات الأوكرانية.
تحالف الراغبين يجدد دعمه لكييف
تعهد داعمو أوكرانيا الأوروبيون، خلال اجتماع عقدوه الاثنين، بمواصلة تقديم المساعدات العسكرية والمالية لكييف، رغم تهديدات روسيا الهادفة إلى ثنيهم عن ذلك، في ظل التصعيد القائم في الحرب بين البلدين.
ولا يفوت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فرصة منذ أشهر إلا يطالب فيها حلفاءه، وفي مقدمهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتزويد كييف على عجل بصواريخ اعتراضية.
وعقد اجتماع الدول المنضوية في تحالف الراغبين في يوم الذكرى ال35 لإعلان استقلال الجمهورية السوفياتية السابقة في 24 أغسطس 1991، وبلغ عدد الدول المشاركة فيه 30، في مقدمها بريطانيا وفرنسا وألمانيا التي تشاركت ترؤسه.
بريطانيا تتعهد بتعزيز القدرات الأوكرانية
ووعد رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، في خطاب ألقاه إلى جانب زيلينسكي، بمواصلة الدعم للدفاع عن أوكرانيا رغم التهديدات الروسية للمملكة المتحدة.
وأضاف أن أوكرانيا ليست عبئا على أمن أوروبا، بل هي خط الجبهة الذي يحميها، مقارنا هذه المعركة بالمواجهة مع ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية.
وفي وقت لاحق، أكد بورنهام للمشاركين في الاجتماع أنه أجاز لشركة الصناعات الدفاعية إم بي دي إيه تزويد كييف معلومات سرية تتعلق بالمكونات المستخدمة في تصنيع صاروخ سكالب الفرنسي البريطاني المجنح البعيد المدى، بما يتيح إنشاء مراكز إنتاج محلية له في أوكرانيا.
موسكو تحذر من استهداف مواقع إنتاج الصواريخ
وأثار الإعلان عن ذلك غضب الكرملين، الذي اتهم لندن بأنها تصب الزيت على النار بشكل منهجي وتعرقل التقدم نحو حل سلمي للحرب في أوكرانيا، مهددا بأن الجيش الروسي سيحدد مواقع إنتاج هذه الصواريخ ثم يدمرها.
وسبق لموسكو أن حذرت الأسبوع الماضي من أن على المملكة المتحدة تحمل مسؤولية عواقب دعمها العسكري لأوكرانيا، بعد نشر معلومات عن استخدام طائرات مسيرة بريطانية في تنفيذ ضربات داخل روسيا.
ماكرون يحذر من تصعيد روسي
وتوقع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاجتماع تصعيدا روسيا ضد الدول الأوروبية بهدف ثنيها عن مساعدة أوكرانيا.
وقال إن دول حلف شمال الأطلسي ستكون مستهدفة، وإن الاستفزازات ستتزايد، داعيا إلى التزام الهدوء ومواصلة الحياة بشكل طبيعي.
وتحول تحالف الراغبين، الذي نشأ بمبادرة فرنسية بريطانية، إلى منتدى مخصص لدعم الأوكرانيين في ظل عدم وضوح موقف واشنطن في عهد دونالد ترامب.
أوروبا تدعو إلى تعزيز الدفاع الجوي
ودعت الدول الأعضاء في التحالف الاثنين إلى تكثيف الضغط على روسيا من خلال تكثيف استهداف الأسطول الشبح الذي تستخدمه لمواصلة التصدير.
وشدد بورنهام وماكرون على وجوب دعم أوكرانيا في سعيها للحصول على أنظمة دفاع جوي تحتاج إليها لإسقاط الصواريخ التي تطلقها روسيا على مدنها بشكل شبه يومي.
وكان الرئيس الفرنسي قد تعهد السبت بتسليم كييف صواريخ اعتراضية جديدة.
وأعلن الاتحاد الأوروبي الاثنين صرف دفعة جديدة بقيمة 6.1 مليارات يورو لأوكرانيا من أجل تعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها الصاروخية ومخزونها من الذخائر، لكن لأوكرانيا احتياجات كبيرة جدا في هذا المجال، في حين أن الكميات التي تتسلمها غير كافية.
كييف تواجه نقصا في صواريخ باتريوت
وتعتمد كييف على أنظمة متطورة، أبرزها نظام باتريوت الأمريكي، لحماية مجالها الجوي.
وقبيل اجتماع الاثنين، أكد زيلينسكي أن عمليات تسليم صواريخ باتريوت انخفضت بنحو النصف منذ عام 2023. فالولايات المتحدة نفسها تعاني نقصا في هذه الصواريخ في ظل حربها على إيران، وكانت متحفظة عن تزويد أوكرانيا بالمزيد منها.
وقال الرئيس الأوكراني في كلمة له خلال اجتماع الاثنين إن الدفاع الجوي لا يزال يمثل الأولوية.
الحرب الروسية الأوكرانية
اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، بعد بدء روسيا عملية عسكرية واسعة داخل الأراضي الأوكرانية، لتتحول المواجهة لاحقا إلى حرب طويلة الأمد شهدت معارك واسعة وضربات جوية وصاروخية متبادلة.
ومنذ بداية الحرب، قدمت الولايات المتحدة ودول أوروبية مساعدات عسكرية ومالية كبيرة إلى أوكرانيا، شملت أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والذخائر والمعدات العسكرية، إلى جانب الدعم الاقتصادي والإنساني.
وفي المقابل، تعتبر موسكو أن استمرار تدفق الأسلحة الغربية إلى كييف يطيل أمد الحرب، وحذرت مرارا من أن المنشآت التي تستخدم في إنتاج أو تخزين الأسلحة المقدمة لأوكرانيا قد تصبح أهدافا عسكرية.
ويأتي استمرار الدعم الأوروبي لكييف في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب، بينما تواصل الدول الداعمة لأوكرانيا التأكيد على ضرورة تعزيز قدراتها الدفاعية قبل أي مسار تفاوضي.


