حماية الطفل تبدأ من الفضاء الإلكتروني.. نائب يطالب بتدخل عاجل لمواجهة العنف الرقمي
تقدم النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتعليم العالي والبحث العلمي، والثقافة، والأوقاف، والتضامن الاجتماعي، بشأن خطة مواجهة تنامي مخاطر العنف الرقمي التي تستهدف الأطفال والمراهقين، في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية.
وأوضح النائب أن هذه المخاطر تشمل التنمر والابتزاز والاستدراج الإلكتروني وانتهاك الخصوصية، إلى جانب التهديدات النفسية والاجتماعية التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال والمراهقون نتيجة الاستخدام غير الآمن للفضاء الإلكتروني.
مؤشرات مقلقة بشأن استخدام الأطفال للإنترنت
وأكد أشرف أمين أن الأرقام والمؤشرات المتعلقة باستخدام الأطفال للإنترنت تستدعي تحركًا عاجلًا وغير تقليدي، خاصة مع وصول نسبة امتلاك الهواتف الذكية إلى 83% بين الفئة العمرية من 15 إلى 17 عامًا، وارتفاع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي إلى 84% في الفئة العمرية نفسها.
وأشار إلى تسجيل محاولات تواصل من بالغين مجهولين مع 29% من الأطفال، فضلًا عن إتاحة حسابات 30% منهم للجميع، وهو ما يرفع من مستويات المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال عبر المنصات الرقمية المختلفة.
التنمر الإلكتروني يهدد الصحة النفسية للأطفال
ولفت النائب إلى أن الأخطر يتمثل في رصد تعرض 16% من الأطفال للتنمر الإلكتروني كضحايا، و18% كشهود، مشيرًا إلى ارتباط هذه الظاهرة بآثار نفسية خطيرة.
وأوضح أن المؤشرات تشير إلى انخفاض تقدير الذات لدى 57% من الحالات، وظهور أعراض الاكتئاب لدى 50%، إلى جانب انتشار الألعاب غير المناسبة للعمر ومشاهدة المحتوى العنيف.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس تحول القضية من مجرد استخدام ترفيهي للتكنولوجيا إلى قضية ترتبط بالأمن المجتمعي وحماية الطفولة، وتحتاج إلى تدخل مؤسسي متكامل يشارك فيه جميع الأطراف المعنية.
منظومة وطنية للرصد المبكر للعنف الرقمي
وتساءل النائب أشرف أمين عن خطة الحكومة لإطلاق منظومة وطنية موحدة للرصد المبكر للعنف الرقمي ضد الأطفال، تربط بين المدارس والأسرة والجهات المختصة، بما يسمح بالتعامل السريع مع الحالات التي تتعرض للخطر.
كما تساءل عن إمكانية إنشاء آلية سريعة للإبلاغ عن وقائع التنمر والابتزاز والاستدراج الإلكتروني، تضمن التدخل الفوري لحماية الطفل، مع الحفاظ الكامل على سرية بياناته وخصوصيته.
أدوات أكثر فاعلية للتحقق من أعمار المستخدمين
وطالب النائب بالكشف عن الإجراءات التي يمكن اتخاذها لإلزام منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية بتطوير أدوات أكثر فاعلية للتحقق من أعمار المستخدمين، بما يحد من وصول الأطفال إلى المحتوى الخطير أو غير المناسب لأعمارهم.
كما تساءل عن مدى إمكانية وضع ضوابط أكثر صرامة لمنع استغلال المنصات الرقمية في استدراج الأطفال أو تمكين الغرباء من التواصل معهم، مع تعزيز آليات الإبلاغ والاستجابة للشكاوى المتعلقة بسلامة الأطفال.
إدراج السلامة الرقمية في التعليم
وتساءل أشرف أمين عن إمكانية إدخال مفهوم «السلامة الرقمية» ضمن المناهج والأنشطة المدرسية والجامعية، بحيث يتعلم الأطفال والشباب بصورة عملية كيفية اكتشاف محاولات الابتزاز والاستدراج الإلكتروني، والتعامل الآمن مع الغرباء، وحماية بياناتهم وصورهم وحساباتهم الشخصية.
وأكد أهمية ألا تقتصر التوعية على الطلاب فقط، وإنما تمتد إلى أولياء الأمور، من خلال برامج توعوية تساعد الأسر على اكتشاف مؤشرات تعرض أبنائهم للتنمر أو الابتزاز أو الاستدراج الإلكتروني، وكيفية التعامل معها والإبلاغ عنها بصورة صحيحة.
مواجهة الإدمان الرقمي وآثاره النفسية والتعليمية
كما تساءل النائب عن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمواجهة ما وصفه بـ«الإدمان الرقمي» وآثاره النفسية والتعليمية على الأطفال والمراهقين، في ظل تزايد الاعتماد على الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية.
وشدد على أهمية إطلاق برامج توعية متكاملة تساعد الأطفال والشباب على الاستخدام الآمن والمتوازن للتكنولوجيا، إلى جانب توعية أولياء الأمور بسبل تنظيم الاستخدام الرقمي ومتابعة المحتوى الذي يتعرض له الأبناء دون الإخلال بخصوصيتهم.
الانتقال من رد الفعل إلى الوقاية والتدخل المبكر
وشدد أشرف أمين على ضرورة الانتقال من التعامل مع الجرائم والمخاطر الرقمية بعد وقوعها إلى بناء منظومة استباقية تقوم على الوقاية والحماية والرصد والتدخل المبكر.
وأكد أن حماية الأطفال في العالم الافتراضي أصبحت امتدادًا مباشرًا لمسؤولية الدولة في حمايتهم على أرض الواقع، وهو ما يستلزم تنسيقًا مستمرًا بين مؤسسات الدولة والأسرة والمدرسة والمنصات الرقمية، إلى جانب توفير آليات واضحة وسريعة للتعامل مع أي تهديد يتعرض له الأطفال والمراهقون في الفضاء الإلكتروني.
ودعا إلى وضع استراتيجية وطنية متكاملة للسلامة الرقمية للأطفال والمراهقين، تجمع بين التوعية والتشريع والرقابة والدعم النفسي والتدخل السريع، بما يواكب التطور المتسارع في أدوات التكنولوجيا وطبيعة المخاطر التي تفرضها البيئة الرقمية على النشء.