المرض حاصرها والكرسي رفيقها.. جنى 15 سنة تستغيث لعلاجها بالمنيا
على كرسي متحرك، وبجسد أنهكه المرض، تجلس جنى خالد، فتاة لم يتجاوز عمرها 15 عامًا، لكنها تعرف من الألم ما لا يعرفه كثيرون.

في منزل بسيط بمركز دير مواس جنوب محافظة المنيا، تعيش جنى خالد، فتاة لم تتجاوز 15 عامًا، معاناة تفوق سنوات عمرها، بعدما حاصرها المرض وأجبرها على قضاء أيامها على كرسي متحرك، بينما تستعد لدخول الصف الأول الثانوي وتحلم بحياة طبيعية مثل باقي الفتيات في عمرها.
وتعاني جنى من مشكلة في صمام بالمخ وعجز كامل في ساقيها، ما حرمها من الحركة بشكل طبيعي وجعلها في حاجة مستمرة إلى العلاج والرعاية، في رحلة شاقة تتكلف نحو 15 ألف جنيه شهريًا، بينما لا يتجاوز معاش «تكافل وكرامة» الذي تحصل عليه 850 جنيهًا، وهو ما لا يكفي لتلبية احتياجاتها الأساسية.

«نفسي أعمل العملية».. بهذه الكلمات تختصر جنى أمنيتها التي تحلم بتحقيقها، فهي لا تطلب سوى فرصة للعلاج، أملاً في تحسن حالتها والقدرة على استكمال تعليمها والعودة إلى المدرسة والعيش مثل زميلاتها.
وتحمل والدة جنى عبئًا كبيرًا في رعاية ابنتها، بعدما ترك والدها الأسرة، بينما يعمل زوج الأم بأجر بسيط يحاول من خلاله توفير احتياجات المنزل، في ظل ظروف معيشية صعبة وتكاليف علاج لا تتوقف.

ولم تجد الأم أمامها سوى الاستدانة لتوفير احتياجات ابنتها، فاضطرت إلى الحصول على 4 قروض من جمعيات مختلفة، كما اضطرت الأسرة إلى بيع جزء من المنزل لتدبير نفقات العلاج والمعيشة، لتتراكم الأعباء والديون بينما يستمر احتياج جنى للعلاج.
ورغم كل هذه الظروف، لا تزال جنى متمسكة بالأمل، وتحلم بأن يأتي اليوم الذي تستطيع فيه أن تترك كرسيها المتحرك، وتعود إلى مدرستها، وتعيش تفاصيل بسيطة تحرمها منها حالتها الصحية.

جنى اليوم تطلق استغاثة عاجلة إلى أهل الخير والجهات المعنية لمساعدتها في توفير تكلفة العملية والعلاج والرعاية التي تحتاج إليها، حتى تحصل على فرصة حقيقية لتحسين حالتها الصحية واستكمال حياتها وتعليمها.
ومن الجانب الإنساني، وجّه اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، بتقديم الدعم والمساندة لأسرة جنى، من خلال المساهمة في تجهيز وفرش الكشك الخاص بالأسرة بالمواد والسلع الغذائية، بما يساعد في توفير مصدر دخل للأسرة ويعينها على مواجهة أعباء المعيشة وتكاليف علاج جنى.
ورغم هذا الدعم، تظل حاجة جنى الأساسية هي العلاج وإجراء العملية التي تتمناها، لتخفيف معاناتها ومنحها فرصة جديدة للحياة.
جنى لا تطلب رفاهية، ولا تبحث عن حياة مختلفة.. كل ما تريده هو أن تُعالج، وأن تستكمل تعليمها، وأن تعيش مثل باقي الفتيات، وعلى كرسيها المتحرك، تظل كلماتها البسيطة هي عنوان استغاثتها: «نفسي أعمل العملية».
كلمات بسيطة خرجت من فتاة في الخامسة عشرة، لكنها تحمل خلفها حكاية طويلة من المرض والفقر والصبر، وتنتظر فقط من يسمعها ويقرر أن يكون سببًا في منح جنى بداية جديدة للحياة.



