بعد فاجعة عمال الإسماعيلية.. «الوعي» يطالب بمحاسبة «تجار الموت» وسد ثغرات قانون العمل
تقدمت أمانة العمل بحزب الوعي بخالص التعازي والمواساة إلى أسر ضحايا حادث عمال الدواويس بمحافظة الإسماعيلية، الذي أسفر عن وفاة العشرات وإصابة آخرين، متمنية الشفاء العاجل لجميع المصابين، ومؤكدة تضامنها الكامل مع العمال وأسرهم في هذه الفاجعة.
وأكدت أمانة العمل أن الحادث يمثل مأساة إنسانية تستوجب الوقوف أمام أسبابها ومسؤولياتها، وعدم الاكتفاء بالتعامل معها باعتبارها واقعة عارضة، خاصة في ظل تكرار حوادث مشابهة خلال الفترة الأخيرة.
تكرار حوادث نقل العمال يكشف أزمة تتجاوز أخطاء الطرق
وأوضحت الأمانة أن ما جرى في الإسماعيلية ليس حادثًا منفردًا، مشيرة إلى أنه قبل أيام قليلة تعرضت 15 عاملة يومية في محافظة الشرقية للإصابة أثناء توجههن إلى العمل بإحدى المزارع.
وأكدت أن تكرار هذه الحوادث خلال الفترة الأخيرة، بما يشبه الظاهرة، يكشف عن مشكلة تتجاوز أخطاء السائقين أو ظروف الطرق، وتمتد إلى منظومة نقل العمال التي لا توفر في بعض الحالات الحد الأدنى من معايير الأمان والسلامة.
وشددت أمانة العمل على أن العامل لا ينبغي أن يدفع حياته ثمنًا للحصول على مصدر رزقه، مؤكدة أن توفير وسيلة انتقال آمنة وكريمة يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من منظومة العمل، وليس امتيازًا يمكن الاستغناء عنه.
مسؤولية المقاولين والمتعهدين عن سلامة العمال
وأكدت أمانة العمل أن المقاول أو المتعهد الذي يستقدم العمال ويتولى نقلهم إلى المصانع أو المزارع يتحمل مسؤولية أساسية عن توفير وسيلة انتقال آمنة تحافظ على حياة العمال وكرامتهم.
وأشارت إلى ضرورة مواجهة ما وصفته بظاهرة استغلال العمال من جانب بعض المقاولين والمتعهدين، مطالبة بالتعامل بحسم مع أي ممارسات تؤدي إلى انتقاص حقوق العامل أو حصوله على جزء محدود من الأجر المتفق عليه مع صاحب العمل الأصلي.
وحذرت الأمانة من أن استمرار هذه الممارسات يفتح الباب أمام أشكال من الاستغلال تتعارض مع الدستور والمواثيق الدولية التي تجرم العمل الجبري وتحمي حقوق العمال.
مسؤولية تضامنية بين صاحب العمل والمقاول
وطالبت أمانة العمل بحزب الوعي بإقرار مسؤولية تضامنية واضحة بين صاحب العمل المستفيد من خدمات العمال وبين المقاول أو المتعهد الذي يتولى استقدامهم ونقلهم.
وأكدت أن وجود وسيط بين العامل وصاحب العمل الأصلي لا ينبغي أن يكون وسيلة للتنصل من المسؤولية، مشددة على ضرورة تحديد المسؤوليات بصورة واضحة، بما يضمن حماية حقوق العمال ومحاسبة أي طرف يثبت تقصيره أو مخالفته للقانون.
تحقيقات جادة ومحاسبة المسؤولين عن الحوادث
كما طالبت الأمانة بفتح تحقيقات جادة وشاملة في حوادث نقل العمال التي وقعت خلال الفترة الأخيرة، للوقوف على أسبابها الحقيقية وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره.
ودعت إلى وضع ضوابط صارمة لتنظيم عمليات نقل العمال، بما يضمن توافر اشتراطات السلامة والأمان في وسائل النقل المستخدمة، ويحظر الاستعانة بوسائل غير مؤهلة أو غير مطابقة للمعايير المطلوبة.
مطالب برلمانية بتعديل قانون العمل وسد الثغرات
وطالبت أمانة العمل مجلس النواب بفتح الباب أمام مناقشة تعديلات مبكرة على قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، بهدف سد الثغرات التي قد يستغلها البعض للإضرار بحقوق العمال واستغلال حاجة المواطن البسيط إلى العمل ومصدر الرزق.
وأكدت أن معالجة أزمة مقاولي التوظيف وتوريد العمالة تمثل ضرورة ملحة، باعتبارها من المسارات التي يمكن أن يستغلها البعض للالتفاف على القانون والتهرب من الالتزامات المتعلقة بحقوق العامل وحقوق الدولة.
وشددت على ضرورة وضع إطار قانوني أكثر إحكامًا ينظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل والمقاول أو المتعهد، ويمنع استخدام عقود أو ترتيبات العمل كوسيلة للانتقاص من حقوق العمال أو التهرب من الالتزامات القانونية.
حزب الوعي: العمل اللائق حق أساسي للعامل
وأكدت أمانة العمل بحزب الوعي أن العودة إلى سوق عمل غير منضبط، ينتج فرص عمل هشة وغير منظمة ولا تتوافر فيها أبسط معايير العمل اللائق، أمر لا يتناسب مع متطلبات بناء الدولة الحديثة.
وشددت على أن حماية العامل لا تقتصر على ضمان حصوله على أجره، وإنما تمتد إلى توفير بيئة عمل آمنة، ووسيلة انتقال تحافظ على حياته، وضمانات قانونية تحمي حقوقه وكرامته.
وأكدت الأمانة أن الجمهورية الجديدة تستحق سوق عمل أكثر انضباطًا وعدالة، يحفظ حياة المواطنين وكرامتهم، ويضمن حصول العامل على حقوقه كاملة، ويضع حدًا لأي ممارسات تستغل حاجة المواطنين إلى العمل أو تعرض حياتهم للخطر.